فلسطينملفات وتقارير

تحذيرات أممية مرعبة: كارثة صحية تلوح في الأفق مع اقتراب أمطار غزة

ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب في قطاع غزة بفلسطين إلى مستويات قياسية غير مسبوقة وسط أزمة إنسانية متصاعدة تنذر بكارثة صحية وبيئية واسعة النطاق تهدد حياة ملايين السكان المدنيين العزل في ظل استمرار الحصار والقيود المشددة المفروضة على تدفق الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية العاجلة.

أكدت وزارة الصحة في قطاع غزة بفلسطين، في بيان رسمي، أن إجمالي عدد القتلى جراء العمليات العسكرية المتواصلة قد بلغ 73.470 قتيلاً، إضافة إلى اصابة 174.540 مواطناً بجروح متفاوتة الخطورة، وذلك بعد تسجيل وصول جثث ثمانية قتلى جدد إلى المستشفيات العاملة خلال الساعات القليلة الماضية.

وأضافت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية أن الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ تاريخ إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول أكتوبر الماضي قد ارتفعت لتصل إلى 1.334 قتيلاً و4.429 مصاباً، إلى جانب توثيق 815 حالة انتشال لجثث من تحت الركام، مع بقاء مئات الجثث الأخرى عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة عاجزة فرق الإنقاذ والدفاع المدني عن الوصول إليها بسبب نقص المعدات والثقل المدمر.

تفاقم المخاطر الصحية وموسم الأمطار

أطلقت منظمة الصحة العالمية حزمة تحذيرات عاجلة حول المخاطر الصحية الجسيمة المتوقعة مع قرب حلول فصل الشتاء وموسم الأمطار، مستندة إلى الانهيار التام في شبكات الصرف الصحي والمياه، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية، وعلى رأسها حالات الإسهال الحاد التي شهدت قفزات هائلة خلال الأشهر الماضية، نتيجة شح المياه الصالحة للشرب والتلوث الميكروبيولوجي الواسع في العينات المختبرية المأخوذة من آبار وشبكات التوزيع المتضررة.

تشهد المناطق المتضررة تكدساً هائلاً للنفايات الصلبة وغياباً شبه تام للملاجئ الآمنة والمستدامة، وهو ما يضاعف احتمالات تفشي الأوبئة والأمراض الوبائية بين النازحين في ظل عجز المنظومة الصحية الحالية عن الصمود أو الاستجابة لأي كارثة صحية مفاجئة قد تضرب القطاع المنكوب نتيجة استنزاف الموارد الطبية والبنية التحتية.

القيود المفروضة على الإمدادات والمساعدات

دعت الجهات الأممية المختصة إلى ضرورة الإسراع في تأمين مصادر مياه نقية وملاجئ ملائمة وتحسين آليات إدارة النفايات والقمامة، مع المطالبة برفع الحظر المفروض على توريد المستلزمات المخبرية الضرورية للفحوصات الطبية، وشددت على ضرورة إلزام السلطات الإسرائيلية بالسماح بدخول الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية بلا عوائق أمنية أو تأخير متعمد يزيد من تفاقم الوضع الإنساني والصحي المتردي أصلاً.

تظهر الإحصائيات الرسمية أن متوسط عدد شاحنات الإغاثة والمساعدات الإنسانية التي تسمح السلطات الإسرائيلية بدخولها يومياً يتراوح فقط بين 100 و250 شاحنة، وهو معدل ضئيل للغاية ومخيب للآمال مقارنة بالحد الأدنى المطلوب البالغ 600 شاحنة يومياً لتغطية الاحتياجات المعيشية الأساسية للسكان، بينما تتعثر عمليات توزيع المساعدات داخل القطاع بسبب الدمار الهائل في الطرق ونقص الوقود والمخاطر الأمنية المستمرة، مما ينذر بمجاعة وشيكة وتدهور أخطر في الأمن الغذائي للمدنيين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى