العالم العربي

محامو المغرب يواصلون الإضراب رغم دخول قانون تنظيم المهنة حيز التنفيذ

قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، رغم دخول قانون تنظيم مهنة المحاماة الجديد حيز التنفيذ، في خطوة تعكس استمرار الخلاف بين المحامين والحكومة بشأن عدد من مقتضيات القانون، التي يعتبرها المحتجون مؤثرة على استقلالية المهنة.

وجاء قرار مواصلة الإضراب بعد نحو أسبوع من نشر القانون في الجريدة الرسمية، في 20 أغسطس 2026، عقب استكمال مساره التشريعي ومصادقة غرفتي البرلمان عليه.

وقالت جمعية هيئات المحامين إن مكتبها خلص، عقب اجتماع مطول، إلى “الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية”.

وعقد مجلس الجمعية اجتماعًا استثنائيًا، الخميس، بنادي هيئة المحامين في العاصمة الرباط، امتدت أعماله ومناقشاته حتى وقت متأخر من ليلة الخميس إلى الجمعة.

وعقب انتهاء اجتماع المجلس، عقد مكتب الجمعية اجتماعًا آخر امتدت مداولاته حتى الساعة الثانية من صباح الجمعة، قبل اتخاذ قرار بمواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.

مسار القانون الجديد

وكان مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، قد صادق على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة في قراءة ثانية، في 6 يوليو الماضي، قبل أن يوافق عليه مجلس المستشارين، الغرفة الثانية، في قراءة ثانية في اليوم التالي، لتكتمل بذلك المصادقة البرلمانية على القانون.

وفي 10 أغسطس الجاري، صرحت المحكمة الدستورية بـ”تعذر البت” في إحالة تقدم بها رئيس مجلس النواب للنظر في مطابقة القانون للدستور على حالها.

ونُشر القانون في الجريدة الرسمية في 20 أغسطس الجاري، ليصبح نافذًا، دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء الاحتجاجات التي تشهدها مهنة المحاماة منذ مطلع العام.

اعتراضات على استقلالية المهنة

وينظم المحامون منذ بداية العام احتجاجات وإضرابات رفضًا لعدد من مقتضيات القانون الجديد، معتبرين أنها تمس استقلالية مهنة المحاماة، بينما تؤكد الحكومة أن التشريع يستهدف تحديث تنظيم المهنة وتطوير منظومة العدالة.

وتتركز أبرز اعتراضات المحامين على البنود المتعلقة بصلاحيات مجالس هيئات المحامين، وشروط ممارسة المحامين الأجانب للمهنة في المغرب، إلى جانب تحديد السن الأقصى للترشح لولوج مهنة المحاماة.

ويعترض محامون على نقل بعض الصلاحيات المنوطة بـ”مجلس هيئة المحامين” إلى جهات أخرى، معتبرين أن هذه الخطوة من شأنها التأثير على استقلالية المهنة.

ويُعد مجلس هيئة المحامين الجهاز التنفيذي المنتخب من جانب المحامين، ويتولى إدارة شؤون المهنة والبت في طلبات التسجيل والمسائل التأديبية، إلى جانب حماية استقلال الدفاع.

خلاف حول المحامين الأجانب وسن الترشح

كما يعترض محامون على المقتضيات المتعلقة بالسماح للمحامين الأجانب بممارسة المهنة دون استيفاء بعض الشروط التي يعتبرونها ضرورية، ومن بينها إمكانية فتح مكاتب للمحاماة دون استشارة نقيب المحامين المغاربة.

ويمتد الخلاف كذلك إلى السن الأقصى للترشح لولوج مهنة المحاماة، إذ يعترض محامون على تحديده عند 40 عامًا، مطالبين بالإبقاء عليه عند 45 عامًا.

ويشير قرار جمعية هيئات المحامين بمواصلة التوقف عن تقديم الخدمات، رغم بدء تطبيق القانون، إلى استمرار الأزمة بين المحامين والسلطات بشأن الصيغة النهائية لتنظيم المهنة، في وقت يتمسك فيه المحامون بمطالبهم المتعلقة باستقلالية الدفاع وصلاحيات الهيئات المهنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى