نيويورك بوست: صادرات النفط الإيرانية تقترب من الصفر

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع استمرار الحصار الأمريكي على موانئها، في وقت تشير فيه معطيات نقلتها صحيفة «نيويورك بوست» إلى أن صادرات النفط الإيرانية تراجعت إلى مستويات تقترب من الصفر، ما يهدد واحداً من أهم مصادر الإيرادات التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني.
وقالت الصحيفة في تقرير نشرته الأحد 23 أغسطس/آب، إن طهران تواجه أزمة متصاعدة على ثلاثة محاور، تتمثل في تراجع قبضتها على مضيق هرمز، وتدهور الوضع الاقتصادي، وتصاعد الضغوط السياسية الداخلية لإنهاء الحرب.
وبحسب التقرير، أدت الإجراءات الأمريكية الجديدة إلى تقليص قدرة إيران على تصدير نفطها بصورة حادة، في وقت أظهرت فيه صور الأقمار الصناعية نشاطاً محدوداً للغاية في جزيرة خرج، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
ويمثل ذلك تطوراً بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد الإيراني، إذ تعتمد الحكومة بصورة كبيرة على عائدات النفط لتوفير الإيرادات اللازمة لتمويل النفقات العامة والرواتب والالتزامات المختلفة.
وكان تقرير سابق لـ«نيويورك بوست»، نشر في 17 أغسطس، قد نقل عن مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، أن صادرات النفط الإيرانية «تراجعت إلى ما يقرب من الصفر»، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى صدمة مالية أكثر وضوحاً خلال الخريف.
ويرى مالكي أن المشكلة لا تتعلق فقط بانخفاض الإيرادات الحكومية، بل بقدرة النظام على الاستمرار في تمويل مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والقطاعات الصناعية.
المفارقة التي يسلط عليها تقرير «نيويورك بوست» تتمثل في أن تراجع صادرات إيران النفطية يأتي بالتزامن مع ارتفاع حركة السفن في مضيق هرمز.
فقد عبرت نحو 200 سفينة المضيق خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 40 سفينة قبل أسبوعين، أي بزيادة تقارب 400% خلال أسبوعين، وفق بيانات مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التطور يعكس تراجعاً جزئياً في قدرة إيران على التحكم بحركة الملاحة في المضيق، خصوصاً مع استخدام سفن تجارية ممراً تدعمه الولايات المتحدة عبر الجانب العُماني.وكانت حركة الملاحة في هرمز قد تراجعت إلى مستويات شديدة الانخفاض منذ اندلاع الحرب، قبل أن تبدأ بالارتفاع تدريجياً خلال الأسابيع الأخيرة. وتشير بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في استخبارات الشحن إلى أن أكثر من 80% من شحنات السوائل التي عبرت المضيق خلال الأسبوعين الماضيين استخدمت المسار العُماني أو تحركت بصورة يصعب تتبعها.
ولا تقتصر الضغوط على قطاع النفط، ففي تطور آخر يزيد عزلة طهران الاقتصادية، أعلنت الإمارات تعليق جميع عمليات التجارة والمعاملات المالية مع إيران «حتى إشعار آخر»، بعدما اتهمت طهران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه أراضيها، وهو اتهام نفته إيران.
وتكتسب الخطوة أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد الإيراني، إذ كانت الإمارات إحدى أهم بوابات التجارة الإيرانية، حيث مثلت أكثر من 30% من واردات إيران، بقيمة بلغت نحو 21 مليار دولار، كما كانت منفذاً مهماً لإعادة تصدير السلع إلى إيران والالتفاف جزئياً على آثار العقوبات الأمريكية.
وبذلك تجد طهران نفسها أمام ضغوط متزامنة، انخفاض عائدات النفط، صعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية، تشديد العقوبات الأمريكية، وتراجع قدرتها على استخدام الموانئ والمسارات التجارية التقليدية.
وتكتسب أزمة النفط أهمية أكبر مع استمرار الاقتصاد الإيراني في مواجهة معدلات تضخم مرتفعة وتراجع في النشاط الاقتصادي.
وتوقع صندوق النقد الدولي، وفق ما أوردته «نيويورك بوست»، تضخماً يقارب 70% في إيران خلال العام الحالي، إلى جانب انكماش اقتصادي بنحو 5.4%، فيما واصلت العملة الإيرانية تراجعها إلى مستويات قياسية.
المصدر: الخليج أونلاين



