تحرك روماني مفاجئ.. هل تنقذ إيطاليا طريق مفاوضات سد النهضة؟

انطلقت أبعاد جديدة حول قضية سد النهضة الإثيوبي وسط تحركات دبلوماسية مكثفة أعلنت من خلالها الجمهورية الإيطالية عن رغبتها في لعب دور الوسيط المحتمل بين السلطات في القاهرة والجانب الإثيوبي، بالتزامن مع بلوغ التوتر المتعلق بالأمن المائي مستويات حرجة، وتعنت أديس أبابا المستمر تجاه أي قيود تعرقل استغلال مواردها المائية.
أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال انعقاد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين في العاصمة، تأهب بلاده لتسخير علاقاتها المتينة مع الجمهورية الإثيوبية بغية الوصول إلى تسوية مرضية لأزمة المياه، مطروحا فكرة تقريب وجهات النظر واستضافة مفاوضات عاجلة في مدينة روما قريبا.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في مرحلة دقيقة بعد تحول ملف نهر النيل إلى ركيزة أساسية للأمن القومي، وسط رفض قاطع لكل الخطوات المنفردة التي تنفذها أديس أبابا، والمطالبة بإبرام اتفاقية قانونية ملزمة تحدد ضوابط الملء والتشغيل وآليات مواجهة موجات الجفاف الشديدة.
رفض قاطع للتحركات المنفردة وتأكيد على حتمية الأمن المائي
أفصح وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال اللقاء المذكور عن ثوابت الموقف الاستراتيجي تجاه نهر النيل، مشددا على أن الموارد المائية تعد مسألة حياة أو موت لتعداد يتجاوز مائة وعشرة ملايين مواطن، مع رفض تام لكل الممارسات المنفردة في حوض النيل واعتبار الأمن المائي خطا أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال.
أوضح الوزير أيضا رفض الحكومة إنشاء سدود جديدة في الجمهورية الإثيوبية أو تنفيذ أي سياسات أحادية تؤثر سلبيا على الحصة المائية، مبديا جاهزية تامة للتصدي لأي تهديدات تمس الحفاظ على الحقوق التاريخية والمائية.
سعت المبادرة الأوروبية إلى لعب دور الوساطة دون التورط المباشر في النزاع، معتمدة على شبكة قنوات اتصال واسعة تمتلكها روما مع أديس أبابا، بهدف محاولة إعادة الأطراف مجددا إلى مسار التفاوض السياسي والدبلوماعي لحل الخلافات العالقة.
رهان أوروبي على شبكة العلاقات الاستراتيجية والسياسية
تستند التحركات الإيطالية إلى روابط تاريخية واقتصادية متينة مع أديس أبابا وحضور استثماري قوي في منطقة شرق أفريقيا، مما يمنحها قدرة فريدة على التواصل الفعال مع الجانب الإثيوبي بعيداً عن التعقيدات المباشرة المحيطة بقضية سد النهضة.
ارتبطت العاصمة الإيطالية في المقابل بشراكة استراتيجية وثيقة مع القاهرة، وهو ما توج باجتماع الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة، لتطرح روما نفسها كقوة قادرة على الحوار المتوازن مع الطرفين بدلا من الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية التقليدية.
تضمنت وثائق اللجنة المشتركة تشديد الجانب الأوروبي على الالتزام بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بتقاسم المياه، وأبرزها حظر الإضرار بالغير وتعزيز التعاون المشترك بين دول حوض النيل والامتناع عن الخطوات المنفردة.







