العالم العربي

قطر تتهم إيران بـ«الاقتباس المضلل» وتؤكد استهداف مناطق مدنية وصناعية

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الوثائق الرسمية التي قدمتها الدوحة إلى الأمم المتحدة تثبت تعرض مناطق مدنية وتجارية وسكنية داخل قطر لهجمات صاروخية إيرانية، رافضًا استناد طهران إلى وثيقة قطرية للقول إن ضرباتها اقتصرت على منشآت عسكرية أمريكية.

وقال الأنصاري إن الجانب الإيراني لجأ إلى «اقتباس انتقائي» من تقييم أمني قطري أُعد لأغراض تشغيلية، معتبرًا أن استخدامه لنفي استهداف مناطق مدنية يمثل عرضًا مضللًا للوقائع.

وجاء الموقف القطري بعد تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، استند فيها إلى تقييم لمخاطر السلامة والأمن قدمته قطر إلى الاتحاد الدولي للاتصالات، وقال إنه يثبت أن الضربات الإيرانية استهدفت منشآت عسكرية أمريكية داخل قطر ولم تستهدف مناطق مدنية، باستثناء منشآت الغاز في رأس لفان التي زعم أنها كانت تستخدم في عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران.

وقال الأنصاري إنه إذا أراد الجانب الإيراني الاستناد إلى وثائق رسمية، فعليه الرجوع إلى السجل الذي قدمته قطر رسميًا إلى الأمم المتحدة، بدلًا من الاقتباس الانتقائي من تقييم للمخاطر الأمنية أُعد لأغراض تشغيلية.

وأضاف أن رسالتي قطر المؤرختين في 1 مارس 2026، والمسجلتين تحت الرقم S/2026/110، وثقتا إطلاق صواريخ إيرانية على مناطق مدنية وتجارية وسكنية داخل البلاد، وما نجم عنها من أضرار وإصابة 16 شخصًا.

كما أشار إلى أن رسالة قطر المؤرخة في 20 يوليو الماضي وثقت هجمات إضافية قالت الدوحة إنها أسفرت عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وثيقة تشغيلية وليست سجلًا شاملًا

وأوضح الأنصاري أن الوثيقة التي استند إليها الجانب الإيراني عبارة عن «تقييم لمخاطر السلامة والأمن» أُعد لأغراض مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات، وليست سجلًا شاملًا للوقائع أو تقييمًا قانونيًا لها.

وأشار إلى أن الوثيقة نفسها تقر بوقوع هجمات مباشرة داخل قطر، من بينها استهداف منشآت الغاز في رأس لفان في 18 مارس، إلى جانب الإغلاق المؤقت للمجال الجوي وتأثر الحياة المدنية.

وقال إن اجتزاء جملة من الوثيقة بمعزل عن سياقها يُعد أمرًا مضللًا ولا ينفي الوقائع التي وثقتها قطر في مراسلاتها الرسمية إلى الأمم المتحدة.

وشدد المتحدث باسم الخارجية القطرية على أن نجاح القوات المسلحة القطرية في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية لا يقلل من خطورة الهجمات، ولا يعفي مطلقيها من المسؤولية.

استهداف رأس لفان

وأعرب الأنصاري عن رفضه وصف الجانب الإيراني استهداف مدينة رأس لفان الصناعية بأنه «مزعوم»، مؤكدًا أن الواقعة وثقتها قطر رسميًا في رسالة إلى الأمم المتحدة تحمل الرقم S/2026/207.

وبحسب الموقف القطري، أطلقت إيران في 18 مارس 7 صواريخ باليستية باتجاه مدينة رأس لفان الصناعية، وتمكنت القوات القطرية من اعتراض 6 منها، فيما أصاب صاروخ المدينة وتسبب في حرائق وأضرار جسيمة.

وأضافت قطر أن المنطقة تعرضت لهجوم صاروخي آخر خلال الساعات الأولى من اليوم التالي.

وأكد الأنصاري أن منشآت رأس لفان تمثل جزءًا من مقدرات الشعب القطري وعنصرًا أساسيًا في منظومة أمن الطاقة العالمي.

وقال إن قطر ليست طرفًا في الصراع، وإن استهداف أراضيها وبنيتها التحتية المدنية وتعريض سكانها للخطر لا يمكن تبريره باعتباره ردًا مشروعًا.

رفض تبرير الهجمات

وشدد الأنصاري على أن الهجمات التي تعرضت لها قطر، إلى جانب ما وصفه بالأعمال المزعزعة للاستقرار في مضيق هرمز، تمثل انتهاكًا للقانون الدولي.

وأضاف أن أي اقتباس أو تأويل انتقائي لن يغير من طبيعة تلك الوقائع أو مسؤولية من نفذها.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، قدمت قطر سلسلة رسائل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتوثيق الهجمات التي قالت إنها استهدفت أراضيها.

وبدأت المواجهات بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية واسعة على إيران، قبل أن ترد طهران بهجمات استهدفت إسرائيل وعددًا من دول المنطقة ومواقع قالت إنها أمريكية.

وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية التي تضم مركز العمليات الجوية المشتركة ومقرًا متقدمًا للقيادة المركزية الأمريكية.

وفي اليوم الأول من الحرب، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، كما أدان الهجمات الإيرانية اللاحقة التي طالت عدة دول في المنطقة، بينها قطر.

وأكد الأنصاري أن الدوحة ستواصل جهودها الدبلوماسية ومساعيها لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مشددًا على موقف قطر الداعي إلى معالجة الخلافات عبر الحوار والوسائل السلمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى