تزافت التساؤلات الشعبية والمهنية عقب وقوع حادث مروري مأساوي تمثل في انقلاب حافلة ركاب على طريق دهب – نويبع بمحافظة جنوب سيناء مما أودى بحياة اثنان وعشرون شخصا وإصابة ثمانية وعشرون آخرين في فاجعة ألمت بالجميع. شهد المحور المروري المذكور أعمال تطوير شاملة أعلنت عنها الحكومة في شهر يوليو من عام 2019 عبر إسناد المهمة إلى شركة النيل العامة لإنشاء الطرق على امتداد سبعون كيلومترا وبتكلفة مالية وصلت نحو مائتان وثمانية ملايين جنيه بهدف تعزيز البنية الأساسية السياحية.
انطلقت فرق الإسعاف فور وقوع الكارثة لتباشر مهامها بنقل المصابين إلى مستشفيات شرم الشيخ الدولي وسانت كاترين والفيروز من أجل تلقي الإسعافات اللازمة وتوفير الرعاية الطبية المكثفة. أصدر وزير الصحة خالد عبد الغفار تعليمات صارمة برفع حالة الطوارئ القصوى بجميع المنشآت الطبية المحيطة لضمان جاهزية الفرق الطبية وتأمين مخزون استراتيجي من أكياس الدم والعقاقير العلاجية لمواجهة الأزمة بفاعلية تامة ودون إبطاء.
شكل رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لجنة هندسية وفنية رفيعة المستوى تضم وزارات النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء المأساة. تتولى اللجنة المشكلة فحص الحالة الفنية للمركبة المنقلبة ومدى التزام السائق بقواعد المرور بجانب مراجعة عوامل الأمان الهندسية على طول امتداد الطريق السياحي الحيوي الذي يربط بين المدن الساحلية ويخدم حركة المسافرين نحو ميناء نويبع البحري لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المرورية المفجعة في المستقبل القريب والبعيد على حد سواء.
خلفية أعمال التطوير والاستثمار في البنية التحتية
أوضحت السجلات الرسمية أن المحور المروري الذي شهد الواقعة المذكورة خضع لعمليات تأهيل شاملة بدأت أطوارها في شهر يوليو من عام 2019 عبر إسناد الأعمال لشركة النيل العامة لإنشاء الطرق لتنفيذ خطة التطوير على مسافة تقدر بنحو سبعين كيلومتراً بتكلفة مالية إجمالية بلغت نحو مئتين وثمانية ملايين جنيه ضمن استراتيجية أوسع نطاقاً تستهدف تعزيز البنية الأساسية للمناطق السياحية الحيوية وتسهيل حركة التنقل والربط مع الموانئ البحرية المجاورة.
أكدت الجهات المشرفة على المشروعات القومية حين إطلاق تلك الأعمال أن الهدف الأساسي يتمثل في رفع مستويات الأمان المروري وخفض معدلات الإصابات والوفيات وتأمين حركة الوفود السياحية ورجال الأعمال والمواطنين المتنقلين بين المدن الساحلية غير أن وقوع الحادث الأخير أعاد النقاش الميداني والمهني حول مدى كفاية الإجراءات الهندسية المنفذة بمعزل عن نظم الرقابة الإلكترونية المتقدمة وتوافر العلامات الإرشادية الواضحة واللوحات التحذيرية على طول الامتداد.
تساؤلات مجتمعية ومهنية حول آليات تقييم مشروعات الطرق
تصاعدت المطالب الشعبية والمهنية بضرورة إجراء مراجعة شاملة لجميع مشروعات الطرق والكباري المنفذة خلال السنوات الماضية للتأكد من مطابقتها للمعايير العالمية للسلامة المرورية والحد من الحوادث الناجمة عن السرعة الزائدة أو العيوب الفنية المفاجئة في الطبقات الأسفلتية أو غياب حواجز الحماية الكافية على المنحدرات والمنحنيات الخطرة التي تشتهر بها جبال وطرق شبه جزيرة سيناء.
أظهرت التقييمات الأولية أن الفعالية الحقيقية لتلك المشروعات يجب ألا تقاس فقط بحجم الإنجازات الإنشائية وافتتاح المحاور في المواعيد المحددة بل يجب أن ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استدامة تلك الطرق في حفظ الأرواح والممتلكات وتوفير بيئة تنقل آمنة تخضع لرقابة صارمة ومستمرة على مدار الساعة لضمان التزام السائقين بالقواعد المرورية وحمامات الأمان المقررة لكل مركبة تجارية أو سياحية.
تستمر التساؤلات الملحة حول فعالية مشروعات البنية التحتية بعدما أظهرت الواقعة استمرار وقوع الحوادث رغم التحديثات الهندسية السابقة التي استهدفت رفع معدلات السلامة وخفض الخسائر البشرية. طالبت الآراء الفنية بضرورة تقييم شامل لمنظومة التأمين المروري والإشارات التحذيرية وحواجز الحماية لتفادي تكرار تلك الفواجعة وضمان تحقيق الأهداف الحقيقية لتلك المشروعات القومية في حماية الأرواح البشرية.






