ذاكرة التاريخ.. أحمد علام أول نقيب للممثلين وصاحب صوت المسيح في «حياة وآلام المسيح»

يُعد الفنان أحمد علام أحد أبرز وجوه المسرح والسينما المصرية في النصف الأول من القرن العشرين، واشتهر بأدوار الباشا والرجل الأرستقراطي، كما ارتبط اسمه بتاريخ الحركة النقابية للممثلين وبالنسخة العربية من فيلم «حياة وآلام المسيح»، قبل 66 عامًا من ظهور فيلم «آلام المسيح» للمخرج ميل جيبسون عام 2004.
وُلد أحمد علام في 20 يوليو 1899 بمحافظة القليوبية، ونشأ في أسرة ميسورة، إذ كان والده عمدة، قبل أن يبدأ حياته العملية موظفًا بوزارة الحقانية، التي أصبحت لاحقًا وزارة العدل.
لكن شغفه بالمسرح دفعه إلى ترك العمل الحكومي والتفرغ للفن، فالتحق بفرقة عبد الرحمن رشدي عام 1923، ثم انتقل إلى فرقة رمسيس، وظل بها حتى عام 1930، قبل انضمامه إلى فرقة فاطمة رشدي.
وخلال مسيرته المسرحية شارك علام في عدد كبير من الأعمال، من بينها «مجنون ليلى» و«عنترة بن شداد» و«مارك أنطونيو» و«شجرة الدر» و«شهريار»، كما عمل في تدريب الممثلين وإخراج عروض مسرحية.
وأصيب علام في إحدى مراحل حياته بانفصال في شبكية العين، وسافر إلى ألمانيا للعلاج، حيث أتاحت له إقامته هناك الاقتراب من الحركة المسرحية الأوروبية ودراسة فنون التمثيل والإخراج.
أول نقيب للممثلين
لعب أحمد علام دورًا بارزًا في المحاولات المبكرة لتنظيم العاملين بمهنة التمثيل والدفاع عن حقوقهم، وأسهم في تأسيس اتحاد للممثلين، وإن لم يستمر طويلًا.
وانضم لاحقًا إلى الفرقة القومية، التي أصبحت فيما بعد المسرح القومي، كما ارتبط اسمه بتأسيس نقابة الممثلين، ويُذكر باعتباره أول من تولى منصب نقيب الممثلين في مصر.
«حياة وآلام المسيح»
ومن أبرز المحطات المرتبطة باسم أحمد علام مشاركته في النسخة العربية من فيلم «حياة وآلام المسيح»، وهو عمل يعود إنتاجه الأصلي إلى عام 1938، وأدى علام في نسخته العربية صوت شخصية السيد المسيح.
وكتب المادة الحوارية العربية الأب أنطوان عبيد، فيما راجعها الدكتور طه حسين، وشارك في الأداء الصوتي عدد من الفنانين المصريين، بينهم عزيزة حلمي وسميحة أيوب وصلاح سرحان وتوفيق الدقن وسعد أردش وإستيفان روستي.
وأصبح العمل واحدًا من أشهر الأفلام المرتبطة بتناول حياة السيد المسيح في تاريخ السينما العربية، وظل محل اهتمام بسبب حساسية تجسيد الشخصيات الدينية على الشاشة.
وسبق هذا العمل فيلم «The Passion of the Christ» الذي أخرجه ميل جيبسون وصدر عام 2004 بنحو 66 عامًا، وليس عام 2005 كما يرد أحيانًا في بعض الروايات المتداولة.
من أم كلثوم إلى «رد قلبي»
امتدت مسيرة أحمد علام السينمائية عبر عقود، وشارك أمام أم كلثوم في فيلم «وداد» عام 1936، كما ظهر في فيلم «يوم سعيد» مع محمد عبد الوهاب عام 1940.
وبقيت أدواره الأرستقراطية من أكثر أدواره رسوخًا في ذاكرة الجمهور، وفي مقدمتها شخصية الأمير إسماعيل كمال، والد إنجي، في فيلم «رد قلبي» عام 1957، إلى جانب شخصية رضوان باشا في فيلم «قلوب العذارى» عام 1958.
واستفاد علام في هذه الأدوار من حضوره المسرحي القوي وطريقة إلقائه المميزة وملامحه التي جعلته من أبرز الفنانين الذين جسدوا شخصيات الباشوات وأبناء الطبقة الأرستقراطية في السينما المصرية.
نهاية المسيرة
كانت مسرحية «دموع إبليس» من آخر أعمال أحمد علام المسرحية عام 1959، فيما تفاقمت مشكلات بصره خلال سنواته الأخيرة حتى فقد القدرة على الرؤية.
وفي عام 1960 مُنح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى تقديرًا لمسيرته وإسهاماته الفنية.
وتوفي أحمد علام في 2 سبتمبر 1962، تاركًا وراءه مسيرة امتدت بين المسرح والسينما والعمل النقابي، وأدوارًا بقي بعضها من العلامات البارزة في تاريخ الفن المصري.





