أخبار العالمملفات وتقارير

رقعة شطرنج جديدة: هل تضغط إثيوبيا على مصر نيابة عن إسرائيل

تحظى العلاقات الاستراتيجية بين تل أبيب وأديس أبابا بمتابعة دقيقة في ظل مساعي إسرائيل للضغط على القاهرة بشأن غزة، بينما تتصاعد التحليلات السياسية حول الأبعاد الخفية للتقارب الإقليمي المتنامي وتأثيراته المباشرة على الأمن القومي العربي والأفريقي خلال المرحلة الحالية وسط توترات بالغة الأهمية.

أبعاد التقارب الاستراتيجي والتعاون الاقتصادي

تتواصل الجهود الدبلوماسية والسياسية بين إسرائيل وإثيوبيا بوتيرة متسارعة تعكس رغبة متبادلة في توطيد أواصر التعاون المشترك في قطاعات حيوية متعددة تشمل التكنولوجيا المتقدمة والابتكار الزراعي والرعاية الصحية والاستثمار الاقتصادي المباشر. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصريحات رسمية أدلى بها أبراهام نغوسي سفير إسرائيل لدى إثيوبيا والتي أكد فيها التزام بلاده بتقديم دعم مستمر يهدف إلى تمكين أديس أبابا من التحول إلى قوة اقتصادية رئيسية داخل القارة الأفريقية. وتتزامن هذه التحركات مع احتفال الجانبين بمرور سبعين عاماً على انطلاق العلاقات القنصلية الحديثة بينهما وسط تأكيدات رسمية على طابعها الاستراتيجي المتسع. كما شهد العام الجاري زيارة رسمية قام بها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى إثيوبيا حيث عقد لقاءات مكثفة مع القيادة الإثيوبية تركزت حول سبل توسيع أطر التعاون في مجالات التكنولوجيا والزراعة والصحة والأمن وفتح آفاق جديدة للشراكة الثنائية.

تداعيات الموقع الجغرافي والملفات الإقليمية المعقدة

تبدو الخطوات الإسرائيلية في ظاهرها ذات طابع اقتصادي بحت يستهدف تعزيز قدرات إثيوبيا الذاتية ورفع معدلات الإنتاج وتطوير قطاع التكنولوجيا بفضل استثمارات إسرائيلية واسعة في مفاصل حيوية داخل البلاد. غير أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لإثيوبيا يضفي طابعاً بالغ الحساسية على هذه الشراكة من منظور العاصمة الإدارية للبلاد الواقعة على ضفاف النيل والتي تخوض ملفات تفاوضية معقدة للغاية بشأن سد النهضة المائي وتأثيره المباشر على الحصة التاريخية للمياه. وتجاور هذه الدولة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأحمر وهي منطقة تشهد تنافسًا إقليميًا ودوليًا متصاعدًا على النفوذ والسيطرة. وتؤكد الوقائع أن التوسع الإسرائيلي في بناء شراكات وثيقة مع أديس أبابا يتجاوز بكثير الأطر الاقتصادية المعلنة رغم حرص الخطاب الرسمي على إبراز جوانب الاستثمار والابتكار وحدها. وتعكس هذه المعطيات حجم التعقيد الجيوسياسي الذي يربط بين ملفات المياه في حوض النيل ومخططات التمدد الإقليمي في القرن الأفريقي والشرق الأوسط.

مخططات التهجير القسري وتوقيتات الضغط السياسي

تتزامن هذه التحركات الإقليمية مع توقيت بالغ الدقة والحساسية ترتبط فيه السياسات الإسرائيلية بمخططات معلنة تستهدف تهجير الفلسطينيين وإخراجهم قسراً من قطاع غزة وسط مساعٍ سياسية محمومة لإعادة إحياء تلك الأفكار على طاولة القرار. وفي الثاني من شهر سبتمبر/أيلول أعلن يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي أن تل أبيب ما زالت تواصل جهودها الرامية إلى إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة مشيراً إلى أن الخطة التي جرى تجميدها في السابق ما زالت مطروحة للنقاش والبحث واعتبر أن إفراغ القطاع تماماً من سكانه يمثل الحل الجذري للأزمة من وجهة نظره السياسية والأمنية. ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد بل تجاوزتها بعد يوم واحد عندما طرح إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي خطة متكاملة تحمل اسم الانفصال سبعمائة وعشرة تستهدف طرد نحو مليون وثمانمائة وستين ألف فلسطيني من قطاع غزة على مدار سبع سنوات تشمل مرحلتها الأولى إبعاد مئتين وخمسين ألف شخص خلال العام الأول مع الشروع في تأسيس جهاز حكومي مختص بما تطلق عليه إسرائيل مسمى الهجرة الطوعية لتنفيذ تلك السياسات الممنهجة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى