مصرملفات وتقارير

مصر تواجه أزمة الطاقة: 230 شحنة غاز مسال تشعل فاتورة استيراد بـ 11.5 مليار دولار

تستعد الأسواق لطفرة مرتقبة في واردات الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي ٢٠٢٦-٢٠٢٧ لتصل إلى نحو ٢٣٠ شحنة مقارنة بنحو ١٨٦ شحنة في العام المالي السابق مسجلة زيادة تقارب أربعة وعشرين بالمئة في حين تقفز الفاتورة الإجمالية للاستيراد نحو أحد عشر مليارا وخمسمائة مليون دولار مقابل ستة مليارات وثمانمائة مليون دولار خلال العام المالي ٢٠٢٥-٢٠٢٦ وفقا لتصريحات مسؤول حكومي.

كيف تتعامل مصر مع طفرة استيراد الغاز؟

تتجه الأنظار نحو اتساع الهوة السحيقة بين حجم الإنتاج المحلي المتراجع وحجم الاستهلاك المتنامي لا سيما مع تصاعد الأحمال واحتياجات الوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء في فصل الصيف بالتزامن مع انخفاض إنتاج الغاز إلى نحو ثلاثة مليارات وثمانمائة مليون قدم مكعبة يوميا مما يفرض ضغوطا هائلة على موازنة الطاقة في البلاد.

تعكس أسباب القفزة التاريخية في فاتورة استيراد الغاز الطبيعي مزيجا معقدا من تضخم عدد الشحنات وارتفاع تكلفة الشحنة الواحدة في الأسواق العالمية نتيجة المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والعالم بأسره خلال الفترة الراهنة.

تؤكد البيانات الرسمية صعود متوسط تكلفة شحنة الغاز المسال الواحدة لتسجل نحو خمسين مليون دولار مقابل نحو أربعين مليون دولار في السابق بزيادة بلغت نحو خمسة وعشرين بالمئة مما يضاعف الأعباء المالية الملقاة على كاهل الموازنة العامة وتوفير العملة الأجنبية اللازمة للتدبير.

تكشف الأرقام والحسابات الدقيقة عن أن العجز لا يقتصر على تأمين الكميات الإضافية فحسب بل يمتد لتحمل أثمان باهظة تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الكلي وتضغط بقوة على احتياطات النقد الأجنبي المخصصة لتلبية الاحتياجات الأساسية والضرورية للقطاعات الحيوية المختلفة.

تقدر قيمة الاستيراد المرتقبة خلال العام المالي الحالي بنحو أحد عشر مليارا وخمسمائة مليون دولار بزيادة تقارب أربعة مليارات وسبعمائة مليون دولار مقارنة بالعام السابق لتصل نسبة الارتفاع الإجمالية إلى نحو تسعة وستين بالمئة وفق التقارير المعتمدة.

تسعى الجهات المعنية لاحتواء الأزمة عبر خطط استراتيجية تستهدف استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية والوصول بالإنتاج المحلي إلى نحو ستة مليارات وستمائة مليون قدم مكعبة يوميا بحلول عام ٢٠٣٠ لمواجهة الاستهلاك الطبيعي البالغ ستة مليارات ومائتين مليون قدم مكعبة يوميا والذي يرتفع صيفا إلى سبعة مليارات وخمسمائة مليون قدم مكعبة يوميا.

توضح المؤشرات الحالية أن الإنتاج المحلي يغطي نحو واحد وستين بالمئة فقط من إجمالي الاستهلاك في الأوقات العادية بينما تهبط هذه النسبة إلى واحد وخمسين بالمئة خلال ذروة فصل الصيف مما يحتم الاعتماد على الواردات الخارجية كأداة استراتيجية وحيدة لاستمرار تدفق الطاقة الكهربائية والخدمات الحيوية.

تتواصل الجهود المكثفة لتعزيز عمليات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول القائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لضمان تقليص الفجوة التمويلية والاستيرادية تدريجيا حتى بلوغ المستهدفات بحلول عام ٢٠٣٠ وسط توقعات باستمرار الحاجة إلى الشحنات الخارجية طوال الأعوام القادمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى