مصرملفات وتقارير

علاء مبارك يحذر: قناة السويس ليست سلعة لتسوية الديون

تشهد الساحة الاقتصادية حالة من الجدل الواسع عقب تفاعل الشخصية البارزة علاء مبارك مع الطرح الاقتصادي المثير للجدل الذي قدمه رجل الأعمال حسن هيكل عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن تسوية الالتزامات المالية المحلية، حيث انتقد مبارك بشدة فكرة دمج المرافق الحيوية الكبرى ضمن خطط التنازل عن الملكية العامة لتصفير الديون المتراكمة، وهو ما فتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين إدارة الأصول الحكومية والحفاظ على الاعتبارات السيادية الاستراتيجية العليا للبلاد في ظل التحديات المالية الراهنة التي تواجهها الخزانة العامة.

تصدى مبارك لهذا الطرح من خلال رفضه القاطع لإخضاع الممر الملاحي الدولي لأي عمليات تسوية مالية أو صفقات تبادلية، مشدداً على أن هذا المرفق الحيوي يختلف جذرياً عن الشركات العامة والأراضي والعقارات الخدمية، كونه يمثل رمزاً تاريخياً للسيادة الوطنية وعصب التجارة العالمية، وحذر من خطورة الإقدام على رهن أو مقايضة هذا الشريان الاستراتيجي حتى لو استهدفت المعالجة خفض حجم الدين العام المحلي، معتبراً أن المساس بملكية أو إدارة هذا المعلم يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي ويخالف القواعد الدستورية والمؤسسية الحاكمة للمرافق السيادية الكبرى.

استند طرح هيكل الأساسي المثير للنقاش إلى استنساخ وتوسيع نموذج المعالجة المالية الذي جرى تطبيقه مؤخراً لتسوية مديونية هيئة ماسبيرو لصالح بنك الاستثمار القومي بقيمة بلغت ثمانية وثمانين ملياراً وثلاثمائة مليون جنيه، حيث تضمنت تلك التسوية نقل ملكية أصول عقارية غير مستغلة وإلغاء الغرامات والفوائد المتراكمة، ويدعو هيكل إلى تطبيق هذه الآلية عبر نقل ملكية حصص الحكومة في الشركات والبنوك العامة لسداد الديون المحلية، ملمحاً في البداية إلى إمكانية إدخال الممر الملاحي ضمن هذه المقايضة الكبرى قبل أن يتراجع ويوضح أن المقصود هو الأصول الاستثمارية لوزارة المالية دون تفريق جوهرسي في طبيعة الجهة المالكة، مطالباً بالتطبيق التدريجي المدروس لهذه الفكرة الاقتصادية.

استند الرفض القاطع لطرح المقايضة الكبرى إلى الوضع القانوني والمؤسسي الفريد الذي يتمتع به الممر الملاحي العالمي بموجب أحكام القانون رقم ثلاثين لسنة ألف وتسعة وسبعة وخمسين، والذي يمنح هيئة قناة السويس شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة لإدارة وصيانة المرفق بعيداً عن الأصول التقليدية، وتأتي هذه الحساسية امتداداً للرمزية التاريخية لقرار التأميم الصادر في عام ألف وتسعة وسبعة وخمسين والذي رسخ سيادة البلاد الكاملة على إدارة حقوق الملاحة، مما يجعل أي محاولة لتسويق المرفق أو إدراجه في قوائم الأصول القابلة للتنازل خط أحمر لا يمكن تجاوزه بغض النظر عن دواعي الإصلاح المالي أو حجم الديون المحلية الملحة.

تعكس هذه المناقشات المحتدمة حجم الأزمة المالية الضاغطة التي تدفع الجهات التنفيذية للبحث عن حلول غير تقليدية لتقليص أعباء المديونية العامة المتمثلة في الديون المحلية، بينما يصر المعارضون وفي مقدمتهم رموز سياسية بارزة على حماية المكتسبات الاستراتيجية ومنع تكرار محاولات تصفية الأصول الحيوية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويفرض تحديات جسيمة أمام صناع القرار للموازنة بين متطلبات الإنقاذ المالي والاعتبارات السيادية والأمنية المرتبطة بمستقبل المرافق الكبرى.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى