أخبار العالمملفات وتقارير

نداء تاريخي من 100 دبلوماسي غربي يطالب بإنهاء الانحياز ومحاسبة إسرائيل

شهدت الساحة السياسية الدولية مؤخرا حراكا مكثفا عبر تحرك دبلوماسي لافت دعا أكثر من 100 دبلوماسي وسفير فرنسي وبريطاني سابق حكومتي باريس ولندن إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه إسرائيل، محذرين من أن استمرار السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يقود إلى تقويض فرص قيام دولة فلسطينية، فيما وصفوا ما يحدث بأنه محو لفلسطين أمام أعين العالم. جاءت هذه الخطوة لتعكس تنامي القلق العميق داخل الدوائر الدبلوماسية الغربية من تداعيات الأوضاع الراهنة على الاستقرار الإقليمي والدولي بشكل عام.

تدخل دبلوماسي عاجل يحاصر الاحتلال ومخاوف من محو كامل للحقوق التاريخية

وقّع الرسالة المشتركة 52 دبلوماسياً فرنسياً سابقاً و50 سفيراً بريطانيا سابقاً، بينهم مسؤولون شغلوا مناصب دبلوماسية رفيعة في عدد من دول الشرق الأوسط، من بينها مصر وإسرائيل وتركيا وإيران والسعودية وقطر وسوريا والكويت والبحرين. تعكس هذه الكوادر خبرات متراكمة في إدارة الملفات الحساسة والتواصل المباشر مع أطراف النزاع طوال العقود الماضية.

دعوات حظر التجارة ووقف السسلحة وعقوبات اقتصادية جديدة

طالب الموقعون حكومتي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام باتخاذ إجراءات عملية للضغط على الحكومة الإسرائيلية، من بينها حظر التجارة ووقف بيع الأسلحة لإسرائيل، باعتبار أن استمرار الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري من جانب القوى الغربية لا يتناسب، بحسب رؤيتهم، مع التزاماتها تجاه القانون الدولي. تتجاوز الرسالة بذلك لغة البيانات الدبلوماسية التقليدية، إذ اتهم الموقعون إسرائيل بارتكاب ممارسات وصفوها بأنها تطهير عرقي، وحذروا من أن استمرار الوضع الحالي يجعل من الصعب النظر إلى إسرائيل باعتبارها ديمقراطية تلتزم بالقواعد الدولية. يكتسب التحرك أهمية خاصة نظراً إلى أن الموقعين ليسوا نشطاء أو منظمات حقوقية، وإنما دبلوماسيون سابقون خدموا لعقود في أجهزة الإدارة البريطانية والفرنسية وبعضهم تعامل مباشرة مع ملفات الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي.

مسؤولية تاريخية ملقاة على عاتق باريس ولندن بالمنطقة

وربط الدبلوماسيون بين مطالبهم وبين الدور التاريخي الذي لعبته بريطانيا وفرنسا في تشكيل النظام السياسي والجغرافي للشرق الأوسط منذ منتصف القرن الماضي. وأشاروا إلى أن البلدين اتخذا خلال عام 2025 خطوة الاعتراف بدولة فلسطين، معتبرين أن ذلك يفرض عليهما مسؤولية أكبر في التحرك من أجل ترجمة الاعتراف السياسي إلى إجراءات قادرة على حماية فرص قيام الدولة الفلسطينية على الأرض. تدعو الرسالة في جوهرها باريس ولندن إلى تنسيق موقفهما والعمل بصورة مشتركة من أجل الدفع باتجاه المساواة في الحقوق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بدلاً من الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والتحذيرات الدبلوماسية الشفهية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

الاستيطان في قلب التحرك ومشاريع E1 بالضفة الغربية

وجاءت الرسالة بعد أيام قليلة من إدانة بريطانيا وفرنسا وتسع دول أخرى خطط الحكومة الإسرائيلية لطرح عطاءات لبناء مشروع استيطاني في منطقة E1 بالضفة الغربية. وكانت الدول قد حذرت من أن المشروع الاستيطاني من شأنه تقويض فرص تحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على الجغرافيا المحتلة. كما حذرت الشركات الخاضعة لولايتها القضائية من المشاركة في عمليات البناء، بسبب التداعيات القانونية والسمعة المرتبطة بالاستثمار في المستوطنات غير الشرعية. لكن اللافت أن الموقف الأوروبي لم يصل حتى الآن إلى مستوى فرض عقوبات مباشرة على إسرائيل، وهو ما يفسر دعوة الدبلوماسيين السابقين إلى الانتقال من الإدانة السياسية إلى إجراءات اقتصادية وعسكرية أكثر وضوحاً من البيانات إلى الضغوط الفعلية التي تجبر تل أبيب على الانصياع للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى