اليونيسف تحذر: طفل من كل خمسة ضحية للاستغلال الرقمي الميسر بالتكنولوجيا

تزايدت بصورة مفزعة معدلات الاستغلال والاعتداء الجنسي الميسر بالتكنولوجيا لتشكل خطراً داهماً ومتنامياً على الصغار، في ظل تفشي المحتوى الضار وعمليات الاستدراج عبر الشبكة العنكبوتية، الأمر الذي يفرض ضرورة حتمية لتعزيز منظومة الحماية الرقمية وسن تشريعات صارمة تضمن سلامتهم وأمنهم المعنوي والنفسي. أعلنت منظمة اليونيسف خلال شهر سبتمبر من العام الحالي عبر تقرير حمل عنوان من منظور الأطفال كيف تتيح التقنيات الرقمية الاعتداء الجنسي على الأطفال أن نحو عشرين مليون طفل تتراوح أعمارهم بين اثني عشر وعشرة أعوام يعني طفلاً واحداً من بين كل خمسة أطفال قد تعرض لشكل واحد على الأقل من أشكال الاستغلال والاعتداء الجنسي الميسر بالتكنولوجيا خلال عام واحد في إجمالي واحد وعشرين دولة.
توضح البيانات الرسمية الواردة في التقرير أن أكثر من خمسة عشر مليون طفل قد تعرضوا لمحتوى جنسي غير مرغوب فيه بينما طُلب من تسعة ملايين طفل الانخراط في محادثات جنسية أو مشاركة صور جنسية رغم إرادتهم فضلاً عن مشاركة صور جنسية تخص أربعة ملايين طفل دون الحصول على موافقتهم الصريحة. أكدت المديرة التنفيذية للمنظمة كاثرين راسل أن التقرير يعكس واقعاً مؤلماً وموجعاً مبينة أن هذه التجارب السيئة تخلف معاناة عاطفية ونفسية عميقة حيث يكابد العديد من الصغار مرارة الألم في صمت مطبق دون معرفة الجهة التي يمكنهم اللجوء إليها طلباً للمساندة والعون مشددة على استحالة غض الطرف عن تلك المأساة المستمرة.
أزمة الاستغلال الرقمي للأطفال تهدد الأجيال وتفضح خطورة منصات التواصل
تركزت نحو ستين بالمئة من إجمالي الحالات المرصودة عبر منصات التواصل الافتراضي وشملت فيسبوك وإنستغرام وسناب تشات وتيك توك وواتساب بينما وقعت أربعة عشر بالمئة من تلك الانتهاكات عبر الألعاب على الإنترنت من خلال استغلال الثقة وتوظيف ميزات المنصات وخصائص تصاميمها المختلفة. بينت الدراسة أن هذه الإساءات تترك أثراً بالغاً وعميقاً على السلامة العاطفية للصغار ومستوى شعورهم بالأمان وثقتهم بالآخرين مما يعرضهم لمخاطر نفسية جسيمة ومستمرة.
أبرزت المقابلات البحثية المرتبطة بالتقرير أن تجارب الصغار تمحورت حول مشاعر الخوف والخجل والارتباك والعزلة وسط صعوبة بالغة في استيعاب ما تعرضوا له أو تحديد الجهة الملائمة لطلب المساعدة. كشف التقرير أن المتضررين كانوا الأكثر عرضة بواقع أربع مرات للإبلاغ عن أفكار أو سلوكيات انتحارية أو محاولات إيذاء النفس بالتزامن مع تسجيل مستويات أعلى بكثير من القلق والتوتر.
غياب الإبلاغ المؤسسي وضرورة التحرك العاجل
سجلت المؤشرات عجزا واضحا في الإفصاح حيث لم يتم الكشف لأي شخص عن أكثر من أربعين بالمئة من حالات الإساءة الرقمية بينما جرى إبلاغ السلطات الرسمية عن أقل من واحد بالمئة منها فقط. طالب التقرير باتخاذ خطوات فورية وعاجلة لتعزيز درع الحماية للصغار في البيئة الرقمية وتطوير منصات آمنة بطبيعتها مع إقرار ضمانات أشد لخصوصية المستخدمين القصر وتشديد الأطر القانونية وآليات المحاسبة الحكومية.
اختتمت المنظمة توصياتها بالتشديد على ضرورة بناء أنظمة إبلاغ ودعم موثوقة ونقل عبء الحماية خارج نطاق الصغار مع تفعيل استجابة الأسر والمدارس والمجتمعات لتقديم الدعم المطلوب ومعالجة الأعراف الاجتماعية والجنسانية الخاطئة التي تطبع إضفاء الطابع الجنسي على الفتيات وتلصق الوصمة بالناجيات والناجين من العنف.







