مقالات وآراء

أنور الرشيد يكتب: مستحيل أن يَقبل حلفٌ بانضمام طرف يحمل بدستوره مواد تصدير الثورة لأعضاء الحلف!!

يوم أمس تم تداول خبر بشأن ضم طهران للحلف الثلاثي الذي أُعلِنَ عنه، ووُقّعت مسودته تحت اسم اتفاقية مكة للدفاع المشترك في أغسطس 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، فأول ما تبادر لذهني عندما سمعت ذلك الخبر بأنه خبر غير صحيح بتاتًا؛ لأن أول من هاجم ذلك الحلف هم ذيول طهران الذين اتهموه بأنه محور سُنيٌّ ضد المحور الشيعي، وأيضًا اتهموه بأنه موجَّه ضد طهران وليس الكيان، وهاتِ من اتهامات ما أنزل الله بها من سلطان، والجميع يعرف بأن ذيول طهران لا يمكن أن ينطقوا ببنت شفة دون إيعاز أو تعليمات من طهران ذاتها، وهذا ما فتح باب الهجوم على مصراعيه على ذلك الحلف.

أنا شخصيًّا كمراقب ومتابع لأحداث المنطقة لا أرى أي مبرر أساسًا حتى ولو على مستوى التفكير بإدخال نظام يتسم بالرعونة ونظام طائفي بحد ذاته تسبَّب بالأذى لكل شعوب المنطقة، وقسَّمها طائفيًا وأنشأ خلايا وأحزابًا وتيارات وذيولًا له ليس في منطقتنا فحسب، وإنما في مختلف عواصم العالم، وفي كافة القارات من الأرجنتين في أقصى الجنوب الغربي إلى أستراليا في أقصى الجنوب الشرقي.

نظام تبنَّى نظرية تصدير الثورة، وياليتها ثورةٌ تحمل قيم الحرية والعدالة والمساواة، وإنما ثورة قامت على أساس طائفيّ للنخاع، وهذا بكل تأكيد لا ينسجم بتاتًا مع القواعد التي تتبناها دول حلف مكة، بل تتعارض معها جملةً وتفصيلًا، ولا تتوافق مع هذا العصر بتاتًا وتتبنَّى نظرية المظلومية، وتريد تصديرها لدول الجوار.

وطوال نصف القرن الماضي منذ قيام تلك الثورة صدَّرتها فقط لدولنا العربية، لدرجة أن علي رضا زاكاني، النائب في البرلمان الإيراني آنذاك ومندوب مدينة طهران، الذي يشغل حاليًا منصب عمدة طهران، قال بأن طهران تسيطر على أربع عواصم عربية: بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء، ولم تُصدِّرها للدول السبع التي تحيط بها، أليس هذا ما يدعو للتعجب والحيطة والحذر، خصوصًا وأن هناك تقارير كثيرة تتحدَّث عن أن صانع الثورة في طهران أساسًا صنيعة الاستخبارات الغربية لتظل منطقتنا بصراع دائم، وغير مستقر.

أنا شخصيًا أعترض حتى على الخبر الذي أراه بالون اختبار لقياس ردود الفعل، وليس إدخال طهران لذلك الحلف لسبب طائفي، والعياذ؛ لأن ذلك لا يهمني، ولا أعيره أي اهتمام ولا يعني لي أي شيء من ذلك القبيل؛ لأني أرى الإنسان بأخلاقه لا بدينه ولا مذهبه، وإنما بسبب ما أَحْدَثه نظام الملالي من جراح غائرة في جسد دول المنطقة طوال النصف قرن الماضي، ولا يزال موغلًا بأذيتها حتى الساعة.

وأشفق حقيقة على من يتعاطفون مع نظام لم يتورع بتصفية حتى مؤيديه من أجل بقائه كنظام، ولا أدل على ذلك ما حصل لحزب تودة الذي ارتكب بهم مجزرة وصلت بها الدماء الفارسية للرُكَب، وغيره من أحزاب، والتاريخ شاهد على ذلك، وما شاهدناه في سوريا يؤكد ذلك، وواضح بأن الدور على المخدوعين به في العراق.

فالدم العربي للعقلية الدينية الفارسية لا يعني له أي شيء، وهذا ما هو ثابت تاريخيًّا، وحاضرًا يكفي أن نراه يصدِّر ثورة المظلومية يَمْنةً ويَسْرةً، ولا يصدرها لأكثر من ستين مليون إنسان في إيران مصنَّفين تحت خط الفقر، أي أن أكثر من نصف الشعب الفارسي العظيم يئن من الفقر، بينما النظام مشغول بتصدير أزماته.

فمثل هذا النظام وأيديولوجيته المختلفة لا يمكن أن يُقبَل به في حلف قائم على أيديولوجية تختلف معه جملةً وتفصيلًا، لا ويعمل على تصدير الثورة لذلك الحلف مثلما هو ثابتٌ بدستوره!!!

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى