انهيار قطاع الدواجن: خسائر مفزعة تنذر بأزمة إنتاج وشيكة

شهدت أسواق الثروة الحيوانية والداجنة أزمات متصاعدة، حيث كشف مسؤولو اتحاد منتجي الدواجن عن تعرض المربين لخسائر فادحة تتخطى عشرة جنيهات في كل كيلوجرام واحد، وهو ما يوازي قرابة عشرين جنيهًا في الطائر الواحد، نتيجة القفزات المتتالية في تكاليف التشغيل والتي تتجاوز بوضوح أسعار البيع الفعلية داخل المزارع، مما يضع القطاع بأكمله أمام تحديات وجودية تهدد استمرارية الإنتاج المحلي وتدفع الكيانات الصغيرة والمتوسطة نحو التوقف الفوري.
تراجع منظومة تربية الدواجن محليا وسط نزيف خسائر مالية فادحة للمنتجين
تحدث الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، عن تفاصيل الأزمة المالية الطاحنة التي يعاني منها قطاع المربين، موضحًا أن سعر بيع الكيلوجرام الواحد داخل المزارع يستقر حاليًا عند حدود خمسة وستين جنيهًا، وهو رقم متدنٍ للغاية يعجز تمامًا عن تغطية التكلفة الحقيقية للإنتاج في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الأعلاف ومستلزمات الطاقة ومدخلات التشغيل الأساسية، الأمر الذي أفرز حالة من الاختناق المالي غير المسبوق داخل الحظائر والمزارع بمختلف المحافظات.
تفاقمت هذه الضغوط الاقتصادية لتشمل قطاع إنتاج بيض المضبوطات والمنتجات المرتبطة به، إذ سجل سعر طبق البيض في المزرعة نحو ستتين جنيهًا، وهو سعر زهيد لا يمنح المنتجين أي عائد استثماري مجزٍ، مما ضاعف من حجم النزيف المالي ودفع أعدادًا ملحوظة من المنتجين إلى إعلان إفلاسهم والانسحاب النهائي من سوق العمل خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف جدية من اتساع رقعة التوقف لتشمل طاقات إنتاجية ضخمة تؤثر سلباً على معدلات الاكتفاء الذاتي واستقرار الأسعار للمستهلكين.
تسببت ظاهرة فائض الإنتاج خلال مراحل معينة في تعميق الأزمة الراهنة، حيث ينتج عن هذا الوفر المؤقت هبوط حاد في أسعار البيع بالمزارع يفوق التكاليف، وهو ما يتطلب حلولاً جذرية قائمة على التوسع الآجل في عمليات التغليف والتجميد والحفظ الاستراتيجي للفائض، بغرض إعادة ضخه في الأسواق وقت شح المعروض بدلاً من التخلص منه بأسس تجارية خاسرة تضر بالمنظومة بأكملها وتقضي على استثمارات المربين.
كشفت الجهات المعنية عن وجود قنوات تنسيق مشتركة بين وزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تستهدف صياغة آليات فاعلة لاستغلال الفائض الداجني والبيضي وحفظه بطرق علمية حديثة، بما يسهم في إحداث توازن سعري مستدام وضبط إيقاع السوق المحلي، إلى جانب توفير مظلة دعم حقيقية للمنتجين تمكنهم من مجابهة الأعباء المالية المتصاعدة وتضمن بقاءهم في دائرة الإنتاج الفعّال.
حذر الخبراء من خطورة تراجع حجم الإنتاج المحلي تدريجيًا حال استمرار تجاهل الأزمات المعيشية والتشغيلية للمربين، مؤكدين أن هذه التداعيات ستسفر لاحقًا عن زيادات قياسية في أسعار الدواجن والبيض نتيجة تراجع المعروض مقابل تنامي الطلب الاستهلاكي، وهو ما يفرض ضرورة ملحة لتحقيق معادلة متوازنة تجمع بين حماية المستهلك ودعم المنتج المحلي عبر آليات تخزين متطورة وضمانات حقيقية تستوعب صدمات السوق المستقبلية.







