د. أيمن نور يكتب: حكاية صورة

في عام 2010، كانت أبواب الإصلاح قد أُغلقت واحدًا بعد آخر، وضاقت مسارات التغيير السلمي حتى كادت تنعدم. عندها تشكلت الجمعية الوطنية للتغيير تحت مظلة الدكتور محمد البرادعي، لا بوصفها تجمعًا شكليًا، ولا لافتة سياسية عابرة، بل مساحة وطنية حقيقية جمعت مكونات المجتمع المدني، والمؤسسات الوسيطة، وأركان الجماعة الوطنية المصرية بمختلف تياراتها السياسية والفكرية والأيديولوجية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
كان تمثيلًا حقيقيًا لا مغشوشًا، وحضورًا لا رمزيًا، وتوافقًا لم تصنعه السلطة، ولم تموله حملات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يقم على الإقصاء أو الاصطفاف القسري.
كانت الجمعية، في لحظتها، تعبيرًا عن تيار سلمي واسع وناضج، أدرك أن الوطن أكبر من خلافات التيارات، وأن الإصلاح لا يصنعه لون سياسي واحد، بل تصنعه إرادة وطنية تتسع للاختلاف وتحمي حق الجميع في المشاركة.
هذه الصورة تعيدني إلى زمن كان فيه الاجتماع على الحد الأدنى من الحلم ممكنًا، وكان الخلاف لا يمنع الشراكة، وكانت السياسة، رغم قسوتها، ما تزال تعرف معنى الجبهة الوطنية الحقيقية.
وبعد ستة عشر عامًا، تبدو قيمة تلك اللحظة أكبر مما بدت يومها. فقد أثبتت أن الطريق إلى التغيير لا يبدأ بإلغاء المختلف، بل بالقدرة على الوقوف معه حين يكون الوطن هو القضية.
والصورة، في النهاية، لا تحفظ وجوهًا فقط. إنها تحفظ لحظة كان فيها الأمل جماعيًا، وكان الاختلاف جزءًا من القوة لا سببًا للفرقة.







