أزمة “ماكينات البلاستيك” تصعّد الغضب.. واجتماع حاسم بين وزيرة التنمية المحلية ونقيب الزبالين

تتحرك الجهات الحكومية المعنية باحتواء حالة الاحتقان والغضب المتصاعدة في أوساط العاملين بقطاع جمع المخلفات الصلبة، حيث يترقب قطاع واسع من هؤلاء العاملين نتائج الاجتماع المرتقب عقده لبحث تداعيات تركيب ماكينات الجمع الذاتي داخل نطاق حي الدقي بجمهورية مصر العربية، وهو اللقاء الذي يجمع بين نقيب العاملين في هذا القطاع شحاتة المقدس والمسؤولة الأولى عن حقيبة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض خلال شهر يناير. ويأتي هذا التحرك الرسمي في أعقاب حالة التوتر التي سادت بين متعهدي جمع القمامة والجهات التنفيذية، نتيجة التخوفات الجدية من تأثير تلك الآلات الحديثة على مصادر الرزق اليومية، خاصة وأن هؤلاء العمال يعتمدون كلياً على القيمة الاقتصادية للمخلفات القابلة للتدوير لتعويض غياب الرواتب الثابتة، مما جعل الأزمة تتصدر المشهد المحلي وتستدعي تدخلاً عاجلاً لضبط الإيقاع البيئي والاجتماعي.
أزمة ماكينات البلاستيك تشتعل بين عمال النظافة وحكومة الجمهورية الجديدة
تتجسد جذور الأزمة الحالية في الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة التنفيذية بمرور حي الدقي التابع لمحافظة الجيزة، عبر الإعلان عن تدشين ونشر منظومة ماكينات الجمع الذاتي للمخلفات الصلبة في الشوارع والميادين لجمع الزجاجات والعبوات البلاستيكية من المواطنين مقابل حوافز رقمية ونقاط تُضاف إلى الهواتف المحمولة. وأثار هذا القرار موجة عارمة من الاستياء والاعتراضات الواسعة بين متعهدي جمع القمامة وعمال النظافة الذين رأوا في هذه الخطوة تهديداً مباشراً ومنافساً شرساً لمصادر دخلهم الوحيدة، مؤكدين أن هذه الماكينات تسحب جزءاً أساسياً وحيوياً من المواد الصلبة ذات العائد المالي المرتفع والتي تمثل عصب التجارة والمعيشة لهم ولأسرهم في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة، وهو ما دفع النقابة الممثلة لهم للتحرك السريع ورفض التوسع في هذه التجربة قبل الوصول إلى تسوية منصفة تحمي حقوقهم وتضمن عدم تهميشهم.
يعترض العاملون في قطاع النظافة بقوة على الآلية التقنية المستحدثة التي تعتمد عليها الماكينات الجديدة، حيث أوضح النقيب شحاتة المقدس أن الاعتماد على إيداع المخلفات الصلبة داخل الآلات الإلكترونية مقابل أرصدة الهاتف المحمول يفرغ عمل الزبال من مضمونه الاقتصادي. وأشار إلى أن العامل لا يتقاضى أي أجور أو مرتبات شهرية من الدولة، وبالتالي فإن حرمانهم من فرز وجمع المواد القابلة للتدوير يعني قطع شريان الحياة الرئيسي لهم، مبدياً مخاوفه من انحسار دور العمالة التقليدية في جمع مخلفات المنازل العضوية وبقايا الطعام فقط، وهو الأمر الذي قد دفع بعض العاملين إلى التفكير بجدية في مقاطعة العمل نهائياً والامتناع عن دخول المناطق التي تنتشر فيها تلك الآلات الذكية، مما ينذر بوقوع كارثة نظافة عامة في الشوارع والمناطق السكنية الحيوية.
تحذر القيادات النقابية من حدوث هزات عنيفة في منظومة تدوير القمامة المتكاملة التي تقوم على تضافر جهود جميع الأطراف، مشددة على أن أي خلل متعمد أو غير مقصود في حلقة من حلقات هذه المنظومة سينتج عنه تبعات بيئية وصحية جسيمة يصعب السيطرة عليها أو علاج آثارها لاحقاً. وأكدت النقابة أن التكامل القائم بين المواطن والجامع والجهات الرسمية هو الضمانة الوحيدة لاستقرار الشارع المصري نظيفاً وخالياً من الأزمات، وأن القضاء على مصادر دخل آلاف الأسر العاملة في هذا المجال دون توفير بدائل حقيقية ومدروسة سيعمق الفجوة ويزيد من حدة الاحتقان المجتمعي، وهو ما يضع الاجتماع المرتقب مع وزيرة التنمية المحلية والبيئة أمام اختبار صعب لإيجاد حلول توافقية ترضي جميع الأطراف المعنية.
يرد المسؤولون التنفيذيون على تلك المخاوف بتأكيد الأهداف الإيجابية وراء نشر الماكينات، حيث أوضح رئيس حي الدقي محمد رزق أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو القضاء النهائي على ظاهرة النباشين المنتشرين بعشوائية في الشوارع، والحد من عمليات فرز القمامة المبعثرة التي تتسبب في تراكم أكوام المخلفات وتشويه المظهر الحضاري والجمالي للمحافظة. وأكد رئيس الحي في تصريحاته أن المنظومة الجديدة لا تستهدف بأي حال من الأحوال قطع رزق المتعهدين أو الإضرار بالعمال الشرفاء، بل تسعى لتنظيم وإدارة ملف المخلفات بطرق حضارية متطورة تحافظ على نظافة الشوارع وتضمن بيئة صحية آمنة لجميع المواطنين دون إقصاء لأحد.






