مصرملفات وتقارير

ثورة من قلب “الساحل”: هل انقلب نجوم المجتمع على سهرات الترف والاستعراض؟

لم تعد الانتقادات الموجهة لفعاليات الساحل الشمالي بمصر مقتصرة حصريًا على الأشخاص البعيدين عن هذه المنتجعات الراقية أو من يتعذر عليهم تحمل تكاليفها المادية، بل امتدت لتشمل أصواتًا من داخل تلك المجتمعات ذاتها، مستنكرة ما تعتبره استعراضًا مبالغًا فيه، وعشوائية في التنظيم، وتحول بعض تلك الفعاليات إلى منصات للتفاخر والمباهاة الطبقية.

وفي هذا السياق، تصدر اللاعب المصري المعتزل أحمد حسام ميدو واجهة النقاش مجددًا إثر هجومه القوي على تلك الاحتفالات، حيث نشر على حسابه الرسمي في منصة «إكس» قائلًا: «الحمد لله الحفلات اتلغت في الساحل.. أقذر حاجة حصلت في تاريخ مصر الحديث حفلات الساحل»، ومضى موضحًا في وقت لاحق أن نقده لا يمس الأفراد ولا مفهوم الاحتفالات بذاته، بل يوجهه حصريًا نحو سوء الإدارة والتكدس المروري والبشري الذي يمنع الحاضرين من الاستمتاع بأوقاتهم.

وأوضح ميدو تعقيبًا على أحد المعترضين على كلامه، أن استياءه ينبع من «التنظيم السيئ وبهدلة الناس وهي داخلة وهي خارجة»، إضافة إلى الاكتظاظ الذي يفسد متعة الحضور، مشددًا على أنه لا يوجه أحكامًا شخصية لمن يرتادون تلك الفعاليات.

أصوات نقدية من قلب المشهد

تكتسب آراء ميدو وزناً نوعياً نظراً لارتباطها بالجدل الدائر حول فئة تُعرف مجتمعياً ودون صفة رسمية بـ «بتوع إيجيبت»، والمقصود بها النخبة الاجتماعية الملتصقة بالمنتجعات الباذخة، وأنماط الحياة الساحلية باهظة التكلفة، فضلاً عن المطاعم والاحتفالات الموجهة حصراً لأصحاب الملاءة المالية العالية.

وما يميز هذا النقد أنه لا يصدر عن طرف جاهل بطبيعة تلك الأجواء، بل يأتي من وجهة نظر شخصية معروفة في الأوساط الرياضية والمجتمعية التي تعتاد هذا النسق المعيشي، مما يسقط حجة “الحقد الطبقي” التي عادة ما تطلق لتفنيد أي نقد يطال مظاهر الثراء الفاحش والتباهي.

تحولات المصيف المصري: من العجمي إلى الساحل

أعاد الحوار فتح باب النقاش حول التغيرات التي طرأت على مصايف المصريين مقارنة بالماضي، لا سيما بعد تعقيب ميدو على مقارنة طرحها أحد المتابعين بين حفلات الساحل الحالية وذكريات مصيف العجمي قائلًا: «طبعًا، فين أيام العجمي».

وتحمل هذه المقارنة أبعاداً تتجاوز مجرد الحنين للأزمنة الفائتة، لتبرز تحولاً جذرياً في هوية السياحة الصيفية بمصر؛ فبينما كانت وجهات مثل العجمي وغيرها تستقطب شرائح اجتماعية متنوعة بمختلف طبقاتها، اتجه قطاع واسع من الساحل الشمالي ليصبح حكراً على مجمعات سكنية ومقاهٍ وفعاليات ذات تكلفة مالية باهظة.

الاستعراض بديلاً للترف البحت

تتمركز محاور الخلاف الأساسية حول تساؤل جوهرى: هل تعبيرات الحياة اليومية في الساحل الشمالي هي مجرد انعكاس لطبيعة مالية مقتدرة، أم أنها تحولت إلى طقوس للمفاخرة الاجتماعية؟

فقد أسهم الغلاء الفاحش لتذاكر الحفلات، وطغيان مظاهر السيارات الفاخرة والمقتنيات المرتبطة بدور الأزياء والعلامات العالمية، في وصم الساحل لدى معارضيه بأنه أيقونة لطبقة فائقة الثراء، بالتزامن مع التحديات والضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل القطاع الأكبر من الشعب المصري.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى