من قلب مدينة الأثرياء.. الحكومة تحسم مصير دعم الفقراء والخبز بالعلمين

تشهد مدينة العلمين الجديدة الأحد المقبل اجتماعا وزاريا موسعا وحاسما لتحديد مصير منظومة رغيف الخبز الجديدة وسط ترقب شعبي واسع النطاق لكل التفاصيل المتعلقة بهذا الملف المعيشي الحيوي الذي يمس ملايين الأسر البسيطة والمستحقة لدعم السلع الأساسية عبر بطاقات التموين الذكية والتي تنتظر قرارات حاسمة تعدل من واقع توزيع الدعم وتضمن استقرار الأسواق المحلية والخدمات الغذائية اليومية المقدمة للمواطنين.
تتجه الأنظار نحو الاجتماع المرتقب لعقد محادثات مكثفة تضع اللمسات الأخيرة وتحدد الأدوار النهائية لجميع الأطراف المشاركة في المنظومة الجديدة وسط خلافات مستمرة حول تكلفة التشغيل بين الجهات الحكومية وأصحاب المخابز الذين يطالبون بزيادة مالية ملحوظة لتغطية الأعباء المتزايدة بينما تسعى الوزارة لضبط النفقات وتحقيق التوازن المطلوب لضمان استمرار تقديم الخدمة بجودة عالية ودون أي تعثر محتمل في الإنتاج اليومي للأفران.
أكد عبد الله غراب رئيس شعبة المخابز أن المفاوضات الجارية مع وزارة التموين لا تزال مستمرة حول تكلفة التشغيل حيث تطالب الشعبة بزيادة الدعم المخصص للمخابز بنسبة تصل إلى أربعين بالمئة مقابل عرض حكومي لا يتجاوز عشرة بالمئة بينما تعتمد المنظومة الجديدة مبدئيا على احتساب قيمة رغيف الخبز عند واحد ونصف جنيه مع تخصيص سبعة جنيهات ونصف اليوميا لكل فرد مقيد على بطاقة التموين.
تصل القيمة الإجمالية للدعم المقررة لكل فرد إلى مائتين وخمسة وعشرين جنيها شهريا على أن تضاف القيمة في صورة رصيد ائتماني داخل البطاقات التموينية وليس نقدا لضمان توجيه الدعم إلى الاحتياجات الغذائية الأساسية مع الحفاظ على استقرار عمل المخابز وتحقيق الأمان المعيشي للأسرة المكونة من أربعة أفراد والتي ستحصل على دعم شهري للخبز يبلغ تسعمائة جنيه إلى جانب الدعم السلعي المعرّف مسبقا.
يثير اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة الاجتماع حالة من الجدل الواسع باعتبار أن الملف المطروح للنقاش يتعلق بملايين الأسر الأكثر احتياجا بينما تستضيفه مدينة تُعرف بأنها إحدى أبرز المدن السياحية والاستثمارية ذات الطابع المرتفع التكلفة الأمر الذي فتح باب الانتقادات بشأن رمزية المكان ومدى تعبيره عن واقع المواطنين الذين تستهدفهم هذه السياسات الحكومية المرتقبة خلال الفترة المقبلة.
يرى المتابعون للشأن العام أن هذا المشهد يحمل مفارقة لافتة تتمثل في مناقشة مستقبل منظومة التموين والخبز التي يعتمد عليها محدود الدخل داخل مدينة ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بالمشروعات العقارية الفاخرة والمنتجعات الساحلية مرتفعة الأسعار والتي لا يستطيع أغلب المستفيدين من منظومة الدعم الوصول إليها أو تحمل تكاليف الإقامة المتنوعة بها طوال فترات العام المختلفة.
أوضح رئيس شعبة المخابز أن ما يجري حاليا هو تفاوض وليس خلافا حيث يسعى أصحاب المخابز للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين استمرار تقديم الخدمة وعدم تحميلهم أعباء تشغيلية إضافية بينما تعمل الوزارة على ضبط تكلفة المنظومة في إطار خططها الشاملة لإعادة هيكلة الدعم وتوجيهه للمستحقين الحقيقيين عبر قنوات الصرف المختلفة المنظمة للعملية التموينية برمتها في شتى المحافظات.
ينتظر أن يحسم اجتماع العلمين الصيغة النهائية للمنظومة الجديدة وسط ترقب لقرارات قد تمس واحدة من أكثر منظومات الدعم ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين ويأتي انعقاد الاجتماع ضمن نمط متكرر لنقل اجتماعات الحكومة والوزراء خلال فصل الصيف إلى المدينة الساحلية التي أصبحت مقرا موسميا لاجتماعات مجلس الوزراء والعديد من المؤسسات الرسمية للدولة في ظل التوجهات الإدارية الحديثة.
يضيف توقيت الاجتماع وطبيعة الملف المطروح بعدا رمزيا إضافيا للمشهد إذ يناقش المسؤولون مستقبل رغيف الخبز الذي يمثل شريانا أساسيا لحياة ملايين الفقراء في مدينة ينظر إليها قطاع واسع باعتبارها رمزا للمشروعات الموجهة للشرائح الأعلى دخلا وهو ما جعل كثيرين يرون في المشهد فجوة واضحة بين أماكن صناعة القرار والبيئة الاجتماعية الحقيقية للفئات المستفيدة من الدعم.







