أطفال طهران في مهب الريح: هل يتحول الفقر إلى مقبرة للتعليم؟

أعلنت مؤسسة الرعاية الاجتماعية في ايران عن تسجيل حرمان آلاف الصغار من التحصيل العلمي داخل العاصمة طهران في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الفقر وتأثيره المباشر على دفع الاطفال نحو سوق العمل مبكرا. شهدت الفترة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في معدلات التضخم وضعف القدرة الشرائية للعائلات مما أجبر قطاعات واسعة على تقليص المصروفات الضرورية وفي مقدمتها التعليم.
ازمة عمالة الاطفال تضرب العاصمة الايرانية وسط تفشي الفقر
أكد رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية في ايران رصد ما يتجاوز ألفي صغار محرومين من الدراسة بجانب دمج نحو أربعة آلاف طفل عامل في طهران خلال الاعوام الماضية. أوضح المسؤول ذاته أن المظلة الحالية للرعاية تستوعب حوالي مائتين وثلاثة واربعين ألف طفل من ضمنهم ألفان وثمانية وثمانون متغيبا عن المدارس. تسعى الخطة الحالية للعام الجاري نحو استعادة هؤلاء الصغار إلى الفصول الدراسية رغم استمرار الضغوط الاقتصادية وتوسع الفقر.
أوضح التقرير ارتفاع نسب الإيداع داخل المراكز شبه العائلية نتيجة سوء المعاملة وتداعيات حالات الطلاق المنتشرة بين الأسر. كشف المسؤولون عن إقامة سبعة وثمانين بالمائة من هؤلاء الصغار برفقة اولياء امور غير مناسبين او مسيئين بينما جرى نقل سبعة وعشرين بالمائة بسبب مشكلات الطلاق. تعكس هذه الأرقام المخيفة حجم الأزمة الاجتماعية المستحكمة التي تضرب الأسرة وتنعكس مباشرة على الاستقرار النفسي والمعيشي للاطفال.
أشار ممثل معهد مهروماه إلى استمرار التحديات المعقدة المرتبطة بتسجيل الصغار الحاملين لاستمارات التعداد السكاني في المنظومة التعليمية. واجه الكثيرون عراقيل واضحة حالت دون استكمال إجراءات القيد ومتابعة الدروس رغم المساعي المبذولة من جانب جهات الرعاية الاجتماعية لاحتواء تلك الأزمة. تتطلب الأوضاع الراهنة تدخلا عاجلا لحماية حقوق الصغار وضمان عودتهم إلى المدارس قبل استفحال الظاهرة.
عانت الأسر الإيرانية من ضغوط معيشية طاحنة دفعت الآلاف من الأبناء نحو ترك مقاعد الدراسة والنزول إلى الشوارع للبحث عن لقمة العيش. تبرز التقارير الرسمية خطورة الوضع الحالي الذي ينذر بكارثة جيل كامل محروم من تعليمه الأساسي وحقه في الطفولة الآمنة. تستمر الجهود الحكومية والمجتمعية محاولة السيطرة على معدلات التسرب المدرسي وسط تحديات اقتصادية هيكلية معقدة تعرقل مسار التنمية والاصلاح.







