مصرملفات وتقارير

حصاد الإنجازات الحكومية في ميزان المعارضة: من يملك حق تقييم الواقع؟

تستعد الحكومة المصرية لتقديم تقرير متكامل يستعرض ما تصفه بـ”حصاد الإنجازات” المُحققة خلال الأعوام الفائتة؛وذلك ضمن مسار رسمي يسلط الضوء على المشروعات القومية وعوائدها التنموية بمختلف القطاعات.ويأتي هذا التحرك وسط تباين سياسي حيال مدى انعكاس تلك المشروعات على الواقع المعيشي للمواطنين، وما إذا كان الموقف يستدعي إطلاق نقاش مجتمعي موسع يضم كافة التيارات السياسية.

ويلفت مراقبون الانتباه إلى توقيت إعلان هذا الحصاد، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية؛الأمر الذي دفع قوى المعارضة إلى التشديد على ضرورة تجاوز السردية الحكومية المنفردة، وفسح المجال أمام تقييمات موضوعية بديلة مبنية على لغة الأرقام والقرائن الواقعية.

الحكومة: بنية تحتية قاعدية تنطلق نحو التنمية

من جانبها، تبرز الحكومة أن الأعوام الماضية شهدت إنجاز حزمة ضخمة من المشروعات التنموية تشمل قطاعات الطرق، البنية الأساسية، الإسكان، النقل، والطاقة، فضلاً عن التوسع العمراني في المدن الجديدة والنهوض بالقطاعين الصناعي والزراعي.

وترى الدوائر الرسمية أن هذه الجهود وضعت اللبنة الأساسية لاقتصاد أكثر مرونة وقدرة على تلبية متطلبات النمو الديموغرافي، وتمثيل قاعدة صلبة لجذب الاستثمارات وتأمين المستقبل التنموي للبلاد.

المعارضة: حق الرأي الآخر ومؤتمر موازٍ للتقييم

في المقابل، أكد مجدي حمدان، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، على أهمية إيجاد مظلة سياسية ومناخ ملائم يتيح للأحزاب المعارضة طرح تقييمها الموضوعي والمستقل للمرحلة ذاتها.وأوضح أن مشروعية عرض الحكومة لإنجازاتها تقابله مشروعية تامة للمعارضة في مناقشة تلك المعطيات وتقديم رؤى مغايرة.

وتساءل حمدان عما إذا كان البيان الحكومي سيشكل محطة ختامية للنقاش أم منطلقاً لحوار سياسي حقيقي ومعمق يقيّم ما تم إنجازه وما تعثر.وشدد على أن الدول القوية والحكومات الواثقة من منجزاتها لا تهاب النقد ولا تخشى الاستماع للرأي المخالف.

وطالب بالسماح للقوى الحزبية المعارضة بعقد مؤتمر صحفي وسياسي يعرض قراءة تحليلية مدعومة بالأرقام والوقائع لرصد مواطن الإنجاز والإخفاق بموضوعية بعيدة عن التخوين أو المزايدات، مؤكدًا أن الشارع المصري بحاجة لسماع كافة الأصوات للمقارنة واستخلاص الحكم السليم.واختتم بالتأكيد على أن التباين في الرؤى السياسية لا يعادي مصلحة الدولة، وأن الشعب يظل هو صاحب الكلمة الفصل والتقييم النهائي للسياسات العامة.

المواطن ومعيار القياس المعيشي

على الصعيد المقابل، يرى قطاع من المنتقدين أن مقياس النجاح المؤسسي لا ينحصر فقط في لغة الأرقام وحجم الإنفاق الإنشائي، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى شعور المواطن بتحسن جودة حياته اليومية.

ويشير هؤلاء إلى أن تداعيات التضخم المتلاحقة، وقفزات أسعار السلع والخدمات، وتقلص القدرة الشرائية خلال الفترة المنقضية، مثلت عوامل رئيسية حالت دون شعور شرائح واسعة من المواطنين بالثمار المباشرة للمشروعات القومية الكبرى.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى