ذاكرة التاريخ

في الذكرى الـ96 لميلاده.. عاطف صدقي أحد أطول رؤساء حكومات مصر بقاءً في المنصب

تحل في 30 أغسطس 2026 الذكرى الـ96 لميلاد الدكتور عاطف صدقي، رئيس وزراء مصر الأسبق، الذي يُعد أحد أطول رؤساء الحكومات بقاءً في المنصب في تاريخ مصر الحديث، بعدما تولى رئاسة مجلس الوزراء لأكثر من 9 سنوات، من نوفمبر 1986 وحتى 2 يناير 1996.

وارتبط اسم صدقي بمرحلة مهمة من التاريخ الاقتصادي والسياسي المصري، شهدت تطبيق برنامج للإصلاح الاقتصادي، إلى جانب تصاعد المواجهات بين أجهزة الأمن والجماعات المسلحة خلال تسعينيات القرن الماضي، كما تعرض لمحاولة اغتيال عام 1993 نجا منها.

مولده ودراسته

ولد عاطف صدقي في 30 أغسطس 1930 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وحصل على التوجيهية، التي تعادل الثانوية العامة، عام 1947 من مدرسة القبة الثانوية بالقاهرة.

والتحق بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول، جامعة القاهرة حاليًا، وتخرج فيها عام 1951 بتقدير امتياز، ثم حصل على دبلوم في القانون عام 1952.

واتجه صدقي بعد ذلك إلى دراسة الاقتصاد، وحصل على دبلوم في الاقتصاد عام 1954، قبل أن يسافر إلى باريس لاستكمال دراساته العليا، حيث حصل على دكتوراه الدولة في المالية العامة عام 1958.

مسيرته الأكاديمية والمناصب العامة

عُين عاطف صدقي مدرسًا بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذًا ورئيسًا لقسم المالية العامة والتشريع المالي بالكلية، واستمرت مسيرته الجامعية لسنوات طويلة.

وخلال مسيرته، تولى منصب المستشار الثقافي بالسفارة المصرية في باريس بين عامي 1973 و1977، كما عمل مستشارًا لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية.

وفي 20 ديسمبر 1981، تولى صدقي رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات، واستمر في المنصب حتى نوفمبر 1986، قبل انتقاله إلى رئاسة الحكومة.

أكثر من 9 سنوات رئيسًا للوزراء

اختير الدكتور عاطف صدقي رئيسًا لمجلس الوزراء في نوفمبر 1986، واستمر في منصبه حتى 2 يناير 1996، لتقترب فترة رئاسته للحكومة من عشر سنوات، ويصبح من أطول رؤساء الوزراء بقاءً في المنصب في تاريخ مصر الحديث.

وشهدت سنوات حكومته تحولات اقتصادية واسعة، كان أبرزها تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة ومديونية خارجية مرتفعة.

كما ارتبطت تلك المرحلة بإجراءات لإعادة هيكلة الاقتصاد، والتوسع في سياسات الخصخصة والإصلاح المالي والنقدي، وسط نقاشات واعتراضات بشأن الآثار الاجتماعية لبعض هذه السياسات.

مواجهة الجماعات المسلحة

على المستوى الداخلي، شهدت فترة رئاسة صدقي للحكومة واحدة من أكثر مراحل المواجهة عنفًا بين أجهزة الأمن والجماعات المسلحة، خصوصًا خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي.

وامتدت أعمال العنف إلى عدد من المحافظات، وشملت استهداف مسؤولين ورجال أمن ومدنيين وسائحين، فيما خاضت الدولة مواجهات أمنية واسعة مع الجماعات المسلحة.

محاولة اغتياله عام 1993

تعرض عاطف صدقي في نوفمبر 1993 لمحاولة اغتيال أثناء مرور موكبه في القاهرة، بعد تفجير سيارة مفخخة استهدفت الموكب.

ونجا رئيس الوزراء من الهجوم، بينما أسفر الانفجار عن مقتل طفلة وإصابة عدد من الأشخاص، وتبنت العملية مجموعة «طلائع الفتح» المرتبطة بتنظيم الجهاد.

وبعد انتهاء رئاسته للحكومة في يناير 1996، عُين صدقي مشرفًا عامًا على المجالس القومية المتخصصة.

مشاركات سياسية واقتصادية

شارك عاطف صدقي في العديد من المؤتمرات الاقتصادية، من بينها مؤتمرات اتحاد الاقتصاديين العرب ومؤتمرات الاقتصاديين المصريين.

كما أصبح عضوًا بمجلس الشورى اعتبارًا من عام 1980، وترأس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بالمجلس.

وشملت عضوياته أيضًا مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، كما ترأس لجنة قطاع الدراسات الاقتصادية والسياسية بالمجلس الأعلى للجامعات.

جوائز وأوسمة

حصل عاطف صدقي خلال مسيرته على عدد من الجوائز والأوسمة المصرية والدولية، من بينها جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية عام 1964، ووسام الاستحقاق من الحكومة الفرنسية عام 1977، ووسام «جوقة الشرف» الفرنسي عام 1984.

كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1992، ووسام الفنون والعلوم من الطبقة الأولى عام 1994، وقلادة الجمهورية في يناير 1996، إلى جانب جائزة مبارك في العلوم الاجتماعية عام 2002.

وفاته

عانى الدكتور عاطف صدقي المرض خلال السنوات الأخيرة من حياته، حتى توفي في 25 فبراير 2005 بأحد مستشفيات القاهرة، عن عمر ناهز 74 عامًا.

ورحل صدقي بعد مسيرة جمعت بين العمل الأكاديمي والاقتصادي والسياسي، وظل اسمه مرتبطًا بواحدة من أطول فترات رئاسة الحكومة المصرية في العقود التي أعقبت ثورة يوليو 1952.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى