رياضةمصرملفات وتقارير

أزمة المصارع محمد الشامي: كواليس مغادرة بعثة المنتخب في مطار روما ودوافع البحث عن حياة كريمة

لم تكاد تههد أصداء الواقعة المماثلة التي تورط فيها زميله زياد حجاج، حتى تفجرت أزمة جديدة هزت أركان بعثة منتخب مصر للمصارعة، تمثلت في اختفاء اللاعب محمد مصطفى علي الشامي أثناء فترة الترانزيت بمطار العاصمة الإيطالية روما، في طريق عودة البعثة إلى أرض الوطن. القضية تجاوزت إطارها الرياضي البحْت لتتحول إلى قضية رأي عام، لاسيما بعد أن خرج اللاعب عن صمته ونشر بياناً مستفيضاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجه فيه اعتذاراً علنياً لذويه وشرح فيه الأسباب والدوافع التي أدت إلى اتخاذه هذه الخطوة الصعبة، مسلطاً الضوء في الوقت ذاته على الأوضاع المالية القاسية التي يعاني منها أبطال الألعاب الفردية.

تفاصيل الهروب.. ثغرة جوازات السفر وكواليس المطار

تشير المعطيات الواردة من تقارير رياضية متطابقة إلى أن الشامي كان ضمن القوام الأساسي لمنتخب المصارعة الذي خاض منافسات دورة ألعاب البحر المتوسط بمدينة تارانتو الإيطالية. وأثناء محطة التوقف المؤقت (الترانزيت) في مطار روما استعداداً لركوب طائرة العودة للقاهرة، نجح اللاعب في استلام جواز سفره من المشرف على البعثة، ليختفي بعدها عن أنظار زملائه بشكل مفاجئ.

هذا الغياب المفاجئ أحدث حالة من التخبط والاستنفار بين أعضاء البعثة، حيث حاول المدير الفني تقصي أثره داخل أروقة المطار بلا جدوى، الأمر الذي انتهى باضطرار المدرب للتخلف عن الرحلة الرسمية ومتابعة الموقف. وفي سياق متصل، أقرت الجهات المعنية بوجود خلل إداري تمثل في تسليم وثيقة السفر للاعب وعدم احتفاظ رئيس الوفد بجوازات أفراد البعثة جميعاً، وهي ثغرة تنظيمية مهدت الطريق أمام الشامي للمغادرة دون رصد فوري من الجهاز الإداري.

رسالة اعتداء للأسرة واستعراض لمسيرة الطفولة

استهل الرياضي الشاب بيانه الرقمي بكلمات مفعمة بالأسى والاعتذار الموجه مباشرة لوالده وأفراد عائلته، مبدياً أسفه الشديد لتطور الأمور نحو هذا المنعطف الذي لم يكن يتخيله يوماً.

كما استعرض جانباً من رحلته الطويلة مع اللعبة التي عشقها منذ أن كان في عامه السابع، معبراً عن حلمه القديم المتجدد برفع اسم بلاده عالياً واعتلاء منصات التتويج الأولمبية، ومستنداً إلى رصيد سابق من المشاركات المشرفة في العديد من المحافل الإقليمية والقارية والدولية قبل حدوث هذه الأزمة.

الببعاد الاقتصادي: “كان لابد لأحدهم أن يضحّي”

لم يخفِ الشامي الدافع الاقتصادي من ورای قراره، إذ أوضح بوضوح شديد أن شعوره بتعب والده وسط قسوة الظروف المعيشية، وكونه الابن الأكبر المسؤول عن أسرته، دفعه للاعتقاد بأن “أحدهم مجبر على التضحية وحمل العبء”.

وأردف موضحاً أنه وصل إلى نقطة عجز فيها عن طلب المزيد من الدعم المالي من والده، منوهاً إلى أن المقابل المادي الذي يتقاضاه الرياضي في هذه اللعبة لا يوفر الحد الأدنى من المعيشة الكريمة أو مقومات تأمين المستقبل. واعتبر أن هذا العجز المادي الملموس يمثل المسبب الرئيسي وراء إقدامه على تلك الخطوة.

هاجس المستقبل ومخاطر الإصابة

اختتم المصارع المصري بيانه بالتركيز على هاجس طالما أرقه وغيره من الرياضيين، متمثلاً في التخوف المشروع من مصير غامض “حال التعرض لإصابة” أو عند اعتزال الملاعب. وتساءل بمرارة عما إذا كان سيحظى بأي سند أو دعم مادي بعد طي صفحة إنجازاته الرياضية.

وتعكس هذه التساؤلات حالة القلق المتجذرة لدى غالبية لاعبي الألعاب غير الجماهيرية في مصر، والذين يفتقرون إلى مظلة أمان اجتماعي أو مهني تكفل لهم حياة مستقرة بعد انقضاء مسيرتهم الرياضية، بغض النظر عن حجم التضحيات والميداليات التي قدموها لرفعة راية وطنهم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى