شبح “أناك كراكتاو” يعود: 170 ألف مسافر عالقون في مطارات إندونيسيا

تستمر السلطات في إندونيسيا لليوم الثاني على التوالي في إغلاق ثمانية مطارات حيوية تشمل مطارين رئيسيين يخدمان العاصمة جاكرتا جراء التداعيات الخطيرة الناجمة عن ثوران بركان أناك كراكاتاو البركاني العنيف الذي أثار حالة من القلق البالغ في الأوساط الرسمية والشعبية وأسفر عن تداعيات واسعة النطاق شملت قطاعات النقل والتعليم وسلامة الملاحة الجوية في المنطقة بأكملها.
أزمة البركان الإندونيسي تشلل حركة الطيران وتعطل الدراسة
تواجه إندونيسيا أزمة طيران طاحنة دفعت الجهات المعنية إلى اتخاذ قرارات صارمة بوقف حركة الملاحة الجوية بعدما اجتاحت سحب كثيفة من الرماد البركاني سماء العاصمة وعدداً من المناطق المجاورة منذ اندلاع الثوران المفاجئ في أواخر يوم الجمعة الموافق الرابع عشر من شهر ديسمبر مما استدعى تفعيل إجراءات الطوارئ القصوى حفاظاً على سلامة المسافرين والطائرات المدنية وسط ظروف مناخية صعبة ومعقدة للغاية.
تضرر نحو مئة وسبعين ألف مسافر نتيجة إلغاء مئات الرحلات الجوية وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة النقل الإندونيسية بينما أكد مسؤولو المطار الرئيسي في العاصمة تمديد فترة إغلاق المرافق الحيوية حتى الساعة السادسة مساء يوم الاثنين بالتوقيت المحلي لضمان خلو الأجواء تماماً من أي مخاطر محتملة قد تهدد أمن وسلامة حركة الطيران الإقليمي والدولي خلال هذه الفترة الاستثنائية العصيبة.
عجز وزير النقل دودي بورواجاندي عن تحديد موعد دقيق لعودة الأمور إلى طبيعتها بسبب التقلبات الجوية المستمرة وسوء الأحوال الجوية السائدة موضحاً في تصريحات رسمية أن مطارات أخرى يبلغ عددها سبعة مطارات ستظل مغلقة حتى الساعة الثامنة وست وخمسين دقيقة صباح يوم الثلاثاء على الأقل وسط متابعة دقيقة ومستمرة لتطورات الموقف الميداني على مدار الساعة من قبل فرق العمل المختصة.
ارتفعت سحب الرماد البركاني إلى مستويات قياسية بلغت نحو ستة آلاف متر باتجاه جزيرة جاوة بينما سجلت أرقاماً فلكية وصلت إلى خمسة عشر كيلومتراً على جانب جزيرة سومطرة وفي مناطق متفرقة من مقاطعة بانتن استناداً إلى التقارير الصادرة عن وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية التي أكدت أن أحدث نشاط زلزالي وبركاني موثق للبركان وقع مساء الأحد الماضي مع استمرار التحذيرات من احتمالية حدوث انفجارات جديدة قريبة.
أصدرت وكالة إدارة الكوارث توجيهات عاجلة تلزم المواطنين بارتداء الكمامات الواقية عند مغادرة المنازل لتفادي استنشاق الرماد الضار فضلاً عن اتخاذ قرار حاسم بتحويل الدراسة إلى نظام التعليم عن بعد في جميع مدارس العاصمة ومقاطعة لامبونغ لحماية الطلاب من المخاطر الصحية الجسيمة المرتبطة بتلوث الهواء وتراكم الأتربة البركانية في الشارع العام والمنشآت التعليمية.
يقع بركان أناك كراكاتاو الذي يعني اسمه ابن كراكاتاو جغرافياً في المنطقة الواقعة بين جزيرتي جاوة وسومطرة وظهر للوجود قبل قرن من الزمان في الموقع التاريخي للبركان القديم المدمر الذي شهد عام ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين ثوراناً أسطورياً خلف موجات تسونامي قاتلة أودت بحياة أكثر من ستة وثلاثين ألف إنسان بينما تصنف إندونيسيا كواحدة من أكثر مناطق العالم تعرضاً للنشاط البركانى لوقوعها على حزام النار في المحيط الهادئ.







