سطو جريء في فيينا: سرقة قلادة تاريخية نادرة تعود للأسرة المالكة المصرية من متحف نمساوي

في واقعة أثارت صدى واسعاً، تعرض متحف الفنون التطبيقية (MAK) بالعاصمة النمساوية فيينا لعملية سطو نهارية جريئة، نفذها شخصان استطاعا الاستولي على قلادة أماسية تاريخية فريدة ترتبط بالأسرة المالكة المصرية السابقة، وذلك بعد تحطيم واجهتها الزجاجية علانية والفرار بالغنيمة التي تتجاوز حمولتها 200 قيراط وتتألف من 673 أماسية.
تفاصيل عملية السطو النهاري
أفادت المديرية العامة للشرطة في النمسا بأن الحدث وقع عصر يوم الخميس السابع والعشرين من أغسطس/آب، داخل أروقة المتحف الكائن بقلب العاصمة فيينا. وأوضحت التحقيقات الأولية أن الجناة دخلا بصورة اعتيادية تماماً بعد قطع تذاكر الدخول، ودون ارتداء أي أقنعة أو أغطية على الوجوه، مما مكّن كاميرات المراقبة الأمنية من رصد وتوثيق صور واضحة وملامح دقيقة لهما.
وبحسب الرواية الأمنية، أقدم الرجلان على استخدام مطرقة ثقيلة لتهشيم الزجاج الحامي للقلادة، ومن ثم انتزاع التحفة الفنية بالقوة والهرب بها سريعاً قبل التدخل الأمني. وعلى الفور، أطلقت الأجهزة الأمنية النمساوية حملة تعقب مكثفة وموسعة لضبط الجارين المشتبه بهما، مستخدمة فرق الكلاب البوليسية وعناصر الدعم الميداني، بينما تولى مكتب المباحث الجنائية بفيينا إدارة ملف التحقيقات الرسمية.
إرث ملكي وتاريخ مصري إيراني عريق
تتعدى القيمة الفعلية للقلادة المسروقة أبعادها المادية البحتة، إذ تحتضن إرثاً تاريخياً متصلاً ارتباطاً وثيقاً بأسرة محمد علي التي حكمت مصر.
القطعة صُممت خصيصاً في ورش دار المجوهرات الفرنسية العريقة «فان كليف أند آربلز» عام 1939 تلبية لرغبة القصر الملكي المصري، إحياءً لمناسبة زواج الأميرة فوزية (نجلة الملك فؤاد الأول والملكة نازلي) من ولي العهد الإيراني آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي تقلد لاحقاً عرش إيران.
وقد تزينت الملكة نازلي بهذه القلادة الفريدة خلال مراسم زفاف ابنتها الكبرى، لتغدو لاحقاً واحدة من أبرز وأشهر القطع المجوهرات الخاصة بالعائلة الملكية التي وجدت طريقها لاحقاً نحو أسواق التحف والمقتنيات الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن الملكة نازلي هي عقيلة الملك فؤاد الأول ووالدة كل من الملك فاروق والأميرة فوزية. ومع سقوط النظام الملكي في مصر، تسربت مجوهرات العائلة تدريجياً إلى الأسواق العالمية، قبل أن تبرز القلادة مجدداً للعلن عبر المزادات الدولية.
مواصفات فريدة وتقديرات مالية ضخمة
تتألف التحفة المسروقة من معدن البلاتين الثمين، وتزدان بنحو 673 ماسة يفوق مجموع أوزانها حاجز الـ 200 قيراط، استناداً للبيانات الموثقة للقطعة. وتصنفها دار «فان كليف أند آربلز» ضمن إبداعاتها التاريخية المميزة من المجوهرات البيضاء ذات الطابع الاستثنائي.
وعلى صعيد القيمة السوقية، تتفاوت التقديرات الرسمية والإعلامية؛ غير أن دار «سوذبيز» العالمية للمزادات كانت قد قدرت ثمنها بملايين الدولارات عند تداولها. بينما تشير تقارير إعلامية متطابقة إلى أن القلادة بيعت في مزاد علني أُقيم عام 2015 مقابل نحو 4.3 مليون دولار أمريكي.
وبهذا، تتجاوز هذه الجريمة حدود السرقة التقليدية لمقتنيات باهظة، لتشكل خسارة ثقافية وتاريخية فادحة تفقد العالم قطعة نادرة تختزل فصولاً من تاريخ الأسرة المالكة في مصر، وتعكس محطة بارزة من محطات العلاقات الدبلوماسية والملكية التي جمعت بين مصر وإيران خلال النصف الأول من القرن العشرين.







