اقتصادمصرملفات وتقارير

تراجع أسعار السكر في السوق المحلي رغم زيادة الطلب الموسمي

0:00 / –:–

تخطى حجم مخزون السكر في الأسواق المحلية عتبة الثلاثة ملايين طن لأول مرة تاريخياً، وهو تطور جوهري دفع تسعيرة الطن لدى شرائح واسعة من الشركات للهبوط لتتراوح بين عشرين ألفاً وعشرين ألفاً ومائتي جنيه، مقارنة بنحو ثمانية وعشرين ألف جنيه مسجلة مع نهاية شهر يونيو الفائت، ورغم ذلك الزخم الشرائي المرتبط موسمياً باحتفالات المولد النبوي الشريف.

يوضح هذا الانخفاض الهبوطي تغيراً جذرياً في قواعد اللعبة الاقتصادية للسلعة الاستراتيجية؛ فبدلاً من أن يؤدي تنامي الطلب إلى موجات غلاء سعري، فرضت وفرة المعروض وتهافت الواردات الخارجية تأثيرهما المهيمن على حركة التداول، لتبرز أزمة فائض الإنتاج كعنصر حاسم يعيد تشكيل خارطة التجارة الداخلية.

أسباب هبوط أسعار السكر المحلي

تتأتى ظاهرة تضخم المخزون السكري، وفقاً لتصريحات مصطفى عبد الجواد ومصدر رفيع المستوى بقطاع التموين، نتيجة عاملين رئيسيين يتمثلان في طفرة الحصاد الزراعي لمحصولي القصب والبنجر إلى جانب التدفقات الكبيرة لواردات القطاع الخاص، حيث سجلت تكلفة واصل طن المستورد نحو عشرين ألف جنيه متضمنة أجور النقل، في مقابل تكلفة باهظة للإنتاج المحلي بلغت سبعة وعشرين ألف جنيه للطن الواحد.

يتجسد التناقض بوضوح في فارق سعري يقارب سبعة آلاف جنيه بين المنتج المحلي والمستورد، الأمر الذي وجه بوصلة الشركات نحو الاستيراد الرخيص لزيادة المعروض والضغط بقوة على الأسعار المحلية، ومواجهة أزمة تصريف الفائض دون الإضرار المباشر بالمصانع الوطنية التي تعاني من ضغوط تشغيلية قاسية وسط هبوط الأسعار العالمية إلى نحو أربعمائة وخمسين دولاراً للطن.

تأثير الفائض على مستحقات المزارعين

تمتد تبعات تكدس المخزون السكري لتطال القطاع الزراعي ومستحقات مزارعي القصب والبنجر، إذ سددت المنظومات الصناعية نحو اثني عشر مليار جنيه من إجمالي المبالغ المستحقة البالغة ستة عشر مليار جنيه، ليتبقى نحو أربعة مليارات جنيه معلقة لم يتم صرفها حتى الآن، وتظهر تلك الأزمات جلية في زراعات القصب التي تراجعت مستحقات مزارعيها تباعاً.

تفرض تلك المعطيات المالية المعقدة تحديات جسيمة أمام الجهات المعنية لتوفير سيولة عاجلة تسهم في تلبية التزامات المزارعين وتصريف المخزون المتراكم، وسط مطاعم متزايدة باستغلال انتهاء حظر التصدير السابق الذي فرضه محمد فريد بقرار وزارى، لفتح قنوات تصديرية خارجية تسحب الفائض وتوازن السوق.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى