ثقافة وفنون

وداعاً اسطنبول.. معرض أحمد بكار بين عدسة الذاكرة ودفء الانتماء



كتبت: نعمت السامرائي


في أجواء مفعمة بالمحبة والامتنان، احتضن وقف بيرلك في اسطنبول معرضاً فنياً مميزاً للفنان والمصور أحمد بكار حمل عنوان (وداعاً اسطنبول) وبرعاية بيت الفن التركي العربي في مناسبة جمعت بين الفن والوفاء وبين جمال الصورة وصدق المشاعر لتكون بمثابة تحية وداع لفنان ترك أثراً جميلاً خلال سنوات حضوره في المشهد الثقافي والفني في اسطنبول
افتتح المعرض السيد متين توران رئيس الجمعية الدولية والسيدة سلام معاذ مديرة بيت الفن التركي العربي بحضور عدد من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني حيث تحولت قاعات المعرض الى مساحة لاستعادة ذاكرة اسطنبول من خلال عين أحمد بكار وعدسته.


لم تكن الأعمال المعروضة مجرد صور فوتوغرافية توثق الأمكنة والمعالم بل بدت كأنها صفحات من حكاية طويلة عاشها الفنان مع مدينة احتضنته ومنحته الكثير من التفاصيل والذكريات فقد استطاع بكار أن يلتقط في صوره ما يتجاوز المشهد البصري ليمنح المكان احساسه وروحه ويقدم اسطنبول كما عاشها هو مدينة نابضة بالتاريخ والجمال والانسان
وكانت الجولة بين أعمال المعرض رحلة بصرية مميزة نتأمل خلالها تفاصيل الصور ونكتشف زوايا مختلفة من اسطنبول ونقرأ في كل عمل حكاية خاصة صاغتها عين الفنان وحسه الفوتوغرافي فاجتمع اللون والضوء والمكان والذاكرة في تجربة فنية تحمل الكثير من الصدق والحميمية.


إسطنبول..البلد الثاني


وفي كلمة مؤثرة عبر الفنان أحمد بكار عن شكره وامتنانه لكل من وقف الى جانبه وسانده خلال مسيرته في اسطنبول وخص بالشكر السيد متين توران والسيدة سلام معاذ مشيراً الى مكانتهما وما قدماه له وللفنانين ومستحضراً في حديثه رمزية اسطنبول التاريخية حين شبههما في عنايتهما بالفن والثقافة بمعالم اسطنبول الراسخة كـ آيا صوفيا والفاتح
وكانت كلماته تحمل مشاعر عميقة تجاه المدينة التي لم تكن بالنسبة اليه محطة اقامة عابرة بل تحولت الى وطن ثان احتضنه ومنحه مساحة ليعيش فنه ويشارك في فعالياته الثقافية.


وقال بكار في معنى يختصر علاقته باسطنبول ان هذه الصور التي يقدمها هي هدية وامتنان الى بلده الثاني مؤكداً أن اسطنبول احتضنته كما تحتضن الأم أبناءها وأن ما عاشه فيها سيبقى جزءاً أصيلاً من ذاكرته وحياته وهكذا جاءت صور المعرض وكأنها رسالة حب أخيرة الى مدينة أحبها وأحبته فكل صورة تحمل شيئاً من أيامه وكل مكان يستعيد لحظة وكل زاوية تختزن حكاية من حكايات الفنان في مدينة كانت شاهدة على تجربته وصداقاته ومسيرته الفنية.


وداع لا يشبه الوداع


ومع عودة أحمد بكار الى وطنه سوريا لا يبدو المشهد وداعاً نهائياً بقدر ما هو انتقال من مكان الى مكان محملاً بذكريات اسطنبول وأصدقائها وأيامها
لقد ترك بكار بصمته الجميلة في بيت الفن التركي العربي وكان حضوره مميزاً في توثيق فعالياته ونقل تفاصيلها بعدسته فساهم في حفظ كثير من اللحظات الفنية والثقافية لتبقى حاضرة في الذاكرة بالصورة والحكاية
وسيظل اسمه مرتبطاً بتلك الصور التي وثقت لقاءات الفنانين ومعارضهم وفعالياتهم وبذلك الحضور الهادئ الذي صنعه بمحبة واخلاص
شكراً أحمد بكار…
شكراً لكل صورة حفظت لنا لحظة ولكل عدسة التقطت تفاصيل كنا نخشى أن تعبر دون أن ننتبه اليها ولكل جهد قدمته بمحبة
ستفتقدك اسطنبول وسيفتقدك أصدقاؤك واخوتك في بيت الفن التركي العربي لكنك لن تغادر ذاكرتنا لأن من يترك أثراً جميلاً لا يغادر حقاً
تحمل معك الى سوريا جزءاً من حكايات اسطنبول وتحمل اسطنبول في المقابل جزءاً من حكايتك
وداعاً اسطنبول…
هكذا اختار أحمد بكار أن يقولها لكن الفن لا يعرف الوداع فالصورة تبقى والذكرى تبقى والحكاية تستمر
احمد بكار …ستفتقدك اسطنبول وسنفتقد حضورك بيننا لكننا نفرح لعودتك الى وطنك سوريا. وداعاً اسطنبول

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى