مصر والصين..اتفاقيات جديدة تدفع العلاقات إلى مرحلة أوسع سياسيا واقتصاديا

تتجه العلاقات المصرية الصينية إلى مرحلة جديدة مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، التي بدأت في 1 سبتمبر 2026 وتستمر حتى 3 سبتمبر، في أول زيارة دولة يجريها شي إلى مصر منذ يناير 2016.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، فيما عقد الرئيس الصيني ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي قمة في القاهرة الأربعاء 2 سبتمبر لبحث مستقبل الشراكة الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
وتتصدر الشراكة الاقتصادية والاستثمارية أجندة الزيارة، مع توجه القاهرة وبكين إلى توسيع التعاون في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، وتعزيز الاستثمارات الصينية في مصر، خصوصاً داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتسعى القاهرة إلى جذب استثمارات ذات قيمة مضافة تركز على التصنيع ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات، فيما تنظر بكين إلى مصر باعتبارها مركزاً مهماً للوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وتشمل مجالات التعاون الجديدة التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، إلى جانب مشروعات صناعية ولوجستية.
بيان مشترك
واتفق الجانبان في بيان مشترك على تعميق الشراكة الإستراتيجية الشاملة، بناءً على عدد من المحاور، وهي: مواصلة الإبقاء على التبادلات رفيعة المستوى وحُسن الاستفادة من الحوار الإستراتيجي بين وزيري الخارجية للبلدين وغيرها من الآليات، ومواصلة تعزيز التنسيق الإستراتيجي، توطيد التعاون ذي المنفعة المتبادلة بين البلدين في المجالات كافة، وتوسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
أعرب الجانبان عن تطلعهما للبناء على التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية؛ للعمل نحو الدفع ببناء المجتمع المصري الصيني للمستقبل المشترك، وثمّن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الإستراتيجي، الذي أرسته مصر؛ باعتباره يدعم التعددية الدولية.
وأكد الجانبان مجددًا تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر.
وتأتي هذه الملفات امتداداً لاستثمارات صينية كبيرة في مصر، بينها مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعكس تحول العلاقة من التجارة التقليدية إلى شراكة تقوم بصورة أكبر على الإنتاج والتصنيع والتكنولوجيا.
كما تحمل الزيارة بعداً أمنياً وسياسياً، مع اتجاه البلدين إلى تعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود وحماية المصالح والاستثمارات.
وتطرح التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، بما فيها الحرب والعقوبات الأميركية والتوترات المرتبطة بإيران، نفسها على أجندة المحادثات بين السيسي وشي.
وتستند النتائج الجديدة إلى مسار طويل من التعاون؛ ففي زيارة شي إلى القاهرة عام 2016 وُقعت اتفاقيات في البنية التحتية والطاقة والتمويل والتنمية الصناعية، فيما تطورت العلاقات لاحقاً إلى شراكة استراتيجية شاملة، وانضمت مصر إلى مبادرة الحزام والطريق، ثم إلى منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس.







