حقيقة خرق إسرائيل للهدنة: آلاف الانتهاكات والضحايا والحصار يتصاعد بغزة والضفة

أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة استمرار الجانب الإسرائيلي في ارتكاب آلاف الخروقات الفادحة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن، وهو ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين شهداء وجرحى ومعتقلين جدد، وسط فرض قيود تعسفية بالغة القسوة تحول دون تدفق المساعدات الإغاثية والطبية وتمنع حركة المسافرين بحرية، تزامناً مع تصعيد عسكري وسياسي موازٍ وخطير في مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية ينذر بنوايا الضم الرسمي للأراضي.
استمرار جرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وحصار خانق يعطل المساعدات الإنسانية
تواصل القوات العسكرية الإسرائيلية خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بفلسطين عبر عمليات قصف وحصار يومية ومستمرة، ما يفاقم الخسائر البشرية الفادحة ويعمّق الأزمة الإنسانية غير المسبوقة، وتشير التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة إلى تسجيل آلاف الانتهاكات الخطيرة التي خلّفت أعداداً ضخمة من الضحايا الأبرياء نتيجة استمرار العمليات العدوانية والاعتداءات المتكررة دون توقف أو رادع حقيقي.
أوضح التقرير الرسمي الصادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة يوم الإثنين الرابع والعشرين من أغسطس أن الجانب الإسرائيلي واصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل ثلاثمائة وخمسة عشر يوماً، مسجلاً أربعة آلاف وثلاثئمائة وتسعة وسبعين انتهاكاً منذ العاشر من أكتوبر ألفين وخمسة وعشرين، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تقويض التهدئة وإدامة حالة الحرب والدمار الشامل في كافة المناطق الفلسطينية المنكوبة.
وعلى الرغم من وجود اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار تواصل القوات الإسرائيلية الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل المجهزة إلى غزة، مستخدمة التجويع والحرمان المنهجي سلاحاً إضافياً ضد السكان المدنيين العزل الذين يعانون من تداعيات كارثية تطال جميع مناحي الحياة الأساسية في القطاع المحاصر.
وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية ارتكبت أربعة آلاف وثلاثمائة وتسعة وسبعين خرقاً للاتفاق، ما أسفر عن ألف ومائتين وستة وثمانين قتيلاً، وأربعة آلاف ومائتين وسبعة وخسين مصاباً، ومائة وثمانين معتقلاً، إضافة إلى انتشال ثمائة وثلاثة عشر قتيلاً من أصل أكثر من ثمانية آلاف قتيل ما زالوا تحت الأنقاض والركام بانتظار معدات الإنقاذ الثقيلة المفقودة.
وبحسب البيانات الإحصائية للتقرير، بلغت المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة ستة وستين ألفاً وستمائة وسبع شاحنات فقط من أصل مائة وتسعة وثمانين ألف شاحنة كان يفترض وصولها، بما يعادل خمسة وثلاثين في المئة من الكميات المتفق عليها، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي يواصل منع دخول الإمدادات الأساسية، بما يشمل المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة، إلى قطاع يقطنه نحو أربعة وعشرين من عشرة مليون فلسطيني، بينهم خمسة عشر من مائة مليون نازح يعيشون في ظروف وصفت بأنها كارثية ومأساوية.
وأشار المكتب الإعلامي في تقريره إلى أن إسرائيل بدأت في أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين حرباً واسعة على قطاع غزة، خلّفت أكثر من ثلاثة وسبعين ألف قتيل وما يزيد على مائة وأربعة وسبعين ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار طال نحو تسعين في المئة من البنى التحتية في القطاع، وهو ما أسس لأكبر كارثة إنسانية وعمرانية في التاريخ الحديث للمنطقة.
وبخصوص حركة السفر أفاد التقرير أن السلطات الإسرائيلية سمحت بسفر أحد عشر ألفاً وسبمائة وتسعة وخمسين مسافراً فقط إلى خارج غزة من أصل تسعة وعشرين ألفاً وثمانمائة مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ فتح معبر رفح البري مع مصر بنسبة التزام بلغت تسعة وثلاثين بالمئة فقط، مما يعكس استمرار القيود الأمنية والتعسفية المشددة المفروضة على حركة تنقل الأفراد والمرضى والطلاب أصحاب الحاجات الإنسانية الملحة.
وأدان المكتب الإعلامي الحكومي، في بيانه الختامي، بأشد العبارات ما وصفه بـ”السياسة المنهجية للاحتلال في استهداف وإبادة الشعب الفلسطيني، وسياسة القتل المستمرة بلا توقف”، داعياً الوسطاء الإقليميين والدوليين إلى إلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ بنود الاتفاق بدقة ووقف انتهاكاتها المتواصلة التي تهدد بنسف أي مساعٍ للتهدئة واستعادة الاستقرار الإنساني في المنطقة.
وبالتوازي مع العمليات العسكرية الدائرة في قطاع غزة، صعدت القوات الإسرائيلية والمستوطنون اعتداءاتهم اليومية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وسط تحذيرات فلسطينية جادة من أن هذا التصعيد الممنهج يمهّد بوضوح لإعلان ضم الضفة رسمياً وفرض سيادة الاحتلال عليها في تحدٍ سافر للقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.







