فلسطينملفات وتقارير

بعد عامين من الغارة: انتشال 55 جثمانا لتعيد فتح جراح غزة

تباشر فرق الإنقاذ الميدانية جهوداً مضنية وسط ظروف بالغة التعقيد لاستخراج الجثامين والرفات البشرية من تحت الأنقاض. نجحت طواقم الدفاع المدني في غزة باستخراج خمسة وخمسين جثماناً من مبنى عائلة دُمر بغارة إسرائيلية قبل عامين، في ظل استمرار صعوبات الانتشال ونقص المعدات، وارتفاع حصيلة الضحايا والمفقودين منذ بدء الحرب. تكشف هذه العمليات عن حجم الكارثة الإنسانية المستمرة التي يواجهها المدنيون في القطاع مع مرور الوقت، وتؤكد الحاجة الملحة للتدخل الدولي الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح والرفات العالقة.

انتشال خمسة وخمسين جثماناً من تحت أنقاض مبنى عائلة ملكة بقطاع غزة

تتواصل حدة التدهور الإنساني في قطاع غزة مع اتساع نطاق الدمار ونقص الإمدادات الأساسية، وسط تحذيرات من انهيار كامل لمنظومة الخدمات الحيوية في ظل استمرار العمليات العسكرية. تسجل الأوضاع الحياتية تراجعاً غير مسبوق يهدد سلامة البنى التحتية المتبقية، بينما يعاني السكان من شح حاد في المقومات الأساسية للحياة اليومية، مما ينذر بكوارث صحية وبيئية إضافية تتطلب استجابة عاجلة من كافة الجهات المعنية بالغاث الإنساني الدولي.

أعلن الدفاع المدني في غزة يوم السبت الخامس من سبتمبر، انتشال خمسة وخمسين جثماناً وبقايا رفات لفلسطينيين من بين ثلاثة وسبعين شخصاً لجأوا قبل عامين إلى مبنى سكني يعود لعائلة ملكة هرباً من القصف الإسرائيلي، قبل أن يتعرض المبنى لغارة جوية أدت إلى انهياره. توضح التقارير الميدانية أن الضحايا كانوا قد اتخذوا من المبنى ملجأ آمناً قبل أن يتحول إلى ركام نتيجة الضربات الجوية العنيفة التي استهدفته بالكامل، ما جعله مقبرة جماعية لعائلات بأكملها.

طالب مدير الدفاع المدني بتدخل دولي عاجل لتوفير الآليات والأجهزة اللازمة لتسريع وتيرة العمليات واستخراج بقية المفقودين. قال المسؤول إن طاقمه يواجه تحديات كبيرة في عمليات انتشال الضحايا، بسبب عدم توفر الأجهزة والآلات الثقيلة ومعدات الإنقاذ، داعياً المنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لتوفير معدات ثقيلة وشاحنات حديثة بشكل عاجل، حتى تتمكن الطواقم من انتشال أكبر عدد ممكن من بين آلاف الجثامين والرفات المفقودة تحت المباني المدمرة. تعكس هذه النداءات حجم العجز التقني الذي تعاني منه الفرق الإنسانية على الأرض أمام ركام هائل يغطي مساحات واسعة.

سجلت الجهات الرسمية أرقاماً ضخمة للمفقودين تحت الأنقاض منذ اندلاع العمليات العسكرية الواسعة في القطاع. وفي أكتوبر 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب بلغ نحو تسعة آلاف وخمسمائة مفقود، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة، وآخرون ما زال مصيرهم مجهولا. تشير هذه الإحصائيات إلى تعقيد ملف المفقودين الذي يمثل جرحاً مفتوحاً لعشرات العائلات التي تنتظر معرفة مصير أحبائها.

تعثرت اتفاقات التهدئة بسبب عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالبنود الخاصة بإدخال المعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع الأنقاض. وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار والذي تم توقيعـه في العاشر من أكتوبر 2025 كان من المفترض أن تسمح إسرائيل بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة، إلا أنها تنصلت من ذلك، وفق جهات حكومية وفصائل فلسطينية في القطاع. تسببت هذه المماطلة في تعطيل جهود الإنقاذ وإطالة أمد معاناة الأهالي الراغبين في الوصول إلى ذويهم المفقودين.

أفادت البيانات الطبية الرسمية بصعود مستمر لأعداد الضحايا والمصابين منذ بداية المواجهات وحتى اللحظة الراهنة. وأعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، ارتفاع حصيلة الحرب على القطاع إلى اثنان وسبعون ألفا وسبعمائة وسبعة وخمسين قتيلاً، ومائة واثنان وسبعون ألفا وستمائة وخمسة وأربعين مصاباً، لافتةً إلى أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الماضية ثلاثة عشر قتيلاً أحدهم فقد حياته متأثراً بجروحه. تؤكد هذه الأرقام المخيفة استمرار نزيف الدم وتفاقم الوضع الصحي في ظل عجز المنظومة الطبية عن استيعاب الأعداد الكبيرة من الجرحى.

تتواصل الخسائر البشرية في صفوف المدنيين نتيجة استمرار تداعيات الحرب والانهيارات الإنشائية للمباني المتضررة. وأكدت أن إجمالي الضحايا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى أكثر من ألف قتيل، فضلا عن إصابة ألفين وخمسمائة وثلاثة وأربعين آخرين، وأفادت المصادر بوفاة فلسطيني نتيجة انهيار مبنى مما يرفع عدد الضحايا نتيجة انهيار المباني إلى ثلاثين حالة. تشكل هذه الحوادث خطراً إضافياً يهدد حياة المارة والسكان العائدين إلى مناطقهم المدمرة.

تقف طواقم الإسعاف عاجزة في كثير من الأحيان عن الوصول إلى الضحايا الجدد بسبب خطورة الأوضاع ونقص الإمكانيات اللوجستية. ولا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة. تستمر هذه المأساة كشاهد حي على قسوة الظروف الإنسانية وغياب أبسط مقومات الحماية والإنقاذ للمدنيين العزل في الميدان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى