رسائل السيسي: هل ينجح الرئيس في الخروج من عباءة المؤسسة العسكرية؟

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاب أُلقي بمناسبة المولد النبوي الشريف أن متابعته المستمرة لا تقتصر على المؤسسة العسكرية وحدها، بل تمتد لتشمل كافة شؤون البلاد والملفات المدنية الخدمية، وسط تساؤلات سياسية متجددة حول اتساع أدوار الجيش الاقتصادية والسياسية.
تطورات سياسية مرتبطة بنفوذ المؤسسة العسكرية في الشأن العام
تشهد الساحة السياسية المحلية نقاشات موسعة حول طبيعة إدارة السلطة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في شهر يوليو من عام 2013، حيث ينحدر الرئيس من المؤسسة العسكرية التي شغل فيها منصب وزير الدفاع سابقاً، وهو ما جعل طبيعة العلاقة بين الجيش والهياكل المدنية مادة دائمة للجدل والتحليل في المحافل المختلفة.
سعى الرئيس خلال خطابه الأخير إلى إعادة صياغة الصورة الذهنية لمؤسسة الرئاسة باعتبارها مظلة شاملة لجميع قطاعات ومؤسسات البلاد، مشدداً على أن اهتماماته لم تكن يوماً حكراً على الجانب العسكري، بل تتسع لتشمل معالجة المشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، والعمل على إيجاد حلول جذرية لأوجه القصور التي تواجه المواطنين في حياتهم اليومية والخدمات العامة المقدمة لهم.
تجلت محاولات توزيع صورة السلطة وإبراز المتابعة المباشرة للقطاعات المدنية في إصدار سلسلة طويلة من التوجيهات المباشرة الموجهة إلى الوزراء والمسؤولين التنفيذيين، والتي شملت قطاعات حيوية مثل الكهرباء والتموين والنقل والداخلية والتنمية المحلية، إلى جانب التعاطي مع ملفات المطورين العقاريين وتنظيم الأسواق والخدمات العامة ورفع كفاءة البنية الأساسية في مختلف المحافظات.
طلب الرئيس من الجهات المعنية إعداد تقرير شامل ودقيق يتضمن رصداً تفصيلياً للإنجازات الفعلية التي تحققت على مدار السنوات الماضية، وحجم الموازنات والأموال التي أنفقتها الحكومة، بجانب النتائج المحرزة على أرض الواقع، على أن يُعرض هذا التقرير على المواطنين في شهر أكتوبر المقبل لضمان الشفافية وإطلاع الرأي العام على مجريات الأمور التنموية والاقتصادية.
دعا الرئيس أيضاً إلى تنظيم حوار مجتمعي موسع يستمر لفترة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، بمشاركة واسعة من الحكومة، والدوائر الثقافية، والمفكرين، وأساتذة الجامعات، والخبراء المتخصصين، بهدف مناقشة المشروعات القومية والتحديات الاقتصادية والخدمية التي واجهتها المؤسسات الرسمية، وبحث سبل تجاوز الأزمات المرتبطة بارتفاع الأسعار وفواتير الخدمات.
حضر الجانب العسكري بقوة في ثنايا الخطاب رغم محاولات النفي لانحصار الاهتمام الرئاسي في هذا القطاع، حيث استهل الرئيس حديثه بالتأكيد على أن القوات المسلحة على أتم الجاهزية والاستعداد التام، معلناً أنه يتابع بنفسه وبصورة شخصية ومستمرة مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية، وهو ما يبرز المفارقة المستمرة بين التأكيد على مدنية الإدارة والحرص على إبراز قوة واستعداد المؤسسة العسكرية.
تتواصل التحديات الاقتصادية والاجتماعية في ظل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، بدءاً من تفاصيل الأسعار وفواتير المرافق وصولاً إلى الطرق وحوادث المرور وملفات تأخر تسليم المشروعات العقارية للمواطنين، مما يجعل الخطاب الرئاسي محاولة مستمرة لإعادة ضبط إيقاع السلطة وتوزيع المسؤوليات بين مختلف الوزارات والهيئات المدنية والعسكرية في توقيت دقيق تمر به البلاد.







