مصر

السيسي وشي جين بينغ يبحثان تعزيز الشراكة المصرية الصينية ويدعوان لوقف الحرب في المنطقة

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ، الأربعاء، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، مؤكدين ضرورة وقف الحرب وخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط وتغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات.

جاء ذلك خلال لقاء الرئيسين في قصر الاتحادية بالقاهرة، في إطار زيارة شي جين بينغ إلى مصر، وهي الأولى له منذ 10 سنوات والثانية منذ توليه الرئاسة، وتستمر ثلاثة أيام.

وعقب مراسم الاستقبال الرسمية، عقد الجانبان جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، أعقبها التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم ووثائق التعاون بين عدد من الجهات المصرية والصينية.

وأكد الرئيسان خلال المباحثات أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ودعمهما للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل لوقف الحرب في المنطقة.

ووصف السيسي زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة بأنها «تاريخية»، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا متواصلًا حتى ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.

وقال إن هذه الشراكة مكّنت البلدين من القيام بدور فعال في صياغة التفاعلات الدولية، في ظل ما يشهده النظام العالمي من تغيرات متلاحقة خلال المرحلة الراهنة.

وأشاد السيسي بما حققته العلاقات المصرية الصينية من تطور ملموس في مختلف المجالات، خاصة توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، باعتبارهما من الأولويات الرئيسية للتعاون بين القاهرة وبكين.

المرحلة الثالثة للمنطقة الصناعية المصرية الصينية

وأعلن الرئيس المصري الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأوضح أن المرحلة الجديدة تفتح المجال أمام المزيد من المشروعات في قطاعات رئيسية، من بينها الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والمنسوجات والألياف الكيماوية.

وسجل حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.78 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقابل نحو 17.37 مليار دولار في عام 2024، محققًا نموًا بنسبة 19.6%.

من جانبه، أكد الرئيس الصيني تقدير بلاده لعلاقات التعاون المتنامية والمتنوعة مع مصر، والتزام بكين بتنفيذ مقررات الشراكة الاستراتيجية الشاملة المعلنة عام 2014.

كما شدد شي جين بينغ على حرص الصين على الارتقاء بالعلاقات مع مصر إلى آفاق أوسع، ومواصلة تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية.

دعوة لخفض التصعيد في الشرق الأوسط

وعلى صعيد الأوضاع الإقليمية، أكد السيسي أن مصر تعمل على خفض حالة التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات.

وقال إن القاهرة مستعدة لمواصلة التنسيق مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص مع الصين باعتبارها دولة محورية وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن، لتعزيز الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي.

وبحث الرئيسان عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين توافق الرؤى المصرية الصينية بشأن ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للوصول إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات.

كما ناقشا الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما للجهود المبذولة من أجل التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.

وشدد السيسي على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها، وضمان حرية الملاحة، وتجنيب شعوب المنطقة التداعيات السلبية للأزمة.

القضية الفلسطينية وغزة

وتناولت المباحثات تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس المصري ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة تستند إلى مقررات الشرعية الدولية.

وأشار إلى الجهود التي تبذلها القاهرة للدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

كما شدد على ضرورة إدخال مساعدات إنسانية كافية إلى القطاع، وخاصة المعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وأشاد السيسي بالموقف الصيني الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني ومبدأ حل الدولتين، باعتباره السبيل لتحقيق السلام العادل والمستدام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وللمنطقة بأسرها.

السيسي يؤكد حق مصر في حماية أمنها المائي

وتطرقت مباحثات الرئيسين كذلك إلى ملف الأمن المائي المصري، حيث أكد السيسي الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة الرئيسي للبلاد.

وشدد على حق مصر في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، داعيًا دول حوض النيل إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر للدول الأخرى.

وتستمر الخلافات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، الذي بدأ بناؤه عام 2011.

وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم ينظم عمليات ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أن تشغيله لا يستلزم توقيع اتفاق ملزم، وتؤكد أنها لا تستهدف الإضرار بمصالح أي دولة.

وتوقفت المفاوضات بشأن السد لثلاثة أعوام، قبل أن تُستأنف خلال عام 2023، ثم تتجمد مرة أخرى في عام 2024.

وشهد الرئيسان، على هامش الزيارة، مراسم توقيع عدد من الوثائق ومذكرات التفاهم بين الجهات المصرية ونظيراتها الصينية، في إطار توسيع مجالات التعاون بين البلدين وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى