جبهة الخلاص التونسية تطالب بنقض أحكام قضية «التآمر على أمن الدولة» والإفراج عن المعتقلين

طالبت جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس محكمة التعقيب بنقض الأحكام الصادرة في قضية «التآمر على أمن الدولة» وإنصاف المحكوم عليهم، وذلك قبل يومين من جلسة مقررة للنظر في القضية التي صدرت فيها أحكام بالسجن تراوحت بين 10 و45 عامًا.
وقالت الجبهة، في بيان، إنها تلقت بقلق بالغ خبر تحديد جلسة محكمة التعقيب، أعلى درجات التقاضي في تونس، للنظر في القضية يوم الخميس، معتبرة أن الظروف والإجراءات المحيطة بتحديد موعد الجلسة تثير تساؤلات بشأن احترام حق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
وأضافت أن الجلسة جرى تحديدها بصورة استعجالية، وأن هيئة الدفاع وعائلات المعنيين بالقضية لم يتم إبلاغهم بموعدها إلا قبل يومين من انعقادها.
وأكدت جبهة الخلاص أنها معنية بصورة مباشرة بالقضية، مشيرة إلى وجود رئيسها أحمد نجيب الشابي، المحكوم عليه بالسجن 12 عامًا، إلى جانب عدد من أعضاء هيئتها السياسية، من بينهم رضا بلحاج، وجوهر بن مبارك، وشيماء عيسى، والصادرة بحق كل منهم أحكام بالسجن لمدة 20 عامًا.
وطالبت الجبهة محكمة التعقيب بـ«نقض الأحكام الصادرة في هذه القضية وإنصاف المعتقلين»، كما جددت دعوتها إلى الإفراج عن جميع من تصفهم بـ«المعتقلين السياسيين»، ووقف ما تعتبره استخدامًا للقضاء والسجن في إدارة الصراع السياسي.
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات التونسية على بيان الجبهة، فيما تؤكد السلطات في تصريحات سابقة استقلال القضاء وعدم تدخل السلطة التنفيذية في شؤونه.
وفي 28 نوفمبر الماضي، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس أحكامًا بحق المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «التآمر على أمن الدولة».
وتراوحت العقوبات السجنية الصادرة بحق الموقوفين في القضية بين 10 و45 عامًا، فيما لا تزال القضية أمام محكمة التعقيب، ولم تُستنفد إجراءات الطعن القضائي بشأن الأحكام.
ومن أبرز المحكوم عليهم القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري بالسجن 25 عامًا، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج بالسجن 20 عامًا، والأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي بالسجن 20 عامًا، والوزير الأسبق غازي الشواشي بالسجن 20 عامًا.
وينفي محامو المتهمين صحة الاتهامات الموجهة إلى موكليهم، فيما تطالب قوى معارضة بالإفراج عنهم وتعتبر القضية ذات خلفية سياسية، وهو ما ترفضه السلطات التي تؤكد استقلال القضاء.
وتأتي القضية في ظل أزمة سياسية ممتدة في تونس منذ 25 يوليو 2021، عندما بدأ الرئيس قيس سعيد اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتصف قوى سياسية تونسية معارضة تلك الإجراءات بأنها «انقلاب على الدستور» وترسيخ للحكم الفردي، بينما تعتبرها قوى أخرى «تصحيحًا لمسار ثورة 2011» التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
من جانبه، يؤكد قيس سعيد أن الإجراءات التي اتخذها جاءت في إطار الدستور بهدف حماية الدولة من «خطر داهم»، وينفي المساس بالحقوق والحريات.



