ارتفاع جنوني لأسعار الدواجن.. هل تصبح “الفراخ” رفاهية لا تقدر عليها الأسر؟

شهدت أسواق الدواجن عودة ملحوظة نحو موجة صعود جديدة بعد فترة امتدت ثلاثة أشهر كاملة من التراجع والاستقرار النسبي، وهو تطور قد يضيف أعباء مالية مضاعفة على كاهل الأسر التي تعتمد بصورة رئيسية على هذه السلعة بوصفها مصدراً أساسياً واقتصادياً للبروتين الحيواني مقارنة باللحوم الحمراء والأسماك.
ارتفاع أسعار الدواجن يعود مجدداً ليهدد ميزانيات الأسر بزيادات جديدة في الأسواق
أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن الأسعار قفزت بنحو عشرة جنيهات كاملة للكيلوغرام الواحد لتصل إلى خمسة وستين جنيهًا داخل المزرعة بعد أن كانت مستقرة عند حدود خمسة وخمسين جنيهًا، لافتاً إلى أن هذا السعر المرتفع لا يكفي لتغطية تكاليف الإنتاج الحقيقية التي تتجاوز سبعة وعين جنيهًا للفرخة الواحدة بالنسبة للمربي.
أوضحت بيانات السوق المتداولة تفاوت الأسعار بين المزرعة والمستهلك النهائي، حيث تراوحت أسعار الدجاج الأبيض خلال الأيام الماضية بين خمسة وسبعين وثمانين جنيهًا للكيلوغرام في مختلف الأسواق، وسط تباين ملحوظ يتأثر بطبيعة المنطقة ومصاريف النقل والتوزيع المختلفة.
تعكس هذه الزيادة تق تقلص مساحة وجبة الفراخ تدريجياً على موائد المستهلكين، إذ لا تعتبر مجرد تحرك عابر في تسعير سلعة غذائية عادية، بل تمثل للقطاعات الواسعة البديل المالي الأقل تكلفة عن اللحوم، مما يجعل أي ارتفاع انعكاساً مباشراً وسريعاً على الأنماط الاستهلاكية للأسر.
تنتقل هذه الزيادة السعرية من المزرعة التي تحرك فيها الكيلو من خمسة وخمسين إلى خمسة وستين جنيهًا وفقاً لتصريحات الزيني، عبر حلقات متعددة تشمل النقل والتوزيع والبيع لتستقر أعباؤها كلياً على عاتق المستهلك النهائي.
تواجه الأسر فاتورة أعلى للوجبة اليومية الواحدة في وقت تسعى فيه جاهدة لتقليص نفقات الغذاء عبر شراء كميات أقل حجماً أو البحث عن بدائل غذائية أخرى رخيصة تناسب قدراتها المالية المحدودة.
تتفاقم حساسية الوضع الحالي لكون الدواجن لم تعد خياراً ترفيهياً بل تحولت إلى بديل ضروري عن اللحوم باهظة الثمن التي بات تناولها بانتظام أمراً عسيراً ومستحيلاً على شرائح مجتمعية واسعة.
تبرز المفارقة الحقيقية في هذه السوق بكون هذا الارتفاع السعري لا يعني تحقيق أرباح للمربين، حيث أوضح الزيني أن الأسعار الحالية ما زالت دون تكلفة الإنتاج الفعلية التي تتخطى سبعة وسبعين جنيهًا للفرخة في مقابل سعر بيع بالمزرعة لا يتعدى خمسة وستين جنيهًا.
تجسد هذه المعادلة الصعبة أزمة مزدوجة يعاني منها القطاع، فالمستهلك يدفع مبالغ مالية أكبر بينما يعاني المنتج من استمرار تدني الأسعار مقارنة بحجم التكاليف المدفوعة للإنتاج.
حذر الزيني مسبقاً من أن استمرار مسلسل خسائر المنتجين سيجبر أعداداً إضافية منهم على ترك السوق نهائياً، وهو ما يهدد في النهاية حجم المعروض المحلي ويدفع الأسعار لمزيد من الاشتعال المستقبلي.







