“لعبة جهنم”: لماذا تختار الدراما صورة المتدين لتجسيد الشر؟

أثار عرض مسلسل “لعبة جهنم” ضمن حكايات منصة “شاهد” نقاشات واسعة ونقاشات متباينة بين المتابعين حول أبعاد تقديم الشخصيات الإجرامية. تعاملت العمل الفني مع جريمة حقيقية هزت الرأي العام في مدينة شبرا الخيمة خلال عام ألفين وأربعة وعشرين. تضمنت المعالجة الدرامية تغييرات في أسماء الشخصيات وبعض التفاصيل المرتبطة بالواقعة الأصلية. دارت الأحداث في فلك تشابك العالم الافتراضي مع الجرائم الواقعية وسط أجواء نفسية مشحونة بالغموض والتحولات المتدرجة. ركزت التساؤلات النقدية على دوافع صناع العمل في إسناد الشخصية الإجرامية إلى قالب ديني يحمل ملامح واضحة. تجسدت تلك الشخصية عبر أداء الفنان محمد فراج لشخصية حملت اسم الشيخ علاء وسط علامات دينية بارزة.
بين الدين والدراما: هل تحرق “لعبة جهنم” صورة المتدين؟
تطرقت النقاشات الفنية إلى جدلية استخدام المظهر الديني كأداة درامية لإبراز الشر أو الخداع. انطلقت الآراء من حقيقة أن الجرائم لا ترتبط بدين أو مظهر محدد وأن البشر بطبيعتهم كائنات مركبة ومتناقضة. برزت الإشكالية الحقيقية عند تحول الزي الديني والعلامات المظهرية إلى عنصر ثابت لبناء الشخصيات الشريرة في الأعمال الدرامية المتنوعة. تكرر نمط الشخصية الملتحية أو المحافظة التي تنكشف لاحقاً عن وجه إجرامي أو منحرف في الأعمال الفنية المختلفة. طرحت تلك الظاهرة تساؤلات عميقة حول اعتماد الدراما المحلية بصورة متكررة على الصورة النمطية للمتدين بغرض إثارة الغموض. تقبل المشاهدون وجود شخصيات مجرمة ترتدي زياً دينياً شريطة أن تخدم الأحداث أو تساهم في بناء درامي محكم. تصاعدت الانتقادات مع تكرار النموذج النمطى وتأثيره المحتمل على وعي الجمهور وغياب الفصل بين المظهر والجوهر القيمي.
تعاظمت حساسيات الطرح الدرامي مع تقديم العمل باعتباره مستوحى من وقائع حقيقية جرت بالفعل على أرض الواقع. افترض الجمهور المتابع للقضايا الواقعية تقارب الملامح الأساسية للشخصيات الدرامية مع أصحابها الحقيقيين رغم إدراك قواعد التغيير الدرامي. كشفت التغطيات الصحفية المتعلقة بالمسلسل عن عدم نقل الوقائع الحقيقية بحرفيتها الكاملة وإعادة بناء الأحداث تلبية لمتطلبات المعالجة. أكد الفنان الممثل لشخصية الشيخ علاء أن التحضيرات تجاوزت المظهر الخارجي لتشمل الأبعاد النفسية وطرق الكلام والحركة. تجدد السؤال الجوهري حول مدى ضرورة حضور المظهر الديني بهذه القوة الكبيرة داخل تفاصيل الشخصية الرئيسية للعمل. استمرت التساؤلات حول أبعاد تلك الاختيارات الفنية وتأثيرها على تلقي الجمهور للقصة المعروضة عبر الشاشات المختلفة.







