اقتصادمصرملفات وتقارير

لغز الـ 35 مليون برميل: أين تذهب ثروات العلمين النفطية ولماذا يحرم منها السوق المصري؟

يستعد مشروع الفجيرة العلمين للنفط والغاز لاستقبال خمسة وثلاثين مليون برميل من النفط الإماراتي سنويًا عبر ميناء الحمراء بدءًا من العام المالي المقبل بحسب تأكيد مصدر في الهيئة العامة للبترول.

المسار اللوجستي والتوزيع التجاري

تبحر الشحنات الإماراتية عابرة البحر الأحمر وخليج السويس وصولاً إلى البحر المتوسط ثم ميناء الحمراء بالعلمين مع وجود دراسة جارية لربط المسار بخطوط أنابيب برية متعددة. يعاد تصدير سبعين بالمائة من هذه الكميات البالغة نحو أربعة وعشرين مليونا وخمسمائة ألف برميل إلى القارة الأوروبية بينما يخصص الثلاثون بالمائة المتبقية لسد جزء من احتياجات السوق المحلية فقط. تظهر هذه المعطيات أن الجانب المحلي يوفر خدمة عبور جغرافي واستضافة تخزين بينما يحتفظ الطرف الإماراتي بالملكية والوجهة النهائية لمعظم الشحنة.

مؤشرات التداول وفاتورة الواردات

يرتفع حجم تداول النفط في ميناء الحمراء بنسبة أربعين بالمائة في العام المالي المقبل صعوداً من تسعة وسبعين مليون برميل في العام المالي الماضي ليصل إلى مائة وثلاثة وعشرين مليون برميل مع توقع تسجيل ثمانية وثمانين مليون برميل بنهاية العام الحالي كمرحلة انتقالية. سجلت الواردات البترولية المحلية ارتفاعاً بمقدار ثلاثة مليارات دولار خلال تسعة أشهر فقط تمتد من شهر يوليو من عام ألفين وخمسة إلى شهر مارس من عام ألفين وستة لتصل إجمالاً إلى سبعة عشر مليونا وثلاثمائة ألف دولار. بلغ الإنتاج المحلي من النفط الخام خمسمائة وألف برميل يوميا في شهر مايو من عام ألفين وخمسة وفق بيانات جودي الدولية قبل أن ترتفع بحسب تصريح رسمي لاحق إلى خمسمائة وخمسين ألف برميل يوميا. تكشف المقارنة بين هذه المؤشرات أن الطفرة الكبيرة في حجم التداول مرتبطة بحركة عبور وتخزين للنفط الإماراتي وليست زيادة موازية في الإنتاج أو الاحتياطيات المحلية.

مركز إقليمي أم محطة عبور لوجستية

يحمل مصطلح نافذة إماراتية على ساحل المتوسط دلالات واضحة لكون المشروع امتدادا لدور مركز الفجيرة الإماراتي وليس مركزا محليا مستقلا بذاته. يظهر الفارق الجوهري بين المركز الإقليمي الحقيقي الذي تتحكم فيه الدولة في قرارات التسعير والتخزين والتوجيه وتحقق هامش تجاري مباشر على السلعة وبين محطة العبور اللوجستية التي تؤجر فيها البنية التحتية مقابل رسوم خدمة تبقى معها السلعة بيد المالك الأصلي. يوفر الموقع الاستراتيجي القريب من أوروبا والبعيد عن اختناق مضيق هرمز البنية اللوجستية بينما تسيطر الجهة المالكة على السلعة والعائد الأكبر منها وسط اعتماد متصاعد على الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحدود والاحتياجات الفعلية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى