أخبار العالمملفات وتقارير

خديعة الراتب الضخم: كيف يقع الشباب العربي في فخ الجيش الروسي؟

تحركت شبكات استقطاب مجهولة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات مراقبة المحتوى لتستغل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة المستشرية في عواصم عربية مثل بغداد وتونس وجمهورية تونس إضافة إلى الأراضي المصرية، بهدف استدراج الشبان الباحثين عن فرص العمل أو مقاعد الدراسة نحو مصيدة التجنيد الإجباري والاختياري للمشاركة في ساحات القتال ضمن صفوف الجيش الروسي والأوكراني، وسط تحذيرات رسمية وحقوقية متصاعدة من خطورة هذه الظاهرة التي أودت بحياة العشرات وتحولت إلى مأساة حقيقية تؤرق الأسر المفجوعة في أبنائها.

تجوب عصابات الاتجار بالبشر وشبكات السفر الوهمية عقول الشباب الطامحين عبر وعود زائفة تمنّي الضحايا بالحصول على رواتب ضخمة وجوازات سفر أوروبية وتسهيلات سكنية ومعاشات تقاعدية، لتنتهي رحلة الباحثين عن لقمة العيش أو التحصيل العلمي في قبضة السجون المظلمة أو خلف قضبان التوقيف بتهم ملفقة ومفبركة، قبل أن يتم تخييرهم بين قضاء عقوبات قاسية تمتد لعقود طويلة أو توقيع عقود عسكرية ملزمة تقذف بهم مباشرة نحو خطوط المواجهة الأمامية في الصدمات الدموية الدائرة بشرق أوروبا، وهو ما وثقته تقارير حقوقية وقواعد بيانات رقمية رصدت مقتل العشرات من الضحايا العرب منذ انطلاق العمليات العسكرية الكبرى في سنة 2022.

شبكات تجنيد الشباب بالعراق وتونس لاستدراجهم إلى محارق الحرب الروسية الاوكرانية

تسقط مئات العقول الشابة في فخ الشركات السياحية الوهمية ومكاتب التشغيل المزيفة التي تتخذ من تطبيقات مثل تيليغرام وتيك توك منصات لتسويق أحلام الهجرة والعمل الحر برواتب خيالية تبدأ من مبالغ زهيدة وتصل إلى آلاف الدولارات، حيث تبدأ الفصول الأولى للمأساة بوصول الضحية إلى الأراضي الروسية بتأشيرات أعمال عادية أو دراسية لتتغير المعطيات فجأة وتفرض عليهم التوقيع على تعهدات مالية وعقود عسكرية بالانخراط في التشكيلات القتالية الخاصة، مستغلة في ذلك غياب الإتقان اللغوي للضحايا وضعف الوعي القانوني وغياب المترجمين المحلفين أثناء التحقيقات الجنائية التي تديرها عناصر مشبوهة لتوريط الوافدين الجدد في قضايا مخدرات وتجارة سلاح مفبركة.

تتلاحق فصول المأساة مع ظهور شخصيات محورية تدير شبكات التجنيد العابر للقارات، مثل المدعوة بولينا ألكسندروفنا التي دير قناة صديق روسيا عبر تطبيق تيليغرام لاستقبال وتجنيد الشبان القادمين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تعرضت لعقوبات دولية مشددة تضمنت تجميد الأصول وحظر السفر نتيجة تورطها المباشر في جرائم الاتجار بالبشر وتسهيل إرسال المرتزقة لدعم العمليات العسكرية الروسية، بالتوازي مع نشاط عصابات محلية في تونس والعراق تتولى إلقاء الشبان في مناطق غابات مشبوهة لتلفيق تهم أمنية خطيرة توقعهم في شباك السجون لفترات طويلة تمهد لضغط نفسي وعصبي رهيب يجبرهم على القبول بالذهاب إلى الجبهات العسكرية هرباً من جحيم السجون وظروف الاعتقال اللاإنسانية.

نزيف الأرواح في الجبهات ومواقف الدول الرسمية الحازمة

تتفاوت الإحصائيات الرسمية والحقوقية بشأن أعداد الضحايا والمغرر بهم، حيث تسجل قاعدة بيانات مبادرة أريد أن أعيش مقتل 82 شابًا مصريًا من بين 361 جرى تجنيدهم خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، بينما تشير تقديرات رسمية في العراق إلى وجود ما بين 3 آلاف و5 آلاف شاب سافروا للالتحاق بالصراع، مع توثيق وجود نحو 200 جثة لشبان عراقيين لم تسترجعها عائلاتهم من ثلاجات الموتى والمستشفيات الميدانية في مناطق القتال المجهولة، في حين تواجه العائلات التونسية كابوس الفقدان والغياب القسري لأبنائها الذين انقطعت أخبارهم تمامًا بعد زجهم في وحدات عسكرية قتالية على الحدود الأوكرانية مثل مقاطعة بريانسك الروسية.

تتحرك الدبلوماسية الرسمية في بعض البلدان للوقوف بحزم ضد هذه الممارسات الإجرامية، حيث وجهت وزارة الخارجية العراقية عبر وكيلها للشؤون الثنائية السفير محمد حسين محمد بحر العلوم رسائل احتجاج شديدة اللهجة إلى السفير الروسي في بغداد إيلبروس كوتراشيف، معلنة الرفض القاطع لمحاولات استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة للشباب العراقي وزجهم في صراعات لا تخص بلادهم، ومؤكدة أن القوانين المحلية تجرّم وتعاقب بشدة كل تورط في صفوف الجيوش الأجنبية، بينما تستمر الأسر المكلومة في مصر وتونس والعراق في قرع ناقوس الخطر وملاحقة خيوط العصابات الدولية لاستعادة ما تبقى من جثامين أبنائها أو معرفة مصيرهم المجهول وسط دوامة حرب لا تنتهي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى