سورياملفات وتقارير

ألغام سوريا القاتلة: إرث دموي من نظام الأسد يتربص بالعائدين ويهدد مستقبل التعافي

تستمر كارثة الألغام ومخلفات الحرب في حصد أرواح المدنيين الأبرياء في الجمهورية العربية السورية وسط تقديرات رسمية تشير إلى أرقام مفزعة تم تسجيلها خلال الفترات الماضية. تحذر الجهات الدولية والمحلية من تفاقم هذه الأزمات التي تعيق عودة الاستقرار وتهدد سلامة العائدين إلى قراهم وأراضيهم الزراعية. تركت النزاعات المسلحة الطويلة إرثا مدمرا من المواد المتفجرة والذخائر المدفونة في مختلف المحافظات السورية.

أزمة الألغام المميتة تهدد حياة المدنيين وتعطل مسار التعافي في سوريا

توضح التقارير الميدانية الصادرة عن الجهات الإنسانية المختصة أن منظمة هالو تراست رصدت منذ بداية العام الجاري سقوط نحو 700 ضحية بين قتيل وجريح نتيجة انفجار الألغام ومخلفات الحرب في مناطق متفرقة من الجمهورية العربية السورية. شكلت الوفيات نحو ثلث هذا العدد الإجمالي بينما بلغت نسبة الأطفال ضحايا هذه الحوادث نحو ثلث المتضررين بمعدل تقريبي يبلغ حالة وفاة أو إصابة واحدة كل 6 ساعات متواصلة.

تتطابق هذه الأرقام المأساوية مع ما أعلنته آلية التنسيق الخاصة بالجمهورية العربية السورية والتي تضم منظمات دولية وغير حكومية وتقودها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام بشأن تسجيل 2375 قتيلا وجريحا منذ تاريخ 8 ديسمبر 2024 وسط ترجيحات بأن الحصيلة الفعلية على الأرض أكبر بكثير من الأرقام المرصودة رسميا. كشف تقرير أولي نشره مرصد الألغام والذخائر العنقودية في شهر يونيو الماضي عن تصدر الجمهورية العربية السورية دول العالم من حيث عدد ضحايا الألغام الأرضية ومخلفات الحرب خلال العام الماضي مع توثيق سقوط 1600 قتيل وجريح.

تتركز المعاناة الإنسانية بشكل رئيسي في القطاع الزراعي والرعوي حيث وقع أكثر من 60 في المئة من الحوادث في الأراضي الزراعية ومناطق الرعي مما يضاعف المخاطر الجسيمة على السكان الذين يحاولون استعادة أنشطتهم الحياتية والعودة إلى قراهم المدمرة. تعمل في مناطق متعددة فرق متخصصة بالتنسيق مع السلطات السورية للتصدي لخطر مخلفات الحرب وفي مقدمتها منظمة هالو تراست التي تواجه عقبات ميدانية تتمثل في انتشار الركام والمعادن والشظايا إلى جانب نقص حاد في الموارد والعاملين المدربين والمعدات المتطورة اللازمة لإتمام المهام بأمان وسرعة.

تؤكد المعطيات الميدانية أن الذخائر غير المنفجرة تقف حائط صد منيع أمام جهود السكان الرامية إلى إعادة بناء منازلهم ومنشآتئهم الاقتصادية كما تحرم المزارعين من إعادة زراعة محاصيلهم الاستراتيجية وتشكل عائقا رئيسيا أمام تعافي المجتمعات المحلية في الجمهورية العربية السورية. يواجه العمل الإنساني الخاص بإزالة الألغام تحديات هيكلية أبرزها غياب خرائط دقيقة لبعض حقول الألغام واتساع المساحات الملوثة بشكل كبير إلى جانب خطورة بعض الذخائر النوعية التي تعتمد عمليات الكشف عنها على الخرائط المتوفرة وبلاغات السكان والمسح الميداني اليدوي بينما تتعامل الفرق مع ألغام مضادة للأفراد وأخرى مضادة للآليات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى