تونسملفات وتقارير

تنديد واسع بالحملات الإلكترونية ومطالبات قضائية بحماية حرية التعبير في تونس

أثارت الاستهدافات الأخيرة التي طالت أفراداً من المجتمع المدني ردود فعل متتالية داخل الأوساط السياسية والحقوقية التونسية، عقب مشاركة فاعلين بارزين في التظاهرات السلمية الأخيرة التي دعت إليها تشكيلات مدنية وحزبية متعددة تحت مظلة حراك “نَفَس”. وتصدرت الخبيرة الدستورية سناء بن عاشور المشهد بعد تعرضها لموجة من الهجوم والتضييق عبر المنصات الرقمية من قِبل داعمي المسار السياسي الحالي للرئيس قيس سعيد، مما دفع هيئات معارضة وشخصيات عامة لإصدار بيانات تحذيرية ترفض المساس بالحريات العامة أو الانزلاق نحو التهديد الشخصي.

خطوط حمراء في السجال العام

أصدرت جبهة الخلاص الوطني بياناً رسمياً عبرت فيه عن قلقها البالغ جراء المساعي الممنهجة لتشوية سمعة سناء بن عاشور والتحريض ضدها عقب ممارستها لحقها المكفول في التعبير والمشاركة الميدانية. وأوضحت البيانات الصادرة أن التجاوزات عبر حسابات التواصل الاجتماعي تجاوزت حدود النقد السياسي اللبق إلى إساءات مباشرة يجرّمها القانون التونسي.

وشددت القوى السياسية على أن الاختلافات الفكرية والسياسية لا تمنح أي طرف الغطاء الأخلاقي أو القانوني لاستهداف الأفراد أو عائلاتهم. وأكد البيان أن حرية الرأي تظل كفالة أساسية لجميع المواطنين لمساءلة السلطة ونقد الخيارات العامة، دون أن يتحول ذلك إلى حملات تشهير تهدد السلم الاجتماعي.

التزامات قضائية ومواقف ميدانية

طالبت الأوساط الحقوقية النيابة العامة بالتحرك العاجل والقيام بدورها القانوني دون انتقائية لملاحقة المتجاوزين، مؤكدة ضرورة تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون على جميع الأطراف بغض النظر عن انتماءاتهم أو مواقعهم. وجاءت هذه المطالبات لضمان منع سياسة كَيْل المكيالين في التعامل مع التجاوزات الرقمية والممارسات الصادرة في الفضاء العام.

وشهدت التظاهرات التونسية مشاركة ميدانية واسعة رفعت خلالها سناء بن عاشور لافتات مناهضة للتشريعات الاستثنائية المعلنة في البلاد، وعلى رأسها مرسوم سنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصالات. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الشد والجذب بين المعارضة والسلطة الحاكمة حول حدود حرية التعبير والتظاهر السلمي في الجمهورية التونسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى