فلسطينملفات وتقارير

حصار الابواب وتضييق الحدود يلاحقان الدبلوماسيين والنشطاء الاجانب في الاراضي الفلسطينية

تحولت حركة العبور نحو الاراضي الفلسطينية المحتلة الى معركة محتدمة حول حق الوصول وحجب المعلومات، اذ لم تعد الإجراءات الحدودية تقتصر على ضوابط السفر التقليدية، بل تجاوزتها لتصبح أداة سياسية وأمنية تستخدمها سلطات الاحتلال لغربلة الوافدين الاجانب، وتصدير قرارات حظر صارمة تطال كل من تصنفهم الدوائر الرسمية في تل أبيب ضمن خانة العناصر المعادية لسياساتها واجراءاتها القمعية الممنهجة ضد السكان المحليين.

مقصلة الابعاد تلاحق نواب اوروبا وتخنق الاصوات الحقوقية الدولية

رفضت السلطات الإسرائيلية رسميا في يوم الاثنين الماضي دخول نائبين سويديين يساريين في البرلمان الأوروبي كانا يخططان لزيارة ميدانية عاجلة الى الأراضي الفلسطينية، حيث جرى منع يوناس شيوشتيدت وهانا غيدين، العضوان البارزان في حزب اليسار السويدي، من اجتياز الحدود فور هبوط طائرتهما في مطار بن غوريون القريب من مدينة تل أبيب. وكشف شيوشتيدت عبر تدوينة رقمية نشرت على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك عن خطط الوفد لعقد لقاءات موسعة مع ممثلي مؤسسات حقوقية وجمعيات خيرية بارزة من بينها منظمة أنقذوا الأطفال، اضافة الى تنظيم جولات تفقدية داخل عدد من مخيمات اللاجئين. وأشار السياسي السويدي الى غياب أي نية مسبقة لعقد لقاءات مع السلطة الفلسطينية، مسجلا احتجاج سفارتي الاتحاد الأوروبي والسويد لدى تل أبيب على هذا القرار، ومشددا على استمرار جهودهم المناهضة للاحتلال والتهجير القسري.

تتكرر هذه القيود بصورة منهجية ولا تقف عند حدود النائبين الاسكندنافيين، بل تتسع لتشمل شبكة واسعة من البرلمانيين الاوروبيين والمدافعين عن حقوق الانسان والصحفيين والناشطين الدوليين والعاملين ضمن الهيئات الاممية، مما يعكس تصاعد الرقابة الامنية الصارمة على خلفيات الوافدين ونشاطاتهم. وفي شهر ديسمبر من عام 2025، منعت السلطات الإسرائيلية وفدا برلمانيا كناديا مكونا من ستة نواب من دخول الضفة الغربية للقاء شخصيات محلية وتقييم الواقع الميداني، بينما تعرض الناشطون الامريكيون اليهود لحملة استهداف مماثلة في شهر أغسطس من عام 2026 تمثلت في الغاء تصاريح دخولهم ومشاركتهم التطوعية في برامج الحضور الوقائي بجانب الأهالي. واظهرت تقارير ميدانية سابقة ترحيل اثني عشر وثلاثين ناشطا اجنبيا بعد انخراطهم في فعاليات موسم قطف الزيتون بالشمال خلال عام 2025، تزامنا مع توثيق لجنة حماية الصحفيين لست حالات منع لطواقم اعلامية اجنبية من الدخول خلال عام واحد، وصولا الى تقويض عمل المنظمات الانسانية عبر اخطار سبع وثلاثين جهة دولية بانهاء تسجيلها في نهاية عام 2025 واقصاء مدير منظمة هيومن رايتس ووتش عمر شاكر من دخول المنطقة في عام 2023.

معركة الرواية وتقارير الامم المتحدة عن الاستيطان والتهجير القسري

تبرر الدوائر الإسرائيلية هذه الاجراءات المتسلسلة باعتبارها صلاحيات سيادية ترتبط بالتدقيق الامني والهجرة وحماية الامن القومي، غير ان الارشادات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الامريكية تؤكد ان معايير الفحص تتجاوز المخاطر المباشرة لتشمل المواقف السياسية للزائر، مثل الدعوة لمقاطعة إسرائيل او انكار الهولوكوست او التعاطي مع احداث السابع من أكتوبر من عام 2023، مما يكرس استهداف كل صوت يحمل بعدا نقديا او حقوقيا او قانونيا مؤثرا على الصورة الرسمية لتل أبيب في المحافل الدولية.

في المقابل، تقدم تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا الصادرة في شهر يوليو من عام 2026 صورة بالغة القسوة لما يشاهده الزائر على الارض، حيث تؤدي العمليات العسكرية وأعمال الهدم والتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين الى تسريع وتيرة نزوح الفلسطينيين وتقويض حقهم في الوصول الى الخدمات الاساسية في المنطقة سي، خصوصا مع تحذيرات تقرير مايو 2026 من مخاطر خطتي التوسع وتجزئة الأراضي. وسجلت المعطيات الاممية اصابة نحو خمسمائة وثمانين فلسطينيا منذ مطلع العام جراء هجمات المستوطنين التي تجاوزت ثلاثة اعتداءات يومية، الى جانب هدم نحو خمسمائة وخمسين منشأة منذ عام 2009 في التجمعات البدوية والرعوية، ونزوح اكثر من سبعة آلاف ومئة مواطن بينهم ثلاثة آلاف طفل بسبب اعمال التدمير الواسعة بين شهر أكتوبر من عام 2023 وشهر ديسمبر من عام 2025، وهو ما يحول الحواجز ونقاط التفتيش العسكرية الى جدار عازل يمنع نقل الحقيقة الميدانية الصادمة الى الرأي العام العالمي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى