تقرير لـ«بي بي سي» يضع قناة الشرق في صدارة المشهد الإعلامي المصري المعارض بالخارج

سلّط تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» الضوء على قناة الشرق، باعتبارها واحدة من أبرز القنوات المصرية المعارضة العاملة من الخارج، متناولًا حضورها وتأثيرها ووصول محتواها إلى قطاعات واسعة من الجمهور المصري، إلى جانب طبيعة تركيبتها التحريرية والسياسية المتنوعة.
وأثار التقرير اهتمامًا داخل القناة، خصوصًا مع تقديمه «الشرق» باعتبارها منصة إعلامية معارضة ذات حضور مستقل، وعدم تصنيفها كقناة تنظيمية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، مع الإشارة إلى الخلفية السياسية الليبرالية لرئيس مجلس إدارتها الدكتور أيمن نور.
ويرى العاملون بالقناة أن هذه النقطة تعكس طبيعة التجربة التي تبنتها «الشرق» منذ انطلاقها، والقائمة على جمع شخصيات تنتمي إلى تيارات فكرية وسياسية مختلفة تحت مظلة إعلامية واحدة، بدلًا من تبني توجه أيديولوجي أو تنظيمي موحد.
تركيبة سياسية وفكرية متنوعة
وتضم خريطة القناة إعلاميين وكتابًا وشخصيات من خلفيات إسلامية وليبرالية وقومية ويسارية ومستقلة، رغم وجود اختلافات سياسية وفكرية واضحة بين عدد منهم.
ويقوم التصور الذي تتبناه القناة على إتاحة المجال أمام هذه الاتجاهات المختلفة لعرض رؤاها ومواقفها، بحيث يستمع المشاهد إلى وجهات نظر متعددة، بدلًا من تقديم خطاب سياسي واحد يتكرر عبر البرامج المختلفة.
واعتبر إعلاميون بالقناة أن هذه التركيبة كانت إحدى معادلات نجاح «الشرق»، وفي الوقت نفسه أحد أبرز التحديات التي واجهتها، نظرًا لما ينتج عن جمع اتجاهات سياسية وفكرية متباينة من اختلافات في الرؤى والمواقف.
وأكدوا أن المعارضة الإعلامية، وفق هذا التصور، لا ينبغي أن تتحول إلى نسخة معكوسة من الإعلام الرسمي، بحيث تستبدل خطابًا أحاديًا بخطاب أحادي آخر، وإنما يفترض أن تتيح مساحة للنقاش والاختلاف وتترك للمشاهد فرصة الاستماع والحكم.
أيمن نور ودور «المظلة الإعلامية»
وتوقف العاملون بالقناة عند تقديم تقرير «بي بي سي» للدكتور أيمن نور باعتباره سياسيًا مصريًا ليبراليًا، معتبرين أن ذلك يعكس جانبًا مهمًا من طبيعة «الشرق» وتركيبتها.
ويرأس نور مجلس إدارة القناة، وهو سياسي وبرلماني وصحفي سابق، سبق أن خاض انتخابات الرئاسة المصرية عام 2005، إلى جانب نشاطه الحزبي والسياسي الممتد لسنوات.
ويرى إعلاميون في «الشرق» أن نور عمل على بناء القناة باعتبارها «مظلة» تجمع تيارات وشخصيات مختلفة، وليس باعتبارها منصة أيديولوجية مغلقة، بما يسمح للإسلامي والليبرالي والقومي واليساري والمستقل بعرض رؤيته ومناقشة الآخرين.
وبحسب هذا التصور، فإن القاسم المشترك بين العاملين بالقناة لا يتمثل في الانتماء إلى حزب أو تنظيم سياسي واحد، وإنما في رفض اقتصار المجال الإعلامي المصري على الرواية الرسمية وحدها، والسعي إلى توفير مساحة لوجهات النظر المعارضة والمختلفة.
الحقيقة والحرية في صدارة الخطاب
واعتبر إعلاميو «الشرق» أن وصول القناة إلى قطاعات من الجمهور المصري يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها مساحة الحرية التي يتمتع بها مقدمو البرامج، إلى جانب الاعتماد على الوثائق والأرقام والتواريخ والمعلومات في مناقشة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأكدوا أن شعار القناة القائم على «الحقيقة والثقة والأمل» يمثل تصورًا لطبيعة رسالتها، التي لا تقتصر، بحسب رؤيتهم، على رصد الأزمات والمشكلات، وإنما تحاول كذلك مناقشة الحلول والبدائل الممكنة.
وأشاروا إلى أن ما يظهر أمام الكاميرات يمثل جزءًا من منظومة عمل أوسع تضم الإدارة والفنيين والمعدين والمحررين وفرق الإنتاج، مؤكدين أن استمرار القناة لأكثر من عشر سنوات جاء نتيجة عمل جماعي شاركت فيه فرق كبيرة خلف الشاشة.
محتوى يستهدف مختلف أفراد الأسرة
كما تناول الحديث حول تقرير «بي بي سي» تنوع الخريطة البرامجية لقناة الشرق، التي لا تقتصر على البرامج السياسية، وإنما تشمل ملفات الاقتصاد والثقافة والدين والفن والرياضة والعلوم والتكنولوجيا وقضايا المجتمع.
وتسعى القناة، من خلال هذا التنوع، إلى مخاطبة شرائح مختلفة من الجمهور وعدم حصر نفسها في إطار الأخبار والسياسة، بما يسمح باستهداف أفراد الأسرة المصرية باهتماماتهم المتعددة.
وأكد إعلاميو القناة أن قضايا المواطن المصري ومشكلاته اليومية تمثل محورًا رئيسيًا في المحتوى الذي تقدمه، سواء فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والمعيشي أو القضايا السياسية والاجتماعية والخدمية.
«الشرق» والمشهد الإعلامي المعارض
ويأتي تناول «بي بي سي» لقناة الشرق في وقت شهد فيه المشهد الإعلامي المصري المعارض بالخارج تغيرات واسعة خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى المؤسسات والقنوات العاملة أو طبيعة المحتوى والمنصات المستخدمة للوصول إلى الجمهور.
وفي هذا السياق، اعتبر إعلاميو «الشرق» أن أهمية التقرير لا تتوقف عند ترتيب القنوات أو أعداد المتابعين، وإنما في قراءته لطبيعة القناة وموقعها داخل المشهد الإعلامي المصري المعارض، وخاصة ما يتعلق بتنوع خلفيات العاملين فيها واستقلال تركيبتها عن التصنيفات التنظيمية التقليدية.
وأكدوا أن المعيار الأساسي لنجاح التجربة يظل قدرتها على الوصول إلى المواطن المصري والتعبير عن قضاياه وإتاحة المجال أمام تعدد الآراء، مشددين على استمرار القناة في تقديم محتوى يقوم على الحرية والمهنية والبحث عن الحقيقة وطرح البدائل وبث الأمل.







