سر “قاع الهامور” الذي تحول من تريند ساخر لتهديد أمني حرك الدولة المصرية

بدأت القصة في شهر أغسطس الجاري عندما أنشئت مجموعة إلكترونية على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك تحت عنوان شكاوى أهالي قاع الهامور، حيث استوحيت الفكرة من مدينة بيكيني بوتوم الخيالية الواقعة ضمن أحداث مسلسل الرسوم المتحركة سبونج بوب سكوير بانتس والتي تعرف في النسخة العربية باسم قاع الهامور، ولم تحمل الفكرة في بدايتها أي طابع سياسي معلن على الإطلاق نظرا لاعتماد المشاركين فيها على التعامل مع تلك المدينة الخيالية باعتبارها حيا محليا حقيقيا، وقدم المشاركون شكاوى ومواقف يومية في قالب ساخر مستخدمين شخصيات سبونج بوب وأصدقاءه لصناعة الكوميكس والمحتوى الكوميدي المبهج.
تفاصيل عاصفة تريند قاع الهامور الساخر في شبكات التواصل الاجتماعي
تحولت هذه المزاحات الافتراضية سريعا إلى ظاهرة رقمية أثارت جدلا واسعا في البلاد بعدما تجاوزت حدود مجموعة إلكترونية محدودة لتنتقل إلى مختلف منصات التواصل الاجتماعي بمشاركة عدد كبير من الفنانين والمشاهير، وساعدت تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ على توسيع نطاق الفكرة إثر إمكانية إدخال المستخدمين شخصيات وأشخاصا حقيقيين في عالم قاع الهامور الافتراضي، وهو الأمر الذي جعل المشاركة في الترند سهلة وسريعة للغاية قبل أن يدخل عدد من الفنانين على الخط لنقل الظاهرة لمستوى أوسع من الانتشار والهوس الرقمي الجماهيري.
ظهرت في خضم هذا الانتشار السريع اتهامات خطيرة تتحدث عن وجود أهداف خفية وراء إنشاء المجموعة، وربطت الجهات القائمة عليها بجماعات أو جهات محظورة سياسيا، بينما نفت صاحبة الجروب هذه الروايات بشكل قاطع مؤكدة أن الفكرة لا تتجاوز حدود الترفيه والكوميديا البريئة، وأوضحت في ظهور مصور لها أن مسؤولي الجروب هم في سن صغيرة للغاية في محاولة واضحة لتأكيد الطبيعة العفوية وغير المنظمة للمجموعة الافتراضية، وسخرت بشكل كامل من تحولها المفاجئ إلى شخصية متهمة بتدبير مؤامرات كبرى بغرض غزو العالم.
تنامت الشكوك الشعبية مع الصعود الهائل للمجموعة ووصول عدد المشاركين فيها إلى أرقام ضخمة للغاية خلال فترة زمنية قصيرة للغاية، وتزامن ذلك مع ظهور صفحات وحسابات أخرى تستخدم اسم قاع الهامور وتقدم محتوى يحاكي أسلوب الصفحات الرسمية بما في ذلك محتوى ساخر يشبه تماما منشورات المؤسسات الحكومية، وهنا انتقل النقاش الجماهيري من مجرد سؤال تقليدي حول أسباب انتشار الترند إلى تساؤلات حساسة تتعلق باحتمالية وجود تنظيم سري أو جهة معينة تقف خلف الستار لدعم وتوجيه هذه المجموعات الرقمية الناشئة.
أكدت المتابعات المتاحة أن المصادر التي تناولت الترند لم تظهر حتى الآن أي أدلة موثقة تثبت وجود تنظيم سياسي أو جهة إرهابية تقف حقيقة وراء تأسيس المجموعة، وما ظهر من اتهامات بهذا الشأن جاء في إطار التكهنات والمنشورات العشوائية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وليس استنادا إلى معلومات مثبتة أو نتائج تحقيق رسمي معلن، ويبدو أن هذا الربط الخياتي جاء أساسا من طبيعة المناخ السياسي والأمني المحيط عموما باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي وليس استنادا إلى أي دليل مادي يعلن انتماء صاحبة الجروب لمنظمة إرهابية، وهو ما دفع بعض المستخدمين إلى نشر دعوات صريحة تطالب بالإبلاغ عنها وإشراك الجهات المختصة لمتابعة الموقف.
اهتمت الأجهزة الأمنية بالترند الكوميدي نظرا لأن الانتشار الهائل لأي تجمع رقمي ضخم يمكنه بطبيعة الحال جذب الانتباه الأمني، خصوصا عندما يبدأ مستخدمون في تقليد الحسابات الحكومية أو نشر محتوى يوحي كذبا بأنه صادر عن مؤسسات رسمية في الدولة، وأشارت التغطيات الصحفية المتاحة إلى أن انتشار صفحات تستخدم أسلوبا مشابها للصفحات الرسمية ومنها ما يحاكي وزارة الداخلية كان أحد أبرز العوامل التي زادت من حدة الشكوك والهواجس الأمنية حول هذا الترند المثير للجدل، لتظل الأمور محط متابعة رقمية دقيقة في ظل تداخل الكوميديا الافتراضية مع المخاوف التنظيمية والأمنية القائمة.







