شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: حكاية صورة.. من «كل شيء» إلى «وجوه لا تغيب»

0:00 / –:–

توقفت أمام هذا الغلاف القديم طويلًا، ليس فقط بسبب الوجوه التي يحملها، بل لما يحمله هو نفسه من معنى.

إنه غلاف مجلة مصرية اسمها «كل شيء»، صدر يوم ١٤ نوفمبر ١٩٢٧. مجلة قد لا يعرف معظمنا عنها شيئًا، لكن غلافًا واحدًا منها يكفي ليخبرنا عن صحافة مصرية جادة، كانت ترى أن رسالتها ليست مطاردة الحدث وحده، بل صناعة الوعي، وتقدير الرموز، ورفع راية النهضة.

جمعت المجلة محمد علي، وإبراهيم باشا، والخديوي إسماعيل، والأفغاني، ومحمد عبده، وقاسم أمين، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، وسعد زغلول.

اختلفت الأزمنة والأفكار، لكن الغلاف جمعهم تحت عنوان أكبر من اختلافاتهم: مصر وهي تحاول أن تنهض.

وبعد قرابة قرن، وجدت في هذه الصورة شيئًا قريبًا من رسالة ذلك البرنامج الرائع «بورتريه»، الذي يقدمه منذ ١٠ سنوات، على شاشة الشرق، الصديق الدكتور ماجد عبد الله. وكذلك هو ذات فكرة «متحف الشرق» للشخصيات المصرية، الذي يضم للآن تماثيل ومجسمات لأكثر من ٢٠٠ شخصية، ساهمت في إثراء الحياة المصرية، وكذلك برنامج «أثر» الذي تقدمه على شاشة الشرق الزميلة هدير علي، وهو أيضًا ما حاولت أن أفعله في سلسلة كتبي «وجوه لا تغيب»، بجزأيها الأول والثاني؛

وهو أن نستدعي من الذاكرة وجوهًا صنعت الفكر والسياسة والفن والحرية، وأن نرد إليها بعض حقها في زمن سريع النسيان.

وكأن بين غلاف «كل شيء» عام ١٩٢٧ وغلاف «وجوه لا تغيب» بعد نحو قرن، خيطًا واحدًا لم ينقطع:

الأمم لا تصنع نهضتها فقط بمن يعيشون حاضرها، بل بقدرتها على ألا تنسى الذين صنعوا الطريق إليه.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى