مصر

إسطنبول..حقوقيون يناقشون الاختفاء القسري في مصر..ومطالب بالكشف الفوري عن مصير المختفين

​نظّم عدد من الحقوقيين المصريين في مدينة إسطنبول ندوة بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، تحت عنوان “الاختفاء القسري في مصر بين المنهجية الرسمية والاستحقاقات الدولية” لمناقشة أبعاد هذه الظاهرة والمسؤولية القانونية عنها، وأدارت الندوة الباحثة في القانون الدولي ليلى الناجم.

​افتتحت الندوة الإعلامية مي الورداني، مدير مركز إنسان للدراسات الإعلامية، مؤكدة أن الاختفاء القسري يُعد “جريمة ضد الإنسانية” وفق أحكام القانون الدولي وميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ودعت إلى توفير الحماية الفورية للصحفيين والكتّاب المختفين قسرياً والافراج عنهم، مستعرضةً قوائم توثيقية تضم عدداً من الإعلاميين والباحثين المسجلة حالاتهم لدى نقابة الصحفيين والمنظمات الدولية.

​من جانبه، أوضح المحامي الدولي عبد المجيد المراري، المختص في القانون الجنائي الدولي، أن الاختفاء القسري يُعد جريمة مركبة لا تسقط بالتقادم، مشيراً إلى أن امتناع الدولة عن التوقيع على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لا يعفيها من التزاماتها القانونية الأخرى. كما تطرق المراري إلى البعد العابر للحدود لهذه الانتهاكات عبر استشهاده بوقائع احتجاز وتسليم لمواطنين في الخارج.

​وفي سياق التوثيق الميداني، كشف محمد الأحمدي، الباحث القانوني ومسؤول التواصل بـ “منظمة الكرامة لحقوق الإنسان”، عن توثيق ما لا يقل عن 4000 حالة اختطاف واحتجاز سرّي منذ عام 2013. وأكد أن الآليات والأدوات الأممية والنداءات العاجلة للفريق الأممي المعني بالإخفاء القسري أدت إلى نتائج تراكمية تمثلت في إجبار السلطات على إظهار العديد من الضحايا رسمياً أمام جهات التحقيق.

​فيما سلط عادل الماجري، الكاتب العام لجمعية ضحايا التعذيب بجنيف، الضوء على تحول أسر الضحايا إلى فاعل حقوقي، مشيراً إلى استهداف الشرطة المباشر للمحامين والحقوقيين لرفع تكلفة التضامن. وذكر الماجري أن تقديرات الحملات والمنظمات توثق أكثر من 20 ألف حالة اختفاء قسري بين عامي 2013 و2026، وأن غالبية الحالات تخضع لاختفاء قصير الأجل قبل الظهور أمام نيابة أمن الدولة العليا.

​من جهة أخرى، فند المحامي حسين عمار، مسؤول وحدة الرصد في جمعية المحامين الدولية، الروايات الرسمية وتقارير التفتيش الصادرة عن الجهات الحكومية، متسائلاً عن أسباب رفض فتح السجون وأماكن الاحتجاز أمام زيارات المنظمات الحقوقية المستقلة، ومشيراً إلى تعارض الخطاب الرسمي مع الواقع الميداني الذي يسجل حالات وفاة متكررة نتيجة الانتهاكات والإهمال الطبي.

وتلخصت مداخلة عمار في الآتي:

  • إنفاذ القانون: ضرورة وضع حد لمنظومة التعامل الحالية مع حقوق الإنسان، ودعوة السلطة إلى تطبيق القانون وفق أطره الدستورية باعتبارها الجهة المخولة بذلك.
  • الملف الإنساني والصحي: التأكيد على أهمية الإفراج عن كبار السن والسجناء المرضى، نظراً لتعذر تقديم الرعاية الطبية الفائقة أو إجراء التدخلات الجراحية المتقدمة داخل مستشفيات السجون، ولعدم تشكيل هذه الفئات أي خطر على السلطة.
  • إنهاء المناكفات السياسية: التشديد على مواصلة المطالبة بتغليب السيادة القانونية، وإبعاد الملف الحقوقي والإنساني عن الصراعات والمناكفات السياسية.

​واختتم الندوة المحامي محمود جابر، مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، بالتأكيد على المأساة الإنسانية الممتدة التي تعيشها أسر المفقودين. وشدد جابر على أن امتناع مصر عن التصديق على الاتفاقية الدولية يعكس تعمداً صريحاً للاستمرار في الممارسة والتستر على مرتكبيها، مجدداً التزام المؤسسات الحقوقية بالنضال القانوني والميداني لمناهضة الجريمة والمطالبة بالحقيقة وإنهاء معاناة الانتظار.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى