مصرملفات وتقارير

ثورة النقل الأخضر: مصر تطرح مبادرة ضخمة لإحلال السيارات الكهربائية بحوافز مغرية

تتجه الجهات التنفيذية نحو إطلاق مبادرة واسعة النطاق خلال عام 2027 تستهدف إحلال السيارات العاملة بالوقود التقليدي بأخرى كهربائية تحت مسمى دعم انتشار السيارات الكهربائية في خطوة أثارت موجة واسعة من التساؤلات الشعبية والبرلمانية حول أعبائها المالية. تسعى الجهات المسؤولة من خلال هذه التحركات إلى دعم التحول نحو النقل الأخضر وتعميق التصنيع المحلي وسط انتقادات حادة تكشف فشل السياسات السابقة في السيطرة على الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وتتطلب هذه المرحلة مراجعة دقيقة لكافة السياسات المتبعة لضمان تحقيق أهداف دعم انتشار السيارات الكهربائية دون الإضرار بالفئات المحدودة. وتأتي هذه الخطوات في توقيت يشهد توترات اقتصادية واسعة النطاق على كافة المستويات.

الحوافز المالية تثير التساؤلات

تقدم المبادرة المرتقبة حافزاً نقدياً للمصنعين وفقاً لحجم مبيعاتهم بشرط زيادة نسبة القيمة المضافة للمكونات المحلية وتحقيق حجم إنتاج مرتفع على أن يصل الحافز إلى 30 بالمئة من قيمة السيارة وبحد أقصى 150 ألف جنيه بحسب مسؤول حكومي. تكشف هذه الترتيبات عن محاولات مستميتة لإنقاذ قطاع عانى طويلاً من التخبط وغياب الرؤية المتكاملة وسط مطالبات الشركات بحماية المنتج المحلي وفرض رسوم على المستورد لتعزيز مسار دعم انتشار السيارات الكهربائية في السوق المحلية. وتحاول الجهات المعنية من خلال هذه المنظومة ترقيع الأزمات المتراكمة منذ سنوات طويلة دون جدوى حقيقية.

خيارات محدودة أمام الأفراد

تتوزع خيارات المواطنين أمام هذه التوجهات الجديدة بين بدائل محدودة للغاية إذ أكد المصدر الحكومي أن المبادرة لا تتضمن إلزام الأفراد بتسليم سياراتهم الحالية وأمامهم خياران إما تسليم السيارة مقابل رسم تخريد أو بيعها واستخدام حصيلة البيع في سداد الدفعة الأولى للسيارة الجديدة لدى الشركات المشاركة في المبادرة فيما لم يُحسم حتى الآن قرار نسبة التخريد المستهدفة وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية التي تصاحب عمليات دعم انتشار السيارات الكهربائية في هذه المرحلة الدقيقة. وتؤكد هذه البدائل حجم العبء الملقى على عاتق الأفراد دون تقديم ضمانات كافية تحمي حقوقهم المالية.

تخبط إداري في الوزارات

تبحث وزارتا الصناعة والمالية حالياً آليات تنفيذ المبادرة إلى جانب تحديد الشركات الراغبة في الانضمام وخططها للتصنيع المحلي مع اشتراط ألا تقل نسبة المكون المحلي في المركبات المجمعة محلياً عن 45 بالمئة وفق المسؤول. تعكس هذه الشروط حالة من التخبط الإداري والبحث عن مسكنات مؤقتة لمعالجة أزمات هيكلية عميقة تعاني منها المنظومة الصناعية برمتها دون حلول جذرية حقيقية تتسق مع متطلبات دعم انتشار السيارات الكهربائية بشكل مستدام. وتستمر الاجتماعات الوزارية دون الوصول إلى نتائج حاسمة تلبي تطلعات الشارع.

ضوابط سعرية وغياب الرقابة

تلتزم الشركات المشاركة بتقديم أسعار تنافسية تقل عن مستويات السوق إلى جانب توفير خدمات ما بعد البيع كما أوضح أحد المسؤولين في حديثه لتشجيع المستهلكين على الإقبال. تهدف هذه الضوابط إلى فرض سيطرة سعرية تحاول علاج التشوهات الكبيرة التي يعاني منها سوق المركبات في الوقت الحالي رغم الشكوك المستمرة حول قدرة السوق على استيعاب تلك الالتزامات المرتبطة بملف دعم انتشار السيارات الكهربائية. وتسعى الشركات الكبرى لفرض شروطها وسط غياب الدور الرقابي الفعال من الجهات المعنية.

فشل ذريع في البنية التحتية

تظهر أرقام البنية التحتية فشلاً ذريعاً للمسؤولين إذ وضعت الجهات المعنية قبل نحو 5 سنوات هدفاً يقضي بإنشاء 3 آلاف محطة مزدوجة تضم 6 آلاف نقطة شحن لكن تنفيذ هذا الهدف تأخر كثيراً إذ لا يزيد عدد محطات الشحن حالياً على 1000 محطة. تعكس هذه الأرقام المتواضعة حجم التقصير الإداري وغياب المتابعة الجادة لمشروعات التنمية المستدامة طوال الأعوام الماضية والتي تعد الركيزة الأساسية لأي خطة تهدف إلى دعم انتشار السيارات الكهربائية. وتؤكد هذه المؤشرات عجز المؤسسات عن الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة مسبقاً.

استثمارات محدودة للشركات

تلتزم شركات شحن السيارات الكهربائية المرخصة بإنشاء 150 نقطة شحن سنوياً فيما يبلغ عدد شركات الشحن المحلية 8 شركات أبدت استعدادها لضخ استثمارات جديدة في مختلف المحافظات خاصة الصعيد الذي يستحوذ على نسبة كبيرة من مالكي المركبات الكهربائية بحسب مسؤول ثانٍ. تؤكد هذه المعطيات استمرار الاعتماد على جهود قطاع محدود دون خطة حكومية شاملة ومدروسة تضمن نجاح خطط دعم انتشار السيارات الكهربائية. وتحتاج شبكات الشحن إلى استثمارات ضخمة تتجاوز الإمكانيات الحالية للشركات العاملة.

فجوة هائلة في التكاليف

تتفوق السيارة الكهربائية على نظيرتها العاملة بالبنزين في تكلفة الطاقة فعند قطع مسافة 100 كيلومتر تبلغ تكلفة الوقود نحو 216 جنيهاً عند احتساب سعر لتر بنزين 95 مقابل نحو 48 إلى 55 جنيهاً لشحن السيارة الكهربائية منزلياً بما يحقق وفراً يتراوح بين 75 بالمئة و78 بالمئة. تبرز هذه الأرقام الفجوة الهائلة بين تكاليف التشغيل التقليدية والحديثة رغم الأعباء الاستثمارية المرتفعة التي تواجه المستهلكين الساعين خلف مسار دعم انتشار السيارات الكهربائية. وتظل الأسعار المرتفعة للسيارات الجديدة عائقاً رئيسياً أمام الفئات المتوسطة.

تباين الخيارات والتشغيل

تصل تكلفة الكهرباء اللازمة لقطع المسافة نفسها عند استخدام الشحن العادي إلى نحو 68 جنيهاً بتوفير يقارب 69 بالمئة مقارنة بالبنزين بينما تبلغ تكلفة الشحن السريع 131 جنيهاً ليظل الوفر عند حدود 39 بالمئة. توضح هذه التفاصيل تباين الخيارات المتاحة أمام المستهلكين في ظل منظومة طاقة تحتاج إلى مزيد من التطوير والدعم المؤسسي الفعال لتحقيق الغايات المرجوة من استراتيجية دعم انتشار السيارات الكهربائية بالكامل. وتؤكد البيانات الفنية أهمية التوسع في محطات الشحن السريع لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى