غضب في الشارع التونسي: احتجاجات واسعة تنديدا بتدهور المعيشة وقمع الحريات

تصاعدت حدة الاحتجاجات الشعبية في العاصمة التونسية حيث نظم حراك نفس وقفة احتجاجية أمام الملعب الأولمبي بالمنزه يوم السبت الموافق الخامس من سبتمبر للتعبير عن رفض الواقع المتردي وغضب الشارع حيال تدهور الأوضاع المعيشية والسياسية.
تفاصيل الاحتجاجات والمطالب المعيشية
تجمع المحللون ونشطاء المجتمع المدني والمستقلون في العاصمة لرفع شعارات منددة بتصاعد القمع الأمني والسياسي بعد خمسة عشر عاماً من ثورة لم يظل منها سوى الاسم فقط.
طالب المحتجون بتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة للجمهورية التونسية مرددين هتافات تطالب بالحق في الماء والكهرباء والعيش بكرامة وسط اختناق معيشي واجتماعي متزايد.
تحدثت الناشطة ناجية الورغي عن بلوغ البلاد حافة الهاوية في ظل أزمة غير مسبوقة منذ الاستقلال تمثلت في انقطاع المياه والتيار الكهربائي المتكرر عن المجالات كافة.
أوضحت الشاهدة أن المواطنين يعجزون عن إيجاد المياه الصالحة للشرب خلال فصل الصيف مشيرة إلى فقدان نزلاء السجون لحياتهم عطشا تحت وطأة الحرارة الشديدة لمجرد طلب شربة ماء.
انتقدت المتحدثة تعتيماً رسمياً وحجباً للأرقام الفعلية للوفيات مؤكدة أن الرقم المعلن وهو ثمانية وعشرون وفاة لا يعكس الواقع وأن المستشفيات وحدها قادرة على تقديم الحصيلة الحقيقية.
حذرت الورغي من خطورة الوضع بعد مشاهدتها حالات إغماء لمواطنين في الشوارع بسبب انعدام مياه الشرب لتتجاوز الأزمة أسوار السجون وتصل إلى الطرقات العامة.
الأزمة السياسية وملف الحريات والمعتقلين
أكدت المحامية منية إبراهيم أن المشاركة في تحرك نفس تأتي رداً على الانسداد السياسي غير المسبوق وتصاعد القمع والاعتقالات العشوائية للسياسيين والمدونين والصحفيين ورجال الأعمال.
أشارت المحامية إلى أن اختيار الوقفة أمام الملعب الأولمبي بالمنزه جاء لكونه رمزا للفشل الذريع وغياب المشاريع متسائلة عن قدرة السلطة على إدارة شؤون البلاد بعد عجزها عن صيانة ملعب لأكثر من ثلاث سنوات.
حضرت عائلة الشاب الراحل علاء الذي توفي في السجن بعد إيقافه أربعة أشهر دون استنطاق أو مكافحة لتتحول قضيته إلى دليل صارخ على الانتهاكات الخطيرة الحاصلة.
تطرقت منية إبراهيم إلى قضية التآمر منددة بالتوظيف السياسي للقضاء بعد تعيين قاضية بالدائرة التعقيبية خلال العطلة الصيفية لإصدار قرار برفض الطعن وإغلاق الملف وإصدار أحكام قاسية بحق رموز المعارضة.
أكدت المتحدثة استمرار العائلات وهيئات الدفاع في المقاومة والمطالبة بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين رافضة تحويل المواطن إلى قربان لفشل السلطة القائمة.
عانت الجمهورية تونس من أزمة هيكلية عميقة ومخاض اجتماعي تمثل في شلل شبه تام للقطاعات الحيوية وتراجع خطير لحرية التعبير والصحافة عبر توظيف المرسوم رقم أربعة وخمسين ومختلف المراسيم لتقييد الفضاء العام.
شهدت البلاد ملاحقة النشطاء والسياسيين والصحفيين وآخرهم الصحفي محمد اليوسفي مما دفع قوى المجتمع المدني إلى تنظيم تحركات ميدانية مستمرة لإنقاذ البلاد ووقف سياسات التهميش.







