الموت داخل البرلمان المصري.. 4 وقائع شهيرة انتهت بوفاة رؤساء حكومة ونواب بينهم أحمد ماهر باشا

شهد تاريخ البرلمان المصري عددًا من الوقائع اللافتة التي انتهت بوفاة شخصيات سياسية بارزة داخل مبناه أو أثناء انعقاد جلساته، من بينها ثلاثة توفوا بصورة مفاجئة خلال وجودهم في المجلس، بينما قُتل رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا بالرصاص داخل البرلمان عام 1945.
وتكشف هذه الوقائع جانبًا من التاريخ السياسي والبرلماني المصري خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث ارتبطت أسماء حسن صبري باشا وفخري عبد النور وعبد الحميد أباظة وأحمد ماهر باشا بأحداث انتهت بوفاتهم خلال وجودهم في المؤسسة التشريعية.
حسن صبري باشا.. وفاة أثناء إلقاء كلمة أمام البرلمان
توفي رئيس الوزراء حسن صبري باشا في 14 نوفمبر 1940، أثناء وجوده داخل قاعة البرلمان لإلقاء كلمة بمناسبة منحه وشاح محمد علي الأعظم، الذي كان يُعد من أرفع الأوسمة المصرية في ذلك الوقت.
وبعد أن بدأ صبري باشا في إلقاء كلمته، احتبس صوته وسقط مغشيًا عليه أمام الحاضرين، فسارع أعضاء البرلمان إلى نقله خارج القاعة في محاولة لإسعافه.
وحاول طبيب البرلمان تقديم المساعدة الطبية له، قبل إعلان وفاته، في واقعة أثارت صدمة كبيرة داخل المجلس والأوساط السياسية آنذاك.
فخري عبد النور.. سقط خلال مناقشة استجواب
وكان فخري عبد النور أحد أبرز قيادات حزب الوفد في مراحله الأولى، ومن الشخصيات التي شاركت في الحركة الوطنية وثورة 1919، كما ارتبط بعلاقة سياسية وثيقة بسعد زغلول، الذي اعتمد عليه في عدد من مهام الحزب.
وانتخب عبد النور عضوًا في البرلمان ممثلًا عن جرجا منذ عام 1924، واستمر في العمل النيابي حتى وفاته عام 1942.
وخلال إحدى جلسات البرلمان، وأثناء مناقشته رد أحد أعضاء الحكومة على استجواب كان قد قدمه، سقط عبد النور مغشيًا عليه داخل المجلس.
وسارع النواب إلى نقله خارج القاعة في محاولة لإسعافه، قبل أن يعلن طبيب البرلمان وفاته، فيما نعاه مصطفى النحاس باشا وعدد من قيادات وأعضاء الوفد.
عبد الحميد أباظة.. توفي أثناء مناقشة استجوابه
وشهد مجلس الشيوخ المصري واقعة ثالثة بوفاة عبد الحميد إسماعيل أباظة بك في 2 أغسطس 1944.
وكان أباظة قد تقدم في جلسة سابقة باستجواب إلى أحد الوزراء، وحضر إلى المجلس في اليوم المحدد لمناقشته وسماع رد الحكومة.
وخلال رد الوزير، أثارت إحدى العبارات غضب أباظة، وظهر عليه الانفعال الشديد، قبل أن يسقط بصورة مفاجئة داخل المجلس ويفارق الحياة.
اغتيال أحمد ماهر باشا داخل البرلمان
أما الواقعة الرابعة فكانت مختلفة، إذ لم تكن وفاة طبيعية أو مفاجئة، وإنما حادث اغتيال استهدف رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا في 24 فبراير 1945 داخل مبنى البرلمان.
وكان ماهر من المؤيدين لإعلان مصر الحرب على دول المحور في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن المشاركة المصرية ستدعم موقف البلاد دوليًا، إلى جانب إكساب الجيش المصري خبرة عسكرية ميدانية.
وعقد البرلمان في ذلك اليوم جلسة لمناقشة إعلان الحرب على دول المحور وانضمام مصر إلى جانب الحلفاء، وسط خلافات سياسية بين مؤيدي القرار ومعارضيه.
وخلال جلسة سرية مع مجلس النواب، عرض أحمد ماهر باشا المبررات والمكاسب التي رأى أن مصر يمكن أن تحققها من إعلان الحرب، وتمكن في نهاية المناقشات من الحصول على موافقة البرلمان.
وعقب انتهاء الجلسة، تحرك ماهر باشا داخل مبنى البرلمان تمهيدًا لاستكمال الإجراءات السياسية المتعلقة بالقرار، وأثناء مروره بالبهو الفرعوني أطلق عليه محمود العيسوي، المنتمي إلى الحزب الوطني، عدة رصاصات أصابته إصابات قاتلة.
وأسفرت الواقعة عن مقتل رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا، لتصبح واحدة من أشهر حوادث الاغتيال السياسي التي شهدها البرلمان المصري في القرن العشرين.
وتبقى الوقائع الأربع من المحطات اللافتة في تاريخ الحياة النيابية المصرية، بعدما تحولت قاعات وممرات البرلمان في لحظات مختلفة إلى مسرح لنهايات مفاجئة لشخصيات كان لها حضور بارز في الحياة السياسية المصرية.




