السودانملفات وتقارير

كارثة إنسانية مرعبة بالسودان.. الملايين يفرون والمسيرات تضرب والأمم المتحدة تستغيث

تشهد جمهورية السودان أزمة إنسانية بالغة الخطورة تفاقمت حدتها جراء استمرار الصراع الدامي وتصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة، مما دفع ملايين السكان إلى الفرار القسري نحو مصائر مجهولة، بينما تؤكد التقارير الأممية الرسمية أن ثلثي إجمالي السكان باتوا بحاجة ماسة وعاجلة إلى دعم إنساني ينقذ أرواحهم، في ظل عجز الجهود الدولية عن تلبية الاحتياجات الأساسية ومتطلبات الاستجابة المطلوبة بالكامل.

تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان وثلثي السكان يواجهون خطراً دموياً قاسيًا

انفجر هذا الصراع المدمر في السودان خلال شهر أبريل من العام 2023 ليفتح الباب أمام أسوأ كارثة تاريخية وحديثة تشهدها البلاد، عقب تحول التوتر السياسي والعسكري بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى اشتباكات عنيفة خلفت خسائر بشرية هائلة وانهياراً تاماً في كافة شبكات البنى التحتية والخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

أكدت المسؤولة الأممية روز ماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، خلال تصريحات أدلت بها يوم الاثنين الرابع والعشرين من أغسطس، أن تداعيات الاقتتال المشتعل ستستمر ممتدة عبر سنوات طويلة، مشددة على أن حجم المأساة الحالية يتطلب صدمة جماعية توقظ الضمير العالمي، وأن الشعب السوداني استنفد طاقته تماماً ولم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار وسط تنامي دوامة العنف واتساع رقعة المعاناة.

أوضحت المعطيات الميدانية تواصل المعارك الضارية على جبهات متعددة في شتى أنحاء البلاد، بالتزامن مع نزوح نحو 13 مليون شخص اضطروا مرغمين لترك ديارهم، من بينهم 8 ملايين و700 ألف نازح داخلياً توزعوا على الولايات الثماني عشرة بحثاً عن الأمان المفقود.

كشفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن توثيق مقتل ما يقارب 1400 مدني خلال الفترة الممتدة بين شهري يناير وجيونيو من العام الحالي، ووقع من بين الضحايا 1100 شخص لقوا حتفهم جراء الهجمات الوحشية التي نُفذت باستخدام الطائرات المسيّرة.

شهدت الأسابيع الأخيرة اعتماداً مكثفاً على الطائرات المسيّرة إلى جانب اشتباكات برية محدودة في المناطق التي تشهد هدوءاً نسبياً من موسم الأمطار، حيث تركزت العمليات العسكرية بشراسة في ولايات شمال كردفان وغرب دارفور وشمال دارفور والنيل الأزرق، توازياً مع القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان في شهر يوليو الماضي والذي أعرب عن قلقه البالغ من خطر وقوع فظائع جماعية واسعة النطاق تنفذها قوات الدعم السريع في مدينة الأبيض ومحيطها.

أثار القتال الدائر قرب الحدود السودانية الإثيوبية في ولاية النيل الأزرق هواجس ومخاوف أمنية كبرى، حيث شددت التقارير على أن الخطورة القصوى تكمن في التعقيد المتزايد للصراع، نظراً لأن طبيعة الأسلحة المتطورة المستخدمة تدلل على استمرار حصول أطراف النزاع على دعم خارجي مباشر.

تزايد الاحتياجات الإنسانية وسط عقبات ميدانية جسيمة

أكد المسؤولون الأمميون أن ثلثي سكان السودان يصارعون الموت ويحتاجون إلى تدخلات إنسانية عاجلة لحماية حياتهم، مبينين أن الكوادر الإغاثية تبذل قصارى جهدها للوصول إلى المتضررين، رغم تعثر الجهود بسبب حاجة ماسة لحماية المدنيين وتهدئة التصعيد العسكري المستمر.

تواجه فرق الإغاثة الإنسانية مخاطر مميتة أثناء عملها وسط خطوط المواجهة ونيران الطائرات المسيّرة وحالة الانعدام التام للأمن والتعقيدات البيروقراطية الصعبة، وعلى الرغم من هذه العراقيل استطاعت منظمة الأمم المتحدة بحلول منتصف العام الجاري الوصول إلى نحو 11 مليون شخص بنوع واحد على الأقل من المساعدات، بما يوازي 52 بالمئة من الفئات ذات الأولوية القصوى.

استمر التقدم الملحوظ في ملف إيصال الإمدادات الغذائية، بينما تواجه العمليات الإغاثية في قطاعات التعليم والصحة والمأوى والمياه تأخيرات واضحة تعيق الالتزام بالجدول الزمني المحدد لإنقاذ المنظومة المتهاوية.

رحب المسؤولون الأمميون بالتعهدات المالية التي أُعلنت خلال مؤتمر برلين في شهر أبريل الماضي، غير أن حجم الأموال الفعلية المُتلقاة حتى الآن لم يتجاوز نسبة 40 بالمئة فقط من أصل المبلغ الإجمالي المطلوب البالغ مليار و870 مليون دولار أمريكي والمخصص لخطة الاستجابة الإنسانية العاجلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى