قضايا الفضاء الرقمي تشتعل وسط أزمة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى

تشهد الساحة السياسية والإعلامية نقاشات واسعة النطاق بعد إثارة ملف المنصات الرقمية وتداول قضايا الوعي العام وتجاوز التحديات التاريخية خلال الاحتفال الديني الرسمي الذي ترأسه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في شهر سبتمبر، حيث تطرق التوجيه الرئاسي إلى وجود حالات من عدم الانضباط والاضطراب في شبكات التواصل وبعض الأذرع الإعلامية من حيث استعراض الحقائق والإلمام بالأعباء التي تعرضت لها البلاد طوال الخمسين عاما الفائتة، مع ضرورة تأهب المواطنين لمجابهة تبعات مسارات الإصلاح الهيكلي والتغيير الشامل، لاسيما أن محاولات التشويش على وعي الجماهير لا تخدم المصلحة القومية للبلاد بأي حال من الأحوال، وجاءت هذه التحذيرات متزامنة مع تصدر مجموعة رقمية شهيرة تدعى شكاوى أهالي قاع الهامور للواجهة الرقمية قبل توقفها المؤقت لفترة خمسة وخمسين يوما مرورا بشهر أكتوبر وحتى شهر نوفمبر المقبل وسط تساؤلات مكثفة حول ملابسات هذا التعليق الفجائي الذي لم تصدر شركة ميتا توضيحات رسمية بشأنه، رغم وصول عدد المشتركين في هذه الظاهرة الافتراضية إلى مليون وثمانمائة ألف مستخدم وفق الإحصائيات المعلنة في شهر أغسطس، وامتداد تأثيرها ليجذب اهتمام الصحف المحلية مثل جريدة الشروق التي رصدت تحول عشرات المجموعات المهنية والتعليمية والعقارية والتجارية نحو هذا المسمى الموحد في غضون ثلاثة أيام فقط.
تحولات المزاج العام والسيطرة على الفضاء الافتراضي
تتجاوز ظاهرة التجمعات الرقمية الساخرة حدود الترفيه البحت لتتحول إلى قوة ضغط قادرة على إعادة صياغة الاهتمامات الشعبية وتوجيه الرأي العام بمعزل عن القنوات الإعلامية التقليدية، وهو ما يفسر الحساسية البالغة لدى المؤسسات الرسمية تجاه هذه المساحات المفتوحة التي تفرز مصطلحات ومفاهيم جديدة قادرة على اجتذاب ملايين المتابعين في أوقات قياسية قصيرة، وهنا يبرز الجدل المحتدم حول الحدود الفاصلة بين التصدي للأخبار المضللة والشائعات الهدامة وبين تقييد حرية التعبير والسخرية السياسية التي تعكس حالة الاحتقان والغضب جراء الأعباء المعيشية والاقتصادية، مما يجعل عملية إدارة الوعي الجمعي ورسم الخط الفاصل بين الفوضى وحرية ابداء الرأي معضلة كبرى تواجه صانع القرار في ظل تنامي التأثير الرقمي المتصاعد وتزايد الاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للمعلومات وتشكيل القناعات اليومية لدى القطاعات الواسعة من الجماهير حتى نهاية شهر ديسمبر القادم.







