تقرير إسرائيلي: مخاوف من توظيف نتنياهو التصعيد العسكري قبل انتخابات أكتوبر

حذر محللون إسرائيليون من احتمال لجوء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري على واحدة أو أكثر من جبهات غزة أو لبنان أو إيران، خلال الفترة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل، في ظل تراجع أحزاب الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي وتصاعد المنافسة مع المعارضة.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تلويح إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية في قطاع غزة، واستمرار احتمالات توجيه ضربات جديدة إلى إيران، إلى جانب مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية في جنوبي لبنان وسوريا.
وأظهرت استطلاعات رأي إسرائيلية أن نتنياهو قد يواجه صعوبة في تشكيل حكومة بعد الانتخابات المقبلة، وسط منافسة قوية من أحزاب المعارضة.
ويرى محللون إسرائيليون أن هذه المعطيات تثير مخاوف من إمكانية توظيف التصعيد الأمني والعسكري في محاولة لتحسين وضع الائتلاف الحاكم انتخابيًا.
ويواجه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
تهديدات جديدة ضد غزة
وجدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، التلويح بتصعيد عسكري ضد قطاع غزة، الذي يقطنه نحو 2.4 مليون فلسطيني.
وقال كاتس إنه ورئيس الوزراء وجها الجيش الإسرائيلي إلى تبني سياسة «عدم الاحتواء وعدم التسامح مطلقًا» مع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من غزة باتجاه مستوطنات النقب.
وأضاف أن استمرار عمليات الإطلاق سيقابل بإجراءات وصفها بـ«الحاسمة»، مؤكدًا أن إسرائيل ستتعامل مع البالونات والطائرات الورقية كما تتعامل مع الطائرات المسيّرة، سواء كانت محملة بمتفجرات أم لا.
وأثارت تصريحات كاتس شكوكًا داخل إسرائيل بشأن احتمال استخدام ملف غزة مدخلًا لتصعيد عسكري جديد قبل موعد الانتخابات.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حربًا على قطاع غزة استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنية التحتية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، استمرت الهجمات الإسرائيلية على القطاع، وأسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل 1286 فلسطينيًا وإصابة 4257 آخرين، إلى جانب أضرار واسعة في البنية التحتية.
وفي السياق ذاته، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأحد، جولة في قاعدة بلماحيم الجوية وسط إسرائيل، وقال إن الجيش في حالة تأهب وجاهزية على جميع الجبهات «دفاعًا وهجومًا».
شيلح: الشهران المقبلان اختبار لقيادة الجيش
وتساءل المحلل الإسرائيلي عوفر شيلح عن قدرة رئيس أركان الجيش إيال زامير على مقاومة ما وصفه بمساعي نتنياهو للدفع نحو مزيد من العمليات العسكرية خلال عام الانتخابات.
وأشار شيلح إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق القانون، موضحًا أن هذه الصلاحية تعود للحكومة، سواء عبر مجلس الوزراء بكامل أعضائه أو المجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابينت».
وأضاف أن العلاقة بين القيادة السياسية والجيش أكثر تعقيدًا من مجرد تسلسل هرمي تصدر فيه الحكومة الأوامر ويتولى الجيش التنفيذ.
ورأى أن الظروف السياسية والأمنية الحالية في إسرائيل من بين الأكثر استثنائية منذ تأسيسها، معتبرًا أن الحكومة تسعى إلى إضعاف مكانة المؤسسة العسكرية، وأن العلاقة بين المستوى السياسي وقيادة الجيش تشهد توترًا متزايدًا.
وقال شيلح إن انتخابات 27 أكتوبر ستكون من أكثر الانتخابات توترًا في تاريخ إسرائيل، معتبرًا أن غالبية استطلاعات الرأي تشير إلى وجود اعتقاد واسع بأن دوافع نتنياهو في الملفات المرتبطة بإيران وغزة تحمل أبعادًا سياسية.
وأضاف أن رئيس الأركان وهيئة الأركان العامة يتحملان مسؤولية كبيرة في هذه الظروف، منتقدًا أداء القيادة العسكرية خلال العمليات في غزة ولبنان وإيران.
واعتبر أن زامير شارك بصورة كاملة في عمليات وصفها بالفاشلة في غزة والجبهة الشمالية وإيران.
وتوقع شيلح أن يشهد الشهران المقبلان مطالب من نتنياهو بتنفيذ مزيد من المناورات والعمليات العسكرية التي قد تقود إسرائيل إلى تورط أوسع، معتبرًا أن هذه الفترة ستمثل اختبارًا حقيقيًا لقيادة الجيش.
سوابق لعمليات عسكرية خلال الانتخابات
من جانبه، قال المعلق الإسرائيلي عيناف شيف إن النشاط العسكري خلال الحملات الانتخابية ليس ظاهرة جديدة في إسرائيل، وإن الشكوك بشأن دوافع مثل هذه العمليات ظهرت في مناسبات سابقة.
وأشار إلى قصف المفاعل النووي العراقي قبل نحو ثلاثة أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية عام 1981، وهي العملية التي رأى أنها ساعدت في تعزيز موقف حكومة رئيس الوزراء الأسبق مناحم بيغن.
كما لفت إلى أن عملية «الرصاص المصبوب» في قطاع غزة انتهت قبل نحو شهر من انتخابات عام 2009، وأن توقيت العمليات العسكرية ظل محل نقاش سياسي وإعلامي داخل إسرائيل.
وأشار كذلك إلى توجيه انتقادات لعملية إسرائيلية استهدفت سوريا عام 2014 بعد حل الكنيست مباشرة، وسط اتهامات في حينه بوجود اعتبارات سياسية خلف العملية.
وأضاف شيف أن المؤسسة العسكرية تحاول حاليًا تأكيد أنها ليست طرفًا في الصراع الانتخابي.
ونقل عن مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية قولها إن هناك إدراكًا لاحتمال سعي جهات سياسية إلى اتخاذ قرارات عسكرية قبل الانتخابات، مؤكدة أنها لن تسمح بالدخول في «حروب لا داعي لها».
وانتقد شيف في الوقت نفسه التعامل داخل إسرائيل مع توصيات الجيش باعتبارها حقائق لا تقبل النقاش، مشيرًا إلى أن عبارة «الجيش أوصى» ما زالت قادرة على الحد من المعارضة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصًا عندما تتعلق التوصيات بعمليات هجومية.
هارئيل: التذرع بالأمن متاح دائمًا
وحذر المعلق العسكري عاموس هارئيل من استمرار توسيع دوائر المواجهة الإسرائيلية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الجبهات لم تعد تقتصر على لبنان وغزة والضفة الغربية، بل امتدت أيضًا إلى سوريا.
وقال إن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يوجهان بصورة متكررة تهديدات إلى خصوم إسرائيل على عدة جبهات.
واعتبر هارئيل أن الهدف من هذه التهديدات لا يقتصر على الردع، وإنما يشمل أيضًا ترسيخ شعور بوجود حالة طوارئ دائمة داخل إسرائيل.
وأضاف أنه مع ما وصفه بفشل الحكومة في أداء واجباتها الأساسية وتراجع أحزاب الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي، يظل «التذرع بالأمن» خيارًا متاحًا أمام القيادة السياسية.
ومنذ أكتوبر 2023، خاضت إسرائيل حربًا واسعة في قطاع غزة، وشنت حربين على كل من لبنان وإيران، إلى جانب غارات جوية على اليمن وقطر، فضلًا عن عمليات قصف جوي وتوغلات برية متكررة في سوريا.
كما تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ في سوريا ولبنان، في ظل استمرار التوتر الإقليمي واتساع نطاق المواجهات العسكرية على أكثر من جبهة.




