مصر تطمئن الشارع وتكشف حقيقة الاتفاق الدفاعي الإثيوبي الأمريكي وتأثيره على ملف السد

يثير اتفاق دفاعي أبرم مؤخرا بين الولايات المتحدة وإثيوبيا تساؤلات واسعة حول الموقف الاستراتيجي للقاهرة الذي يقف في خصومة واضحة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي المستمر، وذلك وسط تحركات دبلوماسية مكثفة من واشنطن للوساطة بشأن أزمة سد النهضة المعقدة.
الاتفاق العسكري الأمريكي الإثيوبي يثير تساؤلات حول الأمن المائي الإقليمي
أكد السفير محمد العرابي رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق في تصريحات صحفية أن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يعد حدثا جديدا على الساحة السياسية الدولية.
أوضح المسؤول الدبلوماسي السابق أن للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين في الإقليم.
أضاف أن إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية الخانقة، مستبعدا أن يصل هذا التعاون العسكري الجديد إلى حد إحداث خلل حقيقي في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي.
أشار العرابي إلى أن التعاون الأمريكي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته الدقيقة، مبينا أن المساعدات والمساندة الأمريكية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي، ومؤكدا أن هذا الاتفاق لا يقلق أحدا على الإطلاق.
أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن الاتفاق جاء خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأمريكية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.
زار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأمريكية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.
يتسع التوتر بين القاهرة وأديس أبابا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، حيث ترفض الحكومة المصرية إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت بحق الدفاع الشرعي عن حقوقها المائية التاريخية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخيا، على أي منفذ على البحر الأحمر باعتباره ليس حقا قانونيا لها.
دعا العرابي فيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطع بحرية أو اختراقا في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ.
بيّن العرابي عن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقا للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر، لافتا إلى أن دولا كبرى مثل الصين وروسيا تقيم علاقات قوية مع القاهرة وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا.
شدد على أن هذا التعاون لن يقلق القاهرة نظرا لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأمريكية كدولة محورية بالمنطقة، مؤكدا أنه ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط.
تفاصيل الشراكة العسكرية والاستراتيجية
اتفق الجانبان الإثيوبي والأمريكي بحسب وكالة الأنباء الإثيوبية على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهو نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.
اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين بحسب المصدر ذاته لتوطيد الأطر المشتركة.
أكد الطرفان أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة.
تهدف الشراكة أيضا إلى تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع.
عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في يناير الماضي في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حربا بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف سعيها لحل أزمة السد.
أكد السفير صلاح حليمة نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق في تصريحات صحفية أن هذا التطور العسكري لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب القاهرة في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة، مشددا على أن هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة.
أضاف أن تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها، لافتا في المقابل إلى أن القاهرة تتمتع أيضا بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة.







